فهرس الكتاب

الصفحة 25718 من 27809

ـ [ابو عبد الاله المسعودي] ــــــــ [21 - Nov-2010, صباحًا 02:31] ـ

هذه مقامة متواضعة، كنتُ أقحمتُها في"مكتبة المجلس"إقحامًا، ولم أكن حينها أعلم بوجود هذا المجلس؛"مجلس الأدب الإسلامي".. فلما أُعلمته، وسرحتُ في رياضه عيوني .. قلتُ: ليس"مكتبة المجلس"عشك فادرجي .. فنسختها هنا و زففتها لعشاقها وخطابها، وهذه صورتها:

بسم الله الرحمن الرحيم و صلي اللهم على محمد و على آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا.

مقامة:

حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اْلإلَهِ الْمَْسْعُودِيُّ، قَالَ:

مَازِلْتُ مُذْ عَرَفْتُ (النَّاتْ) .. أُبْحِرُ فِي المواقعِ وَ الْمُنْتَدَياتْ .. أَغُوصُ في أعْماقِها، لأسْتَخْرِجَ الدُّرَرِ الْمَكْنُونَة .. و أًجُولُ فِي أنْحائِها، لأظْفَرَ بِجَواهِرِها الثَّمِينَة .. حَتىَّ كَلِفْتُ بِِهَا كَلَفَ الْمُتَيَّمِ بِمُتَيِّمِهْ .. وعَلِقْتُهَا عُلُوقَ الرَّضِيعِ بِثَدْيَّيِ أُمِّهْ ..

فَتَرَانِي مُتَسَمِّرًا أَمَامَ شَاشَةِ الْجِهَازْ .. مُشَمِّرًا لِلْغَوْصِ وَ اسْتِخْرَاجِ الرِِّكَازْ .. لا أَعْبَأُ بِمَنْ دَخَلَ أَوْ جَازْ .. وَ لا أُفَارِقُهَا إِلاَّ لِلأكْلِ أَوْ الْبَرَازْ .. حَتىَّ أَشْفَقَ عَلَيَّ أَهْلي .. وَ تَفَرَّقَ عَنِّي شَمْلي ... وَ لَوْلا لَطَائِفَ رَبِّي بِحَالي .. وَ إِفَادَةَ النَّصِيحِ الْغَالي .. لأَتْلَفْتُ مَالي .. وَ طَلَّقْتُ بَعْلي ..

وَ كُنْتُ كُلَّ لَيْلَةٍ أُعْمِلُ الرِّكَابَ في فَيافِي لُجَّتِها .. وَ أُرْهِقُ اللُّبابَ في تَسَنُّمِ مَتْنِ مَوْجَتِها .. حَتَّى إِذَا نَضَا اللَّيْلُ شَبَابَهْ .. وَ سَلَتَ الصُّبْحُ خِضَابَهْ .. حَمِدْتُ السُّرَى .. وَكُلُّ الصَّيْدِ في جَوْفِ الْفَرَا ..

فَأَخْبَعُ في مَخْدَعِي .. وَ أهْجَعُ إِلى مَضْجَعِي .. وَقَدْ مَلأْتُ عَيْبَتِي .. وَمَالَتْ جُعْبَتِي .. لأَسْمَعَ عَتَبَتِي .. تَشْكُوْ طُولَ غَيْبَتِي .. وَ تَتَضَجَّرُ بِعُزُوبَتِي .. وَ تَتَهَدَّدُنِي بِخَلْعِي .. وَ أَحْيَانًا بِنَعْلِي .. بَعْدَ لَعْنِي .. فَكُنْتُ أَهْمِسُ في أُذُنِهَا بِـ:" (بَيْبِي) .. أَنْتِ مُنْيَةُ عُمْرِي وَ حَبِيبِي .."أَوْ أُدَاعِبُهَا بِقُبْلةٍ وَ قُبَلْ .. ومِثْلُها حرةٌ تَخْدَعُهَا الحِْيَلْ ..

فَبَيْنَمَا لَيْلَةٍ مُتَلأْلِئَةِ الأَقْمَارْ .. عَنَّ لي كَعَادَتِي أََنْ أََخُوضَ الْغِمَارْ .. لأَجْنِيَ الثِّمَارْ .. وَ أَقْتَحِمَ الأَخْطََارْ .. لِكَيْ أَنَالَ الأَوْطَارْ .. وَ كُنْتُ لقِفْتُ مِنْ مَجَالِسَ الْعُلَمَاءْ .. وَ ثَقِفْتُ مِنْ وَصَايَا الْحُكَمَاءْ .. أَنَّ مَنْ أََعْطَاكْ .. فَقَدْ قَيَّدَكْ .. وَ مَنْ صَانَعَ الْحَاكِمْ .. لَمْ يَحْتَشِمْ .. فَأَعْدَدْتُ دُرَّةً ثَمِينَةْ تُسَاِوي أَلْفَ دِينَارْ .. أَسْتَمْيلُ بِهَا صَاحِبَتِي عِنْدَ الإِسْفَارْ .. وَ أَسْتَخْلِصُ مَرَاضِيهَا بَعْدَ طُلُوعِ النَّهَارْ .. فَيَشْتَدَّ ظَهْرِي بِذَلِكَ عِنْدَ الخِْصَامْ .. وَ آمَنُ عَلَى نَفْسِي وَجِهَاِزي مِنْ جَوْر ِ"الْمَدَام"..

فَلَمَّا لاَحَ ضَوْءُ الصَّبَاحْ .. و أََزَاحَ ضِيَاءَالمِْصْبَاحْ .. عَاجَلْتُ هَا بتُحْفَتِي السَّنِيَةْ .. وَ صِلَتِي الْعَلِيَّةْ .. ثُمَّ عَالَجْتُهَا بِعَمَلِ مَنْ طَبَّ .. لِمَنْ حَبَّ. فَكَأَنِّي أَلْقَمْتُهَا حَجَرًا نَهَارَهَا .. وَ مَنْ يَنْكَحِ الْحَسْنَاءَ يَعْطِي مَهْرَهَا ..

ثُمَ إِنِّي وَدَّعْتُهَا عَلَى عَجَلْ .. وَ مَضَيْتُ لِلْعَمَلْ .. رَاضِيًا بِغُنْمِ مَا حَمَّلْتُهُ مِنَ"النَّاتْ".. سَاخِطًا عَلَى غُرْمِ مَا حُمِّلْتُهُ إِلَى الْمَمَاتْ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت