ـ [خباب الحمد] ــــــــ [25 - Aug-2010, مساء 10:05] ـ
التنبيه على حديثين ضعيفين مشهورين
في الحث على الصيام في شدَّة الحر
بقلم:
خباب مروان الحمد
ـــــــــــــــــــــــ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اشتهر على ألسنة بعض الوعاظ والخطباء ذكر حديثين ضعيفين تحث على الصيام في شدَّة الحر، وما في ذلك من أجر جزيل وحسنات جزيلة.
والحديث الأول: حديث أبي ذر، قال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: لو أردت سفرا أعددت له عدة؟ قال: نعم، قال: فكيف سفر طريق القيامة ألا أنبئك يا أبا ذر بما ينفعك ذلك اليوم؟ قال بلى بأبي أنت وأمي قال: صم يوما شديد الحر ليوم النشور وصل ركعتين في ظلمة الليل لوحشة القبور، وحج حجة لعظائم الأمور، وتصدق بصدقة على مسكين أو كلمة حق تقولها أو كلمة شر تسكت عنها.
والحديث الثاني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا موسى على سرية في البحر فبينما هم كذلك قد رفعوا الشراع في ليلة مظلمة إذا هاتف فوقهم يهتف يا أهل السفينة قفوا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه فقال أبو موسى أخبرنا إن كنت مخبرا قال: إن الله تبارك وتعالى قضى على نفسه أنه من أعطش نفسه له في يوم صائف سقاه الله يوم العطش.
والحقيقة أنَّ كلا الحديثين ضعيفين بمرَّة!
فأما حديث أبي ذر، فقد أخرجه الحافظ ابن أبي الدنيا في كتاب"التهجد وقيام الليل"ص32 تحقيق: مسعد السعدني، طبعة: مكتبة القرآن.
حيث قال: حدثني محمد بن العباس بن محمد، حدثنا عبد الله بن كريم، حدثنا إلياس الضحاك، عن عثمان بن سنان، عن السري بن مخلد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: «يا أبا ذر لو أردت سفرا لأعددت له عدته، فكيف بسفر طريق يوم القيامة؟ ألا أنبئك يا أبا ذر بما ينفعك ذلك اليوم؟» قال: بلى بأبي وأمي، قال: «صم يوما شديدًا حره ليوم النشور، وصل ركعتين في ظلمة الليل لوحشة القبور، وحج حجة لعظام الأمور، وتصدق بصدقة على مسكين، أو كلمة حق تقولها، أو كلمة سوء تسكت عنها» .
قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (1/ 466) : (أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التهجد من رواية السري بن مخلد مرسلا والسري ضعفه الأزدي) .
والحديث فيه عدَّة علل وظلمات بعضها فوق بعض:
1)فهو منقطع الإسناد كما قال الإمام العراقي.
2)وفي رجاله (السري بن مخلد) قال الأزدي: ضعيف جدًا، وقال الذهبي: لا أعرفه. ينظر لسان الميزان: (1/ 423) .
3)وفي رجاله إلياس بن الضحاك، بحثت عمَّن ترجمه فلم أجد له ترجمة، فهو مجهول لا يُعرف!
4)وفيه عبد الله بن كريز الحدسي وهو مجهول الحال كذلك.
وأمَّا الحديث الآخر فهو حديث ابن عباس، وقد أخرجه البزار في"مسنده" (1/ 488/ 39 0 1 - موارد) برقم: (4974) قال: حَدَّثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حَدَّثنا موسى بن داود، قال: حَدَّثنا عَبد الله بن المؤمل عن عطاء، عَن ابنِ عباس، رَضِي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا موسى في سرية في البحر فبينا هم كذلك قد رفعوا الشراع في ليلة مظلمة إذا هاتف من فوقهم يهتف بأهل السفينة قفوا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه فقال أبو موسى: أخبر إن كنت مخبرا، قال: إن الله تبارك وتعالى قضى على نفسه أنه من أعطش نفسه له في يوم صائف سقاه الله يوم العطش.
وقال البزَّار بعد أن أورده: (وهذا الحديث لاَ نعلمُهُ يُرْوَى عَن ابنِ عباس إلاَّ مِن هذا الوجه، وقد روى، عَن أبي موسى من قوله وفيه زيادة كلام من قول أبي موسى) .
وقد قال الإمام الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 186) : رجاله موثقون!!
وقال المنذري في الترغيب والترهيب: (2/ 108) : إسناده حسن إن شاء الله!!
وقال السيوطي في البدور السافرة: 178: (إسناده جيد) !
وحسّنه الألباني في صحيح التّرغيب: (1/ 412) !!
وهذا تساهل مِمَّن حسَّن أو جوَّد إسناد الحديث، فالصحيح ضعف إسناد هذا الحديث ففيه عبد الله بن المؤمل المدني وقد نقل الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه تهذيب التهذيب: (2/ 440) ، أقوال أئمة الحديث، وعلماء النقد والجرح والتعديل، وسأورد شيئًا مِمَّا نقله عنهم:
قال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير.
(يُتْبَعُ)