فهرس الكتاب

الصفحة 24157 من 27809

ـ [طارق الحمودي] ــــــــ [14 - Mar-2008, مساء 06:49] ـ

لكِ الله ... يا حدودَ الله

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد:

فهذه نفثة مصدور ناله مما يراه ويسمعه نصيبه من الغم والهم. وشكوى مظلوم بلغت منه عواصف النفاق مبلغها. واعتراف مشتاق على أمل اللقاء.

وما صبابة مشتاق على أمل من اللقاء كمشتاق بلا أمل

لك الله ... يا حدود الله. كنت حامية حمى الملة والدين. ورافعة لواء الحق اليقين, واليوم غبت غياب مفارق لا يعزم على عودة. ولا يحرص على ثوبة. بعُد طَوله, وصعب نَوله.

ولو كان الشتم طبعي, أو كنت جعلت السب تطبعي, لحشوت هذه الورقات منهما ما يروي غليل بغضي ممن حرموني رؤيتها, والتباهي بإقامتها. ولكنني عازم على ترك هذا إلى حين. ومخاطبة أهل الإنصاف والدين.

*روى الإمام أحمد في مسنده (2/ 362و402) والبخاري في التاريخ الكبير (2/ 212) والنسائي (4904) وابن ماجه (2538) وأبو يعلى (6111) وابن حبان (4398 / ذكر الأمر بإقامة الحدود في البلاد إذ إقامة الحد في بلد يكون أعم نفعا من اضعافه القطر إذا عمته) وابن الجارود في المنتقى (801) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حد يقام في الأرض خير للناس من أن يمطروا ثلاثين أو أربعين صباحا)

وروى بحشل في تاريخ واسط (1/ 121) ثنا القاسم بن عيسى قال ثنا هشيم عن الأصبغ بن زيد عن القاسم بن أبي أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (حد يقام في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين يوما)

والحديث مرفوعا حسنه الشيخ الألباني بالشواهد في السلسلة الصحيحة (231) وذكر هناك شاهدا له من حديث ابن عباس مرفوعا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى (28/ 301و302) : (وهذا لأن المعاصي سبب لنقص الرزق والخوف من العدو كما يدل عليه الكتاب والسنة, فإذا أقيمت الحدود ظهرت طاعة الله ونقصت معصية الله تعالى فحصل الرزق والنصر)

وقال الطيبي في شرح المرقاة: (ذلك لأن في إقامتها زجر للخلق عن المعاصي والذنوب وسبب الفتح أبواب السماء بالمطر وفي القعود عنها والتهاون بها انهماكهم في المعاصي وذلك سبب لاخذهم بالسنين والجدب واهلاك الخلق وخص الليلة تتميما لمعنى الخصب)

وقال المناوي في فيض القدير (2/ 56) : (لأن في إقامتها زجرا للخلق عن المعاصي وسببا لفتح أبواب السموات للمطر وفي العفو عنها والتهاون بها انهماكا لهم في الإثم وسببا لأخذهم بالجدب والسنين ولأن إقامتها عدل والعدل خير من المطر أو المطر يحيي الأرض والعدل يحيي أهلها ولأن دوام المطر قد يفسد, وإقامتها صلاح محقق وخوطبوا به لأنهم لا يسترزقون إلا بالمطر(وفي السماء رزقكم وما توعدون ) ) وهذا جيد جدا.

وقال الشوكاني في نيل الأوطار ج (/275) : (وحديث أبي هريرة فيه الترغيب في إقامة الحدود وأن ذلك مما ينتفع به الناس لما فيه من تنفيذ أحكام الله تعالى وعدم الرأفة بالعصاة وردعهم عن هتك حرم المسلمين)

* وروى الإمام أحمد في مسنده (2/ 70) وأبو داود (3597) والحاكم في المستدرك وصححه (2/ 32) وغيرهم عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من حالت شفاعته دون حد من حدود الله عز وجل فقد ضاد الله في أمره)

وله شاهد عند الطبراني في الأوسط (8552) بلفظ (فقد ضاد الله في ملكه) قال الهيثمي في المجمع (4/ 201) : (فيه رجاء السقطي ضعفه ابن معين ووثقه ابن حبان)

ورواه ابن أبي شيبة (5/ 437) موقوفا على ابن عمر وهو صحيح أيضا.والحديث صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (437)

قال شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى (28/ 29و30) : (وولي الأمر إذا ترك إنكار المنكرات وإقامة الحدود عليها بمال يأخذه كان بمنزلة مقدم الحرامية الذي يقاسم المحاربين على الأخيذة وبمنزلة القواد الذي يأخذ ما يأخذه ليجمع بين اثنين على فاحشة وكان حاله شبيها بحال عجوز السوء امرأة لوط التي كانت تدل الفجار على ضيفه التي قال الله تعالى فيها(فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين) وقال تعالى (فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم) فعذب الله عجوز السوء القوادة بمثل ما عذب قوم السوء الذين كانوا يعملون الخبائث وهذا لأن هذا جميعه اخذ مال للأعانة على الاثم والعدوان وولى الأمر إنما نصب ليأمر

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت