ـ [أبو الخير الأحمدي] ــــــــ [31 - Aug-2007, صباحًا 10:00] ـ
ثبوت الشهر القمري
بين
الحديث النبوي والعلم الحديث
الأستاذ الدكتور شرف محمود القضاة
كلية الشريعة - الجامعة الأردنية
المختصر
يتناول هذا البحث مسألة إثبات الشهر القمري بالحساب والتقدير، وذلك باستعراض أدلة الفريقين ومناقشتها، مبينا أن إثبات الشهر بالحساب هو الأصل الذي لم يكن متيسرا وقطعيا في العصور الأولى، وأن الوسيلة التي كانت متيسرة هي الرؤية إن كان الجو صحوا وإلا فالإكمال ثلاثين، وأنه لابد في عصرنا من الرجوع إلى الأصل لأنه أصبح متيسرا وقطعيا في النفي والإثبات على حد سواء، إذ لا فرق بينهما لا شرعيا ولا علميا.
ويتميز البحث ببيان المعلومات الفلكية ذات العلاقة، وحالات الشهادة المستحيلة علميا، وبيان المشكلات التطبيقية في الشهادة والإكمال، وميزات اعتماد الحساب.
ويخلص البحث إلى ضرورة اعتماد الحساب، واعتبار اختلاف المطالع، وأن الهلال إذا ثبت في بلد فقد ثبت في كل البلدان الواقعة على خط الطول نفسه، وفي البلدان الواقعة غربه من باب أولى، وبذلك يدخل الشهر في كل الأرض في يوم واحد بالمعنى الشرعي.
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فيعالج هذا البحث مشكلة واقعية وهي الاختلاف الواقع في تحديد بداية الأشهر القمرية وبخاصة شهري رمضان وشوال، فلا شك أن هنالك خطأ يتسبب في هذا الاختلاف، فأين يكمن هذا الخطأ؟ وكيف يمكن التخلص منه؟.
وهذا الموضوع له جانبان جانب شرعي نابع من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وجانب فلكي معتمد على قوانين حركة الأرض والقمر وموقعهما من الشمس.
ولقد كان علم الفلك لقرون طويلة علما إسلاميا، ووضع المسلمون كثيرا من قواعده وأصوله وقوانينه، ولم يكن هنالك انفصام بين العلوم الشرعية والعلوم الطبيعية، ومنها علم الفلك، فكنتَ تجد الفقيه الطبيب كابن رشد الحفيد الذي له كتابان شهيران أحدهما في الفقه وهو (بداية المجتهد) والثاني في الطب وهو (الكليات) ، وكابن النفيس الدمشقي الذي كان يدرِّس الفقه والطب، وكثير غيرهما.
ثم جاءت عصور تقطعت فيه الصلات بين هذه التخصصات، وتقوقع كل تخصص على نفسه حتى في داخل التخصصات الشرعية نفسها، وأصبح التفاهم بين التخصصات الشرعية والطبيعية صعبا، وافتعلت مشكلة بين الإسلام والعلوم الطبيعية تقليدا ومحاكاة لما حدث في أوروبا، وكان هذا من المشكلات الثقافية الهامة التي أصابت الأمة الإسلامية في عصور انحطاطها.
ولذلك لا بد من إعادة بناء الجسور التي هدمت بين هذه التخصصات إذا أردنا لهذه الأمة أن تنهض من جديد، ويأتي هذا البحث في هذا الإطار الذي أرجو أن يعيد للأمة شيئا من تماسكها الثقافي في وجه ما تلاقيه من هجمات شرسة في كل مجالات الحياة.
(يُتْبَعُ)