فهرس الكتاب

الصفحة 11150 من 27809

ـ [العطاب الحميري] ــــــــ [23 - Aug-2010, مساء 07:57] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

*معالجة النصوص المتعارضة في كثير بن عبد الله بن عمرو المزني من خلال (تهذيب التهذيب)

من تأمل النصوص النقدية الواردة عن جماهير النَّقَدَةِ-رحمهم الله تعالى-في كثير بن عبد الله يقطع بأنه من الضعفاء في الرواية، على تفاوت بين الجمهور في منزلة ضعفه، فمن النقاد من جنح إلى أنه في ذروة الضعف كما هو قول الشافعي وأبي داود حيث كذَّباه، ومنهم من أنزله عن التكذيب إلى التضعيف الشديد كما هو قول الإمام أحمد، ومنهم من ظاهره عبارته أنَّ ضعفه ليس بالشديد كما هو ظاهر عبارة أبي حاتم الرازي، وأما البخاري والترمذي وابن خزيمة فقد صححوا حديثه وقبلوه، وإليك نصوص النقاد في ذلك ...

موقف الإمام أحمد

منكر الحديث ليس بشيء

وقال عبد الله بن أحمد: ضربَ أبي على حديث كثير بن عبد الله في المسند ولم يحدثنا عنه

وقال أبو خيثمة قال لي أحمد لا تحدِّث عنه شيئا

قلت: هذه النصوص تدلُّ على أن الإمام أحمد يُضعِّفُ كثيرًا تضعيفًا شديدا، بل قوله (منكر الحديث) قاطع بأن روايته عند الإمام ساقطة وأنه ليس ممن يعتبر بحديثه

ولعل قائل يقول: لكن هناك حديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده من رواية كثير؟؟ فما قولك؟؟

الجواب أن ذلك عائد إلى معرفة منهج أبي عبد الله التعليلي،فالإمام أحمد في مسنده له منهج تعليليٌ يومأ إلى العلة ولا يصرح بها، ومن أمثلة ذلك حديث كثير بن عبد الله المزني ...

فالإمام أحمد أخرج من طريق أبي أويس حديث كثير عن أبيه عن جده-عمرو بن عوف- في مسند ابن عباس-رضي الله عنهم-ثم بعد إخراجه حديث كثير أعقبه بأن أخرج

من طريق أبي أويس عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله-مثل الحديث السابق-،ناهيك أن الإمام قد ضرب على حديث كثير في المسند كما سبق من قول ابنه عبد الله، فإخراجه إذن لحديث كثير إشارة إلى تعليله هذه الرواية فتنبه.

موقف ابن معين

وقال الدوري عن ابن معين لجده صحبة وهو ضعيف الحديث

وقال مرة ليس بشئ

وقال الدارمي عن ابن معين أيضا ليس بشئ.

قلت: قال العلامة المعلمي -رحمه الله تعالى- عن مصطلح (ليس بشيء) عند ابن معين:

(ابن معين قد يقول(ليس بشيء) على معنى قلة الحديث، فلا تكون جرحا، وقد يقولها على وجه الجرح كما يقولها غيره فتكون جرحا، فإذا وجدنا الراوي الذي قال فيه ابن معين: (( ليس بشيء ) )قليل الحديث وقد وثِّق، وجب حمل كلمة ابن معين على معنى قلة الحديث) وقال في موطن آخر: (الظاهر المتبادر من هذه الكلمة:الجرح، فلا يعدل عنه إلا بحجة) ( [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn1 ) )

وقد حمل المعلمي قول ابن معين (ليس بشيء) على الجرح الشديد في راوٍ مشابه لكثير بن عبد الله ( [2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn2 ) ) ، وعليه فمصطلح (ليس بشيء) عند ابن معين يدلُّ في الغالب أن الراوي ضعيف جدًا ( [3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn3 ) )

وقد يقول قائل: لما لا نحمل قول ابن معين على قصد قلة المرويَّات لا على الضعف لا سيما وابن سعد يقول: (كان قليل الحديث يستضعف) ؟

قلت: لا يستقيم هذا الحمل لأن هناك نص آخر قاطعا بالتضعيف عن الإمام يحيى، قد يستقيم الإيراد لو كان ثمة نص آخر عن ابن معين بالتوثيق، لأمكن حينها القولبأن مراد الإمام (قلة الحديث) لا التضعيف ويكون مذهبه حينها كمذهب أبي عبد الله البخاري والترمذي وابن خزيمة، لكن أما وقد ثبت التضعيف في رواية أخرى فلا مدخل لهذا التأويل، وهنا أمر يحسن الإشارة إليه من قول الإمام ابن سعد وهو إذا كان كثير بن عبد الله قليل الحديث لا كثيره ثم يقع له مثل هذه المناكير-التي ذكرها الأئمة كما فعل الإمام ابن عدي- لهو دليل ضعف روايته وسقوطها، فالمناكير تغتفر في سعة مرويات الراوي وإذا بلغ الماء القلتين لم يحمل الخبث

موقف أبي داود

كان أحد الكذَّابين

موقف الشافعي

ذاك أحد الكذابين أو أحد أركان الكذب.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت