ـ [أبو حذيفة هشام الجزائري] ــــــــ [22 - Aug-2010, صباحًا 12:18] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على و بعد:
إذا اجتمعت الجمعة والعيد في يوم واحد فهل تجزئ صلاة العيد عن الجمعة؟ أو هل يسقط وجوب صلاة الجمعة عمن صلّى العيد؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
إذا اجتمع العيد والجمعة فالمكلف مخاطب بهما جميعا: العيد على أنه سنّة، والجمعة على أنها فرض، و لا ينوب أحدهما عن الآخر.
وهذا ما رواه ابن القاسم عن مالك رحمه الله.
ودليل ذلك:
1)قوله تعالى: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع .. ) [الجمعة 9]
ووجه الدلالة أنه تعالى لم يخص عيدا من غيره، فيجب أن يُحمل الأمر على عمومه إلا ما خصّه الدليل.
2)أن الفرائض ليس للأئمة الإذن في تركها، وإنما ذلك بحسب العذر، فمتى أسقطها العذر سقطت، ولم يكن للإمام المطالبة بها.
3)أن صلاة العيد سنّة والجمعة فرض، ولا يُسقِط الأضعفُ الأقوى (1) .
القول الثاني:
أن الجمعة تسقط عمن صلّى العيد من أهل البوادي و العوالي، كما روى مالك في"موطأه"عن عثمان أنه خطب في يوم عيد وجمعة فقال:"من أحب من أهل العالية (2) أن ينتظر الجمعة فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فليرجع" [مالك رقم 431]
وبهذا قال الشافعي و أبو حنيفة، قالوا: ووجهه ما يلحق من المشقة، وهي صلاة سقط فرضها بطول المسافة وبالمشقة، ومن جهة الإجماع لأن عثمان خطب بذلك يوم عيدٍ ولم يُنكر عليه، و أن مثل ذلك ليس بالرأي إنما هو توقيف (3) .
القول الثالث:
يجزئ العيد عن الجمعة، وللإمام أن يأذن في التخلف عن الجمعة لكن عليه هو إقامتها.
ودليل هذا:
1)عن زيد بن أرقم أنه سُئل: أشهدتَّ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدان اجتمعا في يوم واحد؟ فقال: نعم، قال: فكيف صنع؟ قال: صلّى العيدَ ثم رخص في الجمعة، فقال: (من شاء أن يصلي فليُصلّ) . [رواه أبو داود كتاب الصلاة، رقم 1070، والنسائي كتاب العيدين رقم 1620 وابن ماجة كتاب إقامة الصلاة رقم 1310 والدارمي برقم 1620 والحاكم وصححه]
2)عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنّا مُجمِّعُونَ) . [أبو داود برقم 1073 وابن ماجة برقم 1311، وقال المحقق في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات، وقال البوصيري في"مصباح الزجاجة": هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات]
3)عن عطاء بن أبي رباح قال: صلّى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار، ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا، فصلينا وُحدانا، وكان ابن عباس رضي الله عنهما بالطائف، فما قدم ذكرنا ذلك له، فقال:"أصاب السُنّة". [أبود داود رقم 1071]
قال صاحب العجالة في شرح الرسالة: وقوله هذا (أي أصاب السنة) له حكم الرفع عند جمهور المحدثين.
وقد روى ابن وهب ومطرف وابن الماجشون عن مالك جواز أن يأذن الإمام في التخلف عن الجمعة إذا اجتمع عيد وجمعة، وذلك لما يلحق الناس من المشقة.
وأنكروا رواية ابن القاسم المتقدمة كما قال الزرقاني في شرحه على الموطأ (1/ 441)
و هذا القول نصره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في الفتاوى الكبرى، ومما قاله رحمه الله:"أن أصحاب القولين المتقدمين لم يبلغهم الدليل"، و إليه ذهب أيضا سيد سابق رحمه الله في فقه السنة، وهو الراجح إن شاء الله تعالى (4)
ـــــــــــــ
الهوامش:
(1) أنظر الفقه المالكي وأدلته ج 1/ 286 ط دار المعارف، وبداية المجتهد ص 182 ط دار ابن حزم.
(2) القرى المجتمعة حول المدينة بين أبعدها وبين المدينة ثمانية أميال، أي ما يقارب 14 كيلومترا.
(3) أنظر شرح الزرقاني على موطأ مالك 1/ 441 ط دار الفكر، بداية المجتهد ص 183 ط دار ابن حزم، والفقه المالكي و أدلته 1/ 286 ط مؤسسة المعارف.
(4) أنظر بداية المجتهد ص 183 ط دار ابن حزم، الفقه المالكي و أدلته 1/ 286 ط دار المعارف، شرح الزرقاني على موطأ مالك 1/ 441 ط دار الفكر، فقه السنة 1/ 375 - 376 ط دار الفتح للإعلام العربي، ومدونة الفقه المالكي للغرياني 1 /، الفتاوى الكبرى لابن تيمية 1/ المنتقى للباجي 1/ 317 وكذا العجالة في شرح الرسالة 2/ 356 - 358 ط دار الإمام مالك
ـ [أبو يوسف التواب] ــــــــ [22 - Aug-2010, صباحًا 03:09] ـ
ينظر هذا الرابط للفائدة، وبداخله ثلاث كتابات مرفقة في المسألة: http://www.mmf-4.com/vb/t4219.html