فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أم إكرام] ــــــــ [10 - Mar-2010, صباحًا 01:46] ـ
تتجلى جمالية القرآن العظيم في تلقيه و في طريقة قراءته، و محاولة إدراك كنه المطابقة بين داله و مدلوله، عن طريق كشف القوانين التي تنتظمه في بناه الدلالية و التركيبية و الصوتية و الصرفية و غيرها.
و قد تعددت قراءة القرآن بين متلقيه منذ ظهوره و إلى غاية اليوم. إذ كانت للدارسين الأوائل نظرات جمالية فذة زخرت بها كتب البلاغة و النقد و اللغة، حيث بلغت هذه الدراسات أوجها في القرن الخامس الهجري على يد باحثين كبار، أسسوا لنظرية القراءة. من هؤلاء الجرجاني الذي بلغ بالدراسات النقدية شأوا عظيما، لم يخب أوارها إلى يومنا هذا. و قد استفاد منها دارسون محدثون مثل سيد قطب الذي يشكل تلقيه للقرآن نقطة الارتكاز في هذه الدراسة.
تعد جماليات التلقي إحدى القضايا النقدية الحديثة التي تسترعي الاهتمام، فهي تطمح إلى مساءلة النص و محاورته قصد الوصول إلى جمالياته المتوارية خلف بنيته اللغوية و نسيجه الفني و هو بدوره طموح سيد قطب الذي نادى به في كتاباته النقدية في العصر الحديث؛ إذ أكد على ضرورة قراءة الخطاب القرآني دون الارتكاز على معطيات خارجه. و قد وقع اختياري عليه لكونه أحد نقاد العصر الحديث الذين اهتموا بالقرآن العظيم برؤية حداثية، فاتسم بقراءته الجمالية للخطاب القرآني.
يتجلى الجانب الجمالي في تلقي سيد قطب للقرآن العظيم من خلال القراءة الفاحصة لمؤلفاته المتعلقة بالدراسة القرآنية. و أذكر منها على سبيل المثال:"في ظلال القرآن"و"التصوير الفني في القرآن"و"مشاهد القيامة في القرآن". ذلك أن أسلوبه المتبع في القراءة كان أسلوبا جماليا. بحيث نلفيه يتتبع مواطن الجمال فيه و يتحسس كل لمسة أو لمحة تحيل على دلائل جليلة في قوالب جميلة. فيقدمها لقارئه في ثوب إبداعي محاولا إثارتهم و تنبيه مداركهم و مشاعرهم للجمال المتخفي في التعابير القرآنية.
كيف كانت قراءة سيد قطب للخطاب القرآني؟ و ما هي مواطن الجمال في قراءته؟ و ما الجديد فيها؟ و ماهي السمات التي تفرد بها عن سابقيه و لاحقيه؟ ماهي ملامح نظريته؟ و ما هي أسسها و مقوماتها؟ للإجابة عن هذه الأسئلة و عن غيرها رمت دراسة هذا الموضوع الموسوم"جماليات التلقي عند سيد قطب".
إن موضوعا كهذا ليثير التساؤل و يدفع إلى البحث، لأنه يخص ناقدا من النقاد المحدثين الذين كان لهم موقف رافض لمناهج التلقي التقليدية. إذ أوجد لنفسه مكانا في النقد الحديث مقدما رؤية نقدية في ثوب جديد و محاولا من خلالها وضع أسس و قوانين تؤسس لنظرية نقدية حديثة في مجال الدراسات النقدية.
.. يتبع ...
ـ [أم إكرام] ــــــــ [19 - Mar-2010, صباحًا 01:06] ـ
... إن موضوعا كهذا ليثير التساؤل و يدفع إلى البحث، لأنه يخص ناقدا من النقاد المحدثين الذين كان لهم موقف رافض لمناهج التلقي التقليدية. إذ أوجد لنفسه مكانا في النقد الحديث مقدما رؤية نقدية في ثوب جديد و محاولا من خلالها وضع أسس و قوانين تؤسس لنظرية نقدية حديثة في مجال الدراسات النقدية.
و لعل العائق الوحيد الذي اعترض سبيلنا في هذا البحث هو أننا لم نظفر بدراسات متخصصة تناولت نظرية التصوير الفني التناول الذي يجب أن يكون لها أهلا. غير أني لا أنفي وجود دراسات هامة تناولت سيد قطب و دراساته، خصوصا بعد صدور كتابه"التصوير الفني في القرآن"عام 1945م و هي دراسات أثبتها عبد الله عوض الخباص في ملحق بكتابه"سيد قطب الأديب الناقد".
و بمرور السنين بدا اهتمام آخر بدراسات سيد قطب تمثل في تأليف رسالات ماجستير حولها. و أذكر منها رسالة لإسماعيل الحاج أمين بعنوان"سيد قطب و منهجه في التفسير"بإشراف الأستاذ عبد الغني الراجحي بجامعة الأزهر، كلية أصول الدين، قسم التفسير 1979م. و رسالة لصلاح عبد الفتاح دحبور بعنوان"سيد قطب و التصوير الفني في القرآن"بإشراف الأستاذ أحمد حسن فرحات، بجامعة محمد بن سعود الإسلامية بالرياض. كلية أصول الدين. قسم الكتاب و السُنة1979م. و هي دراسات لم أتمكن من الحصول عليها و لكن البادي من ظاهرها أنها دراسات ذات وجهة دينية أكثر منها فنية أدبية.
و غيرَ هذه الدراسات لم أظفر بدراسة جمالية فنية متخصصة غير ما وجدته في ثنايا دراسات صلاح عبد الفتاح الخالدي التي كان موضوعها سيد قطب و المتمثلة في كتبه الآتية: 1 - نظرية التصوير الفني عند سيد قطب.
2 -مدخل إلى ظلال القرآن.
3 -في ظلال القرآن في الميزان.
4 -المنهج الحركي في ظلال القرآن.
و هي كتب تناولت سيد قطب من نواح عدة، من بينها قراءته الجمالية للقرآن. و على الرغم من ذلك تبقى دراسة الجانب الجمالي في قراءة سيد قطب للقرآن في حاجة إلى دراسة و بحث و تحليل، لأنها دراسة تستحق الآهتمام بحق. كونها تتوافق و ما توصلت إليه النظريات النقدية الحديثة.
و في خلال قراءتي لسيد قطب وجدته قد اهتم بجوانب جمالية ثلاث في القرآن العظيم بشكل بارز أولها في التلقي الإيقاعي, و قد قسمت هذا الجانب إلى قسمين أحدهما الإيقاع الكلي و يتجلى في البنى الإيقاعية الأكبر و التي يبدو فيها الإيقاع شاملا في الحدث و القصة و السورة. و ثانيهما الإيقاع الجزئي و يتناول الوحدات الإيقاعية الجزئية (الصوت و الكلمة و التركيب) .
ثانيها يتجلى في التلقي التصويري، و هوالذي يضم نظرية سيد قطب التصويرية التي شكلت نظرته التي خُص بها و لاحظت أن الصورة الفنية لديه، من خلال قراءةه للقرآن، صورتان؛ صورة حقيقية و أخرى مجازية.
ثالثها يمثل التلقي القصصي، و هنا يلحظ تميز سيد قطب في تناوله للقصة القرآنية و تحديده لخصائصها الفنية. و يمكن الحديث هنا عن ثلاثة محاور؛ الأول: الخصائص الفنية للقصة القرآنية عند سيد قطب. و الثاني: الحدث في القصة القرآنية. و الثالث: الشخصيات القصصية القرآنية.
و من أجل تحقيق هذه الدراسةاتبعت منهجا و صفيا تحليليا، و ذلك بغية اكتشاف طريقة سيد قطب في التلقي، و كشف خصائصها و مميزاتها و جوانب نقصها و ضعفها.
(يُتْبَعُ)