فهرس الكتاب

الصفحة 22400 من 27809

فُتِحت جِنانُ الخلدِ للأبطالِ

ـ [أبو الصادق] ــــــــ [08 - Feb-2010, مساء 07:33] ـ

فُتِحت جِنانُ الخلدِ للأبطالِ = أُسدِ المعاركِ قُدوةِ الأجيالِ

وتزينت حورُ الجِنانِ وأشرقت = ترجو لقاءَ فوارسِ الأهوال

وتكلمت في رِقَّةٍ وتبسَّمت = هل من ليوثٍ ترتقي لوصال

هل من حبيبٍ عابدٍ ومجاهدٍ = فيفوزَ بالجنّاتِ والآمال؟

هل من خطيبٍ فارسٍ ومقاتلٍ = متقدِّمٍ ويغوصُ بينَ نِصال؟

هل من شهيدٍ نبتغيهِ لوصلنا = والمهرُ بحرٌ من دمٍ مهطال؟

طال انتظارُ الحورِ لكن لم تجد = في الأُسدِ من يصبو لأيِّ قتال!

أصغت مسامعها لهم فلعلها = تَلقى صليلَ السيفِ وقتَ نِزال

وتلفتت نحو الجبالِ فأبصرت = خيلًا وفرسانًا بِلا إقبال!

نادت على عُشَّاقِها فلعلهم = أن يستفيقوا في رُبىً وجبال

فتردد الأبطالُ لكن أحجموا = وقد اكتفوا بالقولِ دونَ فِعال

وإذا بِهم وبِبأسِهم قد أعرضوا = بل قد نأوا عن عِزَّةٍ ومَعالِ

وإذا بهم تركوا الخيولَ حبيسةً = ودموعُهَا تجري على الأغلال

بل إنهم تركوا الذئابَ طليقةً = تقضي على الأغنامِ والأموال

فتأسَّفتْ حورُ الجِنانِ لحالِهِم = وتراجعتْ لِتَحَطُّمِ الآمال

عادتْ إلى ظِلِّ الجنان وحيدةً = من غير فرسانٍ وغيرِ منال

وأوتْ إلى فِردوسِها في خِفَّةٍ = لمَّا رأتْ مِن هذه الأحوال

لمَّا رأتْ خُطَّابها قد أصبحوا = يلهون مثلَ بقيةِ الأطفال

يا إخوتي أهل العقيدةِ كُنتُمُ = أملًا لأمَّتِنا وضربَ مِثال

كُنتمْ شُعاعًا ساطِعًا في ظلمةٍ = وملأتُمُ الأرجاءَ بالأقوال

فتعلقت كُلُّ القلوبُ بِقولكمْ = ترجوا عِناق القولِ بالأفعال

عاشتْ ربوعُ القُدسِ في آمالِها = بِخلاصِها بعقيدةِ الأبطال

وتعلَّقت أنظارُ كشميرٍ بِكمْ = وبقت على شوقٍ لكم ووصال

والظالمون أصابهم هلعٌ بكم = وأصابهم فزعٌ ليالِ طوال

فإذا بِكمْ تترددون لِرهبةٍ = مِن بعدِ أن سِرتُم إلى إقبال

وإذا بآمال الشعوبِ تحطَّمتْ = وتحوَّلتْ مِنكمْ إلى أطلال

فلقد حرمتم أمَّةً مكلومةً = مِن صولةٍ للخيل والأبطال

يا إخوتي أهلَ العقيدةِ ما بِكم = ماذا دهاكم مِن هوى المُحتال

كِدنا نُعانِق عِزَّنا يا إخوتي = ونسيرُ نحو خِلافةٍ بِجلال

فإذا بِأعداءِ الجهادِ تآمروا = حملوا لكمْ صُلبانهم بِشِمال

وأتوا لكم بِبجاحة غربيَّةٍ = كي تهبِطوا مِن عِزَّةٍ ومَعال

فإذا بِكم تجرون خلف سَرابِهم = وتوجِّهونَ الخيل نحوَ خيال!

بل تتركون نصيحةً مِن عاقِلٍ = وتوجِّهون العقلَ نحوَ خبال!

يا إخوتي أهل العقيدةِ ما لكم = وسبيلَ أهلِ الغيِّ والأقوال!

أوَ قد ظننتمْ أن تنالوا عِزَّةً = بِسلامةٍ تدعوا إلى الإذلال؟!

أم قد ظننتم عِزَّ دينِ مُحمَّدٍ = يأتي بأقوالٍ بغيرِ فِعال؟!

هل دولةُ الإسلامِ تأتي بغتةً = مِن كافرٍ بالخالقِ المُتعال؟

هل ترتجون من اللصوصِ شهامةً = لِحمايةِ الأعراضِ والأموال؟

عجبًا لقومٍ يطلبون وضوءهم = بالخمرِ لا طُهرًا بماءِ زُلال!

عجبًا لقومٍ يطلبون طهورهم = بحظائرِ الخنزيرِ والأوحال!

عجبًا لقومٍ يطلبون الشهد مِن = بطنِ الذبابِ وخِسةِ الأزبال!

عجبًا لقومٍ يطلبون الشاة مِن = بينِ الذئابِ هدية كوصال!

يا إخوتي إن الذئاب وإن بدتْ = في حُلَّة الغُزلانِ تحتَ ظِلال

فهيَ الذئابُ بمكرِها وبغدرِها = تبغي دِماءَ الشاةِ والأطفال

فإذا رأتْ شاةً تَكِرُّ لِسَحقِها = وتَفِرُّ إن لاقتْ أُسُودَ جبال

لا يردعُ الذئبَ اللئيمَ سِوى العصا = والسيفُ يمحو حيلةَ المُحتال

يا إخوتي أهلَ العقيدة ما بكم = هل قد نسيتم عِزةَ الأبطال؟

هل قد نسيتم ثأر إخوانٍ لكم = ودماءَ شُبّانٍ على الأطلال؟

أم قد نسيتم إخوةً قد كُبِّلوا = بل أُعدِموا في قيدهم بِتِلال؟

ماذا فعلتم للشيوخِ وقد غدو = في شِدة التعذيب والأهوال؟

هل تنعمون براحةٍ ولُيوثُكم = بين انتِظارِ القتلِ كُلَّ ليال؟

ماذا تُراكم فاعلين لِحالهم = هل تقعُدون لِهذهِ الأحوال؟

هل تجهشون وتخمِشون وجوهكم = بين البُكاءِ المرِّ كالأطفال؟

هل تسكِبون الدمعَ مثلَ نِسائكم = أم تنثرون دِماءكم بجِبال؟

هل تقعدون عن الجهادِ بِذِلَّةٍ = أم تنهضون بِعِزَّةٍ وقِتال؟

إن كنتمُ حقًا رِجالًا فانهضوا = سُلّو السُيوفَ بصولةٍ وجلال

فستصبِحوا ياإخوتي في عزةٍ = وسيكتُبُ التاريخُ فخرَ مقال

يا إخوتي إن الجهاد هو الذي = يُلقي بِهامِ الكفرِ في الأوحال

إن الجهاد طريقنا وسبيلنا = وسبيلُ أُسدِ الله والأبطال

أما القعودُ عن الجهاد فخِدعةٌ = بل حيلةٌ لِمُراوغٍ مُحتال

يا أمتي إن الجهاد هو الهُدى = والنورُ والإيمانُ للأجيال

هو ذروةٌ لسنامِ دينِ مُحمَّدٍ = وبه نصونُ الدينَ من إخلال

وبه نصون عقيدةً وشريعةً = وبه نصون العِرضَ من أهوال

وبه مُتابعةُ الحبيبِ مُحمدٍ = ذاك الضحوكُ الفارس القتّال

فلِمَ الخروجُ على سبيلِ محمدٍ = وهو السبيلُ إلى هدىً ومعال

ولِمَ التّهرّبُ من مُنازلةِ العِدا = وقِتالِ أهلِ الكفرِ والضُّلال

إن التهربَ حيلةٌ مذمومةٌ = تُفضي بِأمُتِنا إلى الإذلال

فلتكسِروا أغمادكم كي تبرُزوا = لِقِتالِ كل مكابرٍ مختال

ولتضرِبوا فوق الرِّقابِ بِقوةٍ = بالسيفِ كلَ الكفرِ والأرذال

ولتُقدِموا نحو الجهادِ بعزةٍ = فالنصر بالإسلامِ غيرُ محال

وتذكروا هدي الحبيبِ محمدٍ = وتمسَّكوا بشريعةٍ ونِضال

وتذكروا أجدادكم أبطالكم = كانوا هُداةً قادةً لرجال

ثم انهضوا في عزةٍ وكرامةٍ = ولتعبُروا بحر الدمِ المِهطال

حتى يعودَ ليوثُكم لِعرينهم = ونُزيلُ كلَّ سلاسلِ الأغلال

ونُدمِّرَ الأوغادَ في أوكارهم = ونسومَ أهلَ الكفرِ بالإذلال

ونسودَ كلَ العالمين بديننا = حتى نفوز بجنّةِ المتعال

وإلى لقاءٍ في جهادِ عقيدةٍ = لنُعيدَ عزَّ خلافةٍ ومعالِ

و في أمان الله و حفظه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت