ـ [حمد] ــــــــ [21 - Dec-2009, مساء 09:37] ـ
هذا بحث جيد في مسألة:
لو افترق الزوجان، فأيهما أحق بكفالة طفلهما المميز -غلامًا كان أو جارية-؟
المطلب الثاني:
حق الولد عند الفراق بالطلاق
مضى القول في حق الولد في الحضانة، وأن الفقهاء رحمهم الله قد اتفقوا على بقاء الحضانة لسن سبع سنوات، وأنها للأم طالما توافرت فيها الشروط الملائمة للحضانة (1) ، ثم اختلفوا فيما بعد السنوات السبع هل يبقى الولد عند أمه، أم ينتقل إلى أبيه، أم يخير بينهما؟!
قد ينازع والد الطفل الأمَّ في بقاء الولد عندها، ويطالب بانتقاله إليه، ومن البديهي أن الأم لن ترضى بذلك غالبًا، فهل يخير الولد بين والديه؟.
اختلف الفقهاء في تخيير الولد بين والديه إذا بلغ سبع سنوات، وقد حصل الفراق بينهما على ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا يخير الولد بين والديه، إذا كان دون سن البلوغ، وإليه ذهب الحنفية، والمالكية، وهو قول للحنابلة؛ مع الخلاف بينهم إلى متى يبقى الولد في حضانة أمه:
فجعلها الحنفية إلى أن يستغني الذكر عن الخدمة، بأن يأكل وحده، ويشرب، ويلبس، ويستنجي وحده، والجارية إلى أن تحيض.
وجعلها المالكية إلى بلوغ الغلام، والدخول بالجارية.
وجعلها الحنابلة في الغلام، والجارية عند الأم لسن سبع سنين، ثم الأب أحق بهما، ومرة جعلوها كالحنفية (2) .
والحاصل أنهما لا يخيران.
القول الثاني: يخير الولد ذكرًا، أو أنثى بين والديه إذا بلغ سبع سنوات، وإليه ذهب الشافعية، وهو المشهور من قول الحنابلة (3) .
القول الثالث: يخير الغلام دون الجارية، وهو قول للحنابلة (4) .
سبب الخلاف:
الذي يظهر عند الإطلاع في أقوال الفقهاء في هذه المسألة، وأدلتهم يجد أن سبب الخلاف بينهم هو تعارض النصوص؛ حيث جاء في بعضها بيان أن الحضانة للأم بدون تحديد بسن، وجاء بعض آخر يخصص الأدلة العامة، ويبين أن التخيير ثابت، إذا بلغ الولد سبع سنين، وأحاديث التخيير جاءت في الغلام دون الجارية … ويتضح ذلك من خلال عرض الأدلة.
الأدلة:
أولًا: أدلة القول الأول:
استدل القائلون بأن الولد لا يخير بين والديه بالسنة، والمعقول:
أولًا: السنة:
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَثَدْيي لَهُ سِقَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي، وَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنِّي؟! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلي الله عليه وسلم:"أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تُنْكَحِي" (5) .
وجه الدلالة: بين النبي صلي الله عليه وسلم أن حضانة الولد تبقى لأمه إلى أن تتزوج، دون تحديد بسن، ولو كان التخيير مشروعًا، لبين ذلك هنا؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه.
ويرد عليه: إن هذا دليل عام جاء ما يخصصه، على ما يأتي من أدلة القول الثاني، فيقدم الخاص على العام، ويثبت حكم التخيير.
ثانيًا: المعقول:
إن في تخيير الصبي تضييعًا له، وذلك لأنه يميل إلى تغليب هواه، وملذاته، فيميل إلى الكسل، والدعة ويهرب من تعلم العلم، والآداب، ومعالم الدين، فيختار شر والديه، وهو الذي يهمله، ولا يؤدبه (6) .
ويرد عليه: إن تخيير الغلام بين أبويه، لا يقتضي حرمان الآخر منه، بل إنه يقوم على ملاحظته، ومتابعته، وتأديبه، وتعليمه، فلا يضيع الولد بذلك.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بتخيير الولد بين والديه بالسنة، والأثر، والمعقول:
أولًا: السنة:
1.عن أبي هريرة رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلي الله عليه وسلم خَيَّرَ غُلامًَا بَيْنَ أَبِيهِ، وَأُمِّهِ (7) .
وجه الدلالة: الحديث نص في المسألة.
(يُتْبَعُ)