فهرس الكتاب

الصفحة 24395 من 27809

ـ [الحُميدي] ــــــــ [10 - Sep-2008, مساء 03:54] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم:

هذه قصيدة لرائد الشعر العمودي التقليدي بالمغرب الحديث الأستاذ الشاعر محمد الحلوي رحمه الله .. ،

ُبشْرَاكَ حَلَّ بِأَرْضِكَ الإِسْعَادُ ** وَتَهَلَّلَتْ فِي أُفْقِكَ الأَعْيَادُ

وَافَاكَ شَهْرٌ مَا كَفَرْحَتِنَا بِهِ ** فَرَحٌ وَلاَ كَلِقَائِهِ مِيلاَدُ!

للخَيْرِ وَالأَنْوَارِ فِي أَسْحَارِهِ** فُرصٌ وَللتَّقْوَى بِهِ مِيعَادُ

دُقُّوا الطُّبُولَ وَقَدْ أَطَلَّ هِلاَلُهُ ** وَتَوَهَّجَ التَّهْلِيلُ وَالإِنْشَاذُ

وَتَأَلَّقَتْ فِيهِ الْمَسَاجِدُ وَازْدَهَتْ ** أَبْهَاؤُهَا وَتَقَاطَرَ العُبَّادُ

فِي لَيْلَةٍ ضَاقَتْ بِقُدْسِ جَلاَلِها ** وَضِيَائِهَا الآفَاقُ وَالأَبْعَادُ

وَتَوَاكَبَ الأَمْلاَكُ فِي أَعْرَاشِهَا** مِثْلَ الحَمَائِمِ رُكَعٌ سُجَّادُ

وَ"الله أَكْبَرُ"فِي المَآذِنِ دَعْوَةٌ ** فِي كُلِّ مِحْرَابٍ لَهَا تِرْدَادُ

يَا وَافِدَ الخَيْرِ الَّذِي بِصَفَائِهِ** تَصْفُو القُلُوبُ وَتَخْتَفِي الأَحْقَادُ

مَا الصَّوْمُ فِيكَ بِمِحْنَةٍ نَشْقَى بِهَا ** مَا الصَّوْمُ إِرْهَاقٌ وَلاَ إِجْهَادُ

مَا الصَّوْمُ إِلاَّ طُهْرَةٌ نَزْكُو بِها ** وَحَصَانَةٌ لِمُيُولِنَا إِخْمَادُ

وَالنَّاسُ مَا الْتَزَمُوا هُدَاهُ مَلاَئِكُ ** رُحَمَاءُ فِيمَابَيْنَهُم أَجْوَادُ

صَامُوا نَهَارَكَ وَاسْتَفَاقَتْ أَعْيُنٌ ** مِنْهُمْ وَجَافَتْ نَوْمَهَا الرُّقَادُ

وَتَآلَفَتْ بِالصَّوْمِ فِيكَ خَلاَئِقٌ ** وَتَعَانَقَتْ فِي طُهْرِكَ الأَضْدَادُ

وَصحَت ضَمَائِرٌ مِنْ عَمِيقِ سُبَاتِهَا ** وَتَزَوَّدَتْ وَالصَّوْمُ نِعْمَ الزَّادُ

وَالدِّينُ يُسْرٌ وَالشَّرِيعَةُ سَمْحَةٌ ** لا فَضْلَ يكسبُ مَنْ غَلوا أَوْ زَادُوا

عَبَقٌ مِنَ الإِيمَانِ فِي أَجْوَائِهِ** نَفَحَاتُهُ القُرْآنُ وَالأَوْرَادُ

وَمَجَالِسُ للعِلْمِ فِيهَا أَنْجُمٌ ** كَمْ يَسْتَضِيءُ بِنُورِهَا المرْتَادُ

سُبْحَانَ مَنْ لاَ شَيْءَ يَعْدِلُ ذَاتَهُ ** مُتَفَرِّدٌ مِنْ وَصْفِهِ الإِفْرَادُ

أَسْرَى بمرسَلِهِ الكَرِيمِ وَخَصَّهُ** بِفَضِيلَةٍ إِنْكَارُهَا إِلْحَادُ

بَهَرَت عُقُولَ العَالَمِينَ فَمِثْلُهَا ** مَا للعُقُولِ لِفَهْمِهِ اسْتِعْدَادُ

عَبرت بِهِ نَحْوَ السّمَاءِ سَفِينَةٌ ** كَالبرْقِ لَيْسَ لِمِثْلِهَا إِرْعَادُ

وَدَنَا فَكَانَ مُقَرَّبًا مِنْ رَبِّهِ** يُلْقَى إِلَيْهِ خِطَابهُ وَيعَادُ

مَا صَدَّقُوا وَهُوَ الأَمِينُ حَدِيثُهُ** حَتَّى اِسْتَقَامَ لَمَّا رَأَى الإشْهَادُ

وَصَفَ البَعِيرَ لَهُمْ وَلِمَا قَدْ شَاهَدَتْ** عَيْنَاهُ فِي إِسْرَائِهِ فَانْقَادُوا

وَصحَت قُرَيْشُ عَلَى دُمَاهَا نُكِسَتْ ** عَيْنَاهُ وَلَمْ تُمِسْكْ لَهَا أَوْثَادُ!

صَلَّى الإِلَهُ عَلَيْهِ مَا أَفَاحَ الشَّذَا ** وَاهْتَزّ غُصْنٌ بِالصِّبَا مَيَّادُ

ذَكَّرَتَنْا بَدْرًا وَنَصْرُ مُحَمَّدٍ** وَالمسْلِمُونَ وَرَاءَهُ أَجْنَادُ

لَمْ يُثْنِهُمْ عَنْهُ الصِّيَامُ وَلَمْ تَهِن** هِمَمٌ وَلاَ وَهَنَتْ لَهُمْ أَجْسَادُ

كَانُوا سُيُوفَ اللَّهِ مُذْ سُلَّتْ لَهُ ** لَمْ تَنْكَسِرْ أَوْ تُخْفِهَا أَغْمَادُ!

وَاسْتَرْخَصُوا أَرْوَاحَهُمْ لَمْ تُلْهِهُمْ ** دُنْيَا وَلاَ مُتَعٌ وَلاَ أَمْجَادُ

كاَنُوا العَبِيدَ فَأَصْبَحُوا فِي دِينِهِمْ ** مُتَحَرِّرِينَ وَهمْ بِهِ أَسْيَادُ!

مَنْ لِي بِسَيْفِ اللَّهِ تَحْتَ لِوَائِهِ ** مُسْتَبْسِلُونَ كَأَنَّهُمْ آسَادُ

مَنْ لِي بِبَدْرٍ آخَرَ نَحْيَي بِهِ** مَا مَاتَ أَوْ نُعْلِي بِهِ مَا شَادُوا

صُمْنَا وَجُرْحُ القُدْسِ فِي أَعْمَاقِنَا ** دَامٍ تُدَنِّسُ طُهْرَهُ الأَوْغَادُ

لَمْ يشقَ يَوْمًا قَبْلَ صَهْيِونٍ بٍمَا ** يَشْقَى وَلَمْ يَعْصِفْ بِهِ جَلاَد!

وَالمسْلِمُونَ - وَهُمْ كَثِيرُ- قِلَّةٌ ** لَمْ تُجْدِهُم عَدَدٌ وَلاَ أَعْدَادُ!

وَهُمْ الالى قَادُوا الشُّعُوبَ وَلَمْ يَكُنْ ** للغَرْبِ فِيهِمْ تَابِعٌ يَنْقَادُ!

وَهُمُ الهداةُ لِمَنْ يَضِلُّ عَنِ الهدى** وَهُمُو مَصَابِيحُ الدُّجَى الرُّوَادُ

شَقَّ الخلافُ صُفُوفَهُم وَتَخَاذَلُوا ** فَأُلُوفُهُمْ بِشَتَاتِهِمْ آحَادُ!

لَمْ يُشْفِهُمْ مِنْ دَائِهِمْ طِبٌّ وَلَمْ** يُضَمِّدْ عَمِيقُ جِرَاحِهِمْ عُوَّادُ!

مَجْدٌ أَطَاحَ بِهِ الْخِلاَفُ وَكَمْ هَوَتْ** أُمَمٌ بِهِ وَكَأَنَّهَا أَطْوَادُ!

وَلَكَمْ كَبَتْ أُمَمٌ بِهِ ثُمَّ اِسْتَوَتْ ** لَكِنْ أَرْجُلُنَا بِهَا أَصْفَادُ!

يَاوَافِدَ الخيراتِ هلْ يَأْتِي غَدٌ ** يَشْقَى بِهِ الأَعْدَاءُ وَالحقّاد!

وَتطل شَمْسُ العَرَبِ بَعْدَ كُسُوفِهَا ** وَتُعِيدُ يَعْرِبُ مَا بَنَى الأَجْدَادُ!

هَذِي أَمَانِي شَاعِرٍ وَلَعَلَّهَا ** يَوْمًا يُحَقِّقُهَا لَنَا الأَحْفَادُ!

رمضان 1419

وكم لهذا الشاعر الفحل رحمه الله من صيحة .. ،ولكن صمت الآذان بعد أن طمس على قلوب أصحابها .. ،

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت