فهرس الكتاب

الصفحة 14359 من 27809

ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [21 - Jan-2008, صباحًا 01:40] ـ

مدخل إلى علم الفقه

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وبعد:

فهذا تعريف بسيط بعلم الفقه كمدخل لمن يريد دراسته فأسأل الله التوفيق والسداد.

أخوتاه

علم الفقه كسائر العلوم لكي نجيده نحتاج إلى الإلمام بعشرة عناصر ألا وهي:

الاسم و الحد (التعريف) ،والموضوع والفائدة وشرف تعلمه والواضع لهذا العلم ونسبة هذا العلم للعلوم الأخرى واستمداد هذا العلم من أي شيء يؤخذ هذا العلم وحكم تعلم هذا العلم ومسائل هذا العلم.

قال الشاعر:

إن مبادىء كل فن عشرة الحد والموضوع ثم الثمرة

فضله نسبة والواضع الاسم الاستمداد حكم الشارع

مسائل والبعض بالبعض اكتفى ومن درى الجميع حاز الشرف

وبتطبيق هذا الكلام على علم الفقه نستطيع أن نلم به إلمامًا جيدًا.

ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [21 - Jan-2008, صباحًا 01:41] ـ

أولًا:

الاسم: الفقه

ثانيًا:الحد أو التعريف

الفقه

له معنى لغوي ومعنى اصطلاحي

والمعنى اللغوي

أي الذي في عرف أهل اللغة واللغة هي وسيلة التفاهم بين الناس وأداة التعبير عن المعاني التي يستخدمونها وتتكون من كلمات أو اللغة هي أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم [1]

والمعنى الاصطلاحي

أي الذي في عرف أهل هذا العلم - ألا وهم الفقهاء - والاصطلاح مشتق من الصلح والطاء في اصطلاح مبدلة عن التاء، وأصلها اصتلاحًا من الصلح كأن أصحاب هذا الفن تصالحوا فيما بينهم على هذا المعنى لهذه الكلمة [2] ،

والفقهاء يذكرون المعنى اللغوي للكلمة مع المعنى الاصطلاحي لأجل أن نعرف الارتباط بين المسمى الشرعي والمسمى اللغوي حتى يتبين لنا أن المصطلحات الشرعية لم تكن خارجة عن نطاق المعاني اللغوية خروجا كاملا بل هناك ارتباط،

ولهذا تجد الفقهاء رحمهم الله كلما أرادوا أن يعرفوا شيئا قالوا:

هو في اللغة كذا وفي الاصطلاح كذا؛ليبين لك الارتباط بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي [3] . أخوتاه نعود لتعريف الفقه أما الفقه لغة فهو الفهم [4]

قال تعالى: ? قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ ? [5] أي ما نفهم كثيرًا مما تقول،والفقه اصطلاحا هو معرفة الأحكام الشرعية العملية المكتسبة (المستفادة) من أدلتها التفصيلية قلنا معرفة، ولم نقل العلم وقلنا معرفة؛ لأن كلمة معرفة تشمل معرفة الشيء على حقيقته (العلم) أو على غير حقيقته (الوهم) وعلى حقيقته مع احتمال مرجوح (الظن) أو على حقيقته مع احتمال مساو (الشك) والأحكام الفقهية أو الأحكام الشرعية العملية منها اليقيني ومنها الظني أي ليست كل مسائل الفقه قطعية أي ليست كلها تعرف على حقيقتها؛ لذلك من الخطأ القول بأن الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية،

وقلنا الأحكام الشرعية أي المنسوبة إلى الشرع المنزل من عند الله فالأحكام منها الأحكام الشرعية والأحكام غير الشرعية، والأحكام غير الشرعية كالأحكام العقلية البديهية التي تعرف بالعقل كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين،وكالأحكام الحسية التي تعرف بالحس كالعلم بأن الشخص له رجلان ويدان ورأس فهذا علم عن طريق الحس أي بالحواس،

وقلنا الأحكام الشرعية العملية؛ لأن الشرع هو ما أنزله الله من الأحكام علمية أو عملية أو تهذيبية الأحكام العلمية هي الأحكام التي تختص بما يجب العلم به عن الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر وهذا يختص به علم العقيدة، والأحكام العملية هي التي تختص بالعبادات كالصلاة والصوم، والمعاملات كالبيع والشراء والنكاح، ويختص بمعرفة العبادات والمعاملات علم الفقه، و الأحكام التهذيبية سلوك الفرد مع نفسه ومع غيره، ويختص بدراستها علم الأخلاق أو الآداب، وقلنا المستفادة لتفريق بين علم الفقيه الذي من الأدلة كتاب أو سنة أو ما يرجع إليهما وعلم النبي r الذي من الوحي مباشرة،

وقلنا الأدلة التفصيلية أي الأدلة التي في أعيان المسائل التي لكل مسألة على حدة خلافا للأدلة العامة أو الإجمالية التي ينطوي تحتها عدة مسائل فمثلًا قولنا الخمر حرام؛

لأن الله قال: ? وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ ? [6] والخمر من الخبائث إذًا الخمر محرمة فهذا دليل عام؛لأن الخمر واحدة من الخبائث والخبائث كثيرة فأي شيء من الخبائث يقال أنه محرم؛ لأنه من الخبائث أما لو قيل الخمر محرمة؛ لأن الله يقول: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ? [7] فهذا دليل في عين المسألة أي دليل تفصيلي عرفنا هكذا أصول الفقه من ناحية مفرداته، والآن نعرفه باعتباره علم على علم مخصوص وباعتبار المركب كله أي كلمة اصول الفقه كلها، وهو أن أصول الفقه هو العلم الذي يختص بكيفية استنباط الأحكام الشرعية العملية المستفادة من أدلتها التفصيلية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت