فهرس الكتاب

الصفحة 13179 من 27809

هل يُدعى عند شرب زمزم؟ وهل تُرفع اليدان عند الدعاء على الصفا ... ؟

ـ [زكرياء توناني] ــــــــ [21 - Jul-2007, مساء 01:43] ـ

هل يدعو الشاربُ لزمزم قبل الشرب، أم ينوي حاجته فقط؟

وهل ثبت رفع اليدين في الدعاء بين التهليلات عند الصفا والمروة؟

مع ذكر الأدلة

ـ [آل عامر] ــــــــ [21 - Jul-2007, مساء 03:17] ـ

مسألة رفع اليدين عند الدعاء على الصفا والمروة (السعي)

عبدالرحمن بن فؤاد الجارالله

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير خلق الله أجمعين محمد بن عبدالله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان واستن بسنتهم إلى يوم الدين ... أما بعد:

فإن هذه المسألة من المسائل الهامة لأنها تتعلق بأداء عبادة الحج والعمرة, ولذا فقد اعتنى بها أهل العلم رحمهم الله عناية بالغة فأفردها كثير منهم بمؤلفات ومصنفات, وما كان ذلك إلا لعلمهم بأهميتها في حياة المسلم وأدائه للعبادة على وجهها الصحيح كما جاءت في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ومن هذا المنطلق رأيت أن أبحث في هذه المسألة وأورد أقوال العلماء فيها, علنا أن نصل إلى الصواب بإذن الله.

ولقد قرأت في هذه المسألة ولا أزعم أني قد بلغت الكمال ببحثها فالكمال عزيز, لكني أحسب أني قد أحطت بها من بعض جوانبها, أسأل الله أن يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم, اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه. آمين.

بادئ ذي بدء لم أجد من خالف في هذه المسألة إلا ابن الحاجب الكردي المالكي فذهب إلى عدم الرفع ونقل ذلك عن الإمام مالك في كتابه جامع الأمهات (ج1/ص195) :قال:"وإذا فرغ من ركعتي الطواف راح إلى السعي فاستلم الحجر وخرج من باب الصفا فرقى عليها حتى يبدو البيت إن قدر والمرأة إن خلا فيدعوان وفي رفع اليدين راغبًا أو راهبًا قولان وترك الرفع في كل شيء أحب إليه غير ابتداء الصلاة".

قلت: فاستدل بما نقل عن الإمام مالك ويبدو والله أعلم أن نقله ذلك عن الإمام مالك فيه اضطراب فقد نقل عنه غير واحد بفعله كما سيأتي في الصفحة التالية بما نقل في المدونة الكبرى والذي يظهر لي في ذلك أن ابن الحاجب في نقله ذلك قد خالف الأكثرين ممن نقل ذلك عن الإمام مالك. والله أعلم.

وأما غيره من أهل العلم فلم أجد فيهم من قال بعدم الرفع فمن أورد المسألة ذهب إلى رفعهما ومن لم يورد المسألة لم يذكر بها شيئا من رفع أو عدمه.

ولكن الإجماع منعقد على أن من ترك الرفع لم يلزمه شيء نقله الجصاص في كتابه مختصر اختلاف العلماء (ج2/ص162) عن أبي جعفر.

• وأما الرفع فقد ذهب إليه جمع من الصحابة منهم جابر بن عبدالله رضي الله عنهما كما نقل ذلك عنه الملا علي القاري في كتابه مرقاة المفاتيح (ج5/ص494 - 495) .

• كذلك ذهب إليه جمع من أهل العلم منهم إبراهيم النخعي رحمه الله كما نقل ذلك عنه الإمام أبو يوسف في كتاب الآثار (ج1/ص21) .

• وممن ذهب إليه الإمام مالك رحمه الله تعالى كما في المدونة الكبرى (ج1/ص68) , قال:"رفع اليدين في الركوع والإحرام:"

قال: وقال مالك: لا أعرف رفع اليدين في شيء من تكبير الصلاة لا في خفض ولا في رفع إلا في افتتاح الصلاة يرفع يديه شيئا خفيفا والمرأة في ذلك بمنزلة الرجل. قال ابن القاسم: وكان رفع اليدين عند مالك ضعيفا إلا في تكبيرة الإحرام.

قلت لابن القاسم: وعلى الصفا والمروة وعند الجمرتين وبعرفات وبالموقف وفي المشعر وفي الاستسقاء وعند استلام الحجر؟ قال: نعم إلا في الاستسقاء, بلغني أن مالكا رئي رافعا يديه وكان قد عزم عليهم الإمام فرفع مالك يديه فجعل بطونهما مما يلي الأرض وظهورهما مما يلي وجهه.

قال ابن القاسم: وسمعته يقول: فإن كان الرفع فهكذا مثل ما صنع مالك.

قلت لابن القاسم: قوله: إن كان الرفع فهكذا. في أي شيء يكون هذا الرفع؟ قال: في الاستسقاء وفي مواضع الدعاء. قلت لابن القاسم: فعرفة من مواضع الدعاء"."

كما ورد فيها (ج2/ص398) :"قلت لابن القاسم: فهل كان يستحب مالك أن ترفع الأيدي على الصفا والمروة؟ قال: رفعا خفيفا ولا يمد يده رافعا. قال: ورأيت مالكا يستحب أن يترك رفع الأيدي في كل شيء. قلت لابن القاسم: إلا في ابتداء الصلاة؟ قال: نعم إلا في ابتداء الصلاة, قال: إلا أنه قال: في الصفا والمروة إن كان فرفعا خفيفا".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت