فهرس الكتاب

الصفحة 12585 من 27809

«المنتقى من فرائد الفوائد» لسماحة الشيخ محمّد بن عثيمين -رحمهُ اللهُ تعالى-

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [23 - Mar-2007, مساء 06:22] ـ

«المنتقى من فرائد الفوائد»

لسماحة الشيخ الإمام محمّد بن عثيمين رحمهُ اللهُ تعالى

[مقدمة المؤلف]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الحمد في الآخرة والأولى، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى، وخليله المجتبى، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن بهداهم اهتدى، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فقد كنت أقيد بعض المسائل الهامة التي تمر بي، حرصًا على حفظها، وعدم نسيانها، في دفتر وسميتها: (( فرائد الفوائد ) ).

وقد انتقيت منها ما رأيته أكثر فائدة، وأعظم أهمية، وسميت ذلك: (( المنتقى من فرائد الفوائد ) ).

أسال الله تعالى أن ينفع به، وأن يجعل لطلبة العلم فيه أسوة، ومن سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [23 - Mar-2007, مساء 06:39] ـ

فوائد من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية من (( كتاب الإيمان ) )

«فائدة»

الإسلام: هو الاستسلام لله وحده بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت؛ فهو الخضوع لله تعالى، والعبودية له وحده، فمن استكبر عن عبادته وأشرك معه غيره، فغير مسلم.

فإن قيل: (( ما أوجبه الله تعالى من الأعمال أكثر من الخمسة المذكورة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم هي أركان الإسلام، أو هي الإسلام ) ):

فالجواب هو: أن ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يجب على كل مكلف بلا قيد، وأما ما سواه: فإما أنه يجب على الكفاية؛ كالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ونحوه، أو لأسباب؛ كصلة الرحم؛ إذ ليس كل أحد له قرابة تجب صلتهم.

كذا ذكر الشيخ الجواب؛ لكن يرد على هذا: الزكاة، والحج؛ إذ ليس كل أحد عنده مال حتى تجب عليه الزكاة والحج، ولعل الجواب: أن هذه الخمس المذكورة هي أكبر أجناس الأعمال؛ فإن الأعمال على ثلاثة أقسام:

قسم: أعمال بدنية ظاهرة، كالصلاة، وباطنة، كالشهادتين، وهما أيضًا من الأقوال.

وقسم: أعمال مالية، كالزكاة.

وقسم: مركب من النوعين؛ كالحج.

فذكر النبي صلى الله عليه وسلم الأصول، وأن المرء إذا قام بأصل من هذه الأجناس، فهو مسلم.

وأيضًا: فإن صلة الرحم قد يكون الداعي فيها قويًا ليس من جهة الشرع، بل من جهة الإنسانية، بخلاف الزكاة والحج!!

«فائدة»

الناس في تفاضل الإيمان وتبعضه على قولين:

أحدهما: إثبات ذلك، وهو الصواب الذي تدل عليه الأدلة العقلية والنقلية وهو قول المحققين من أهل السنه، وتفاضله بأمرين:

الأول: من جهة العامل؛ وذلك نوعان:

النوع الأول: في الاعتقاد ومعرفة الله تعالى، فإن كل أحد يعرف تفاضل يقينه في معلوماته، بل في المعلوم الواحد وقتًا يري يقينه فيه أكمل من الوقت الآخر.

النوع الثاني: في القيام بالأعمال الظاهرة، كالصلاة، والحج، والتعليم، وإنفاق المال، والناس في هذا على قسمين:

أحدهما: الكامل، وهم الذين أتوا به على الوجه المطلوب شرعًا.

الثاني: ناقصون، وهم نوعان:

النوع الأول: ملامون، وهم من ترك شيئًا منه مع القدرة وقيام أمر الشارع، لكنهم إن تركوا واجبًا، أو فعلوا محرمًا، فهم آثمون، وإن فعلوا مكروها، أو تركوا مستحبًا، فلا إثم.

النوع الثاني: ناقصون غير ملامين، وهم نوعان:

الأول: من عجز عنه حسًا؛ كالعاجز عن الصلاة قائمًا.

الثاني: العاجزون شرعًا مع القدرة عليه حسًا، كالحائض تمتنع من الصلاة، فإن هذه قادرة عليه، لكن لم يقم عليها أمر الشارع؛ ولذلك جعلها النبي صلى الله عليه وسلم ناقصة الإيمان بذلك؛ فإن من لم يفعل المأمور ليس كفاعله.

ومثل ذلك: من أسلم ثم مات قبل أن يصلي لكون الوقت لم يدخل؛ فإن ذلك كامل الإيمان، لكنه من جهة أخرى ناقص، ولا يكون كمن فعل الصلاة وشرائع الإسلام، ومن ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( خيركم من طال عمره وحسن عمله ) ) [رواه الترمذي، كتاب الزهد (2329) وحسنه، والدارمي، كتاب الرقائق (2742) ، وأحمد (4/ 188) .]

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت