فهرس الكتاب

الصفحة 16305 من 27809

ـ [شهاب الدين السعدي] ــــــــ [04 - Apr-2009, صباحًا 01:40] ـ

اختلف العلماء على قولين:

القول الأول:

يحصل بها السواك

القائلون بهذا القول:

الأحناف والمالكية والحنابلة في رواية (ينظر: شرح فتح القدير 1/ 22، حاشية ابن عابدين 1/ 115، التمهيد 7/ 202، مواهب الجليل 1/ 265، المغني 1/ 137، الإنصاف 1/ 118) وهو اختيار النووي (ينظر: المجموع 1/ 382) وابن قدامة (ينظر: المغني 1/ 137) 0

أدلة أصحاب هذا القول:

1 -عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ رَغَّبْتَنَا فِى السِّوَاكِ، فَهَلْ دُونَ ذَلِكَ مِنْ شَىْءٍ؟ قَالَ: «إِصْبَعَاكَ سِوَاكٌ عِنْدَ وُضُوئِكَ تُمِرُّهُمَا عَلَى أَسْنَانِكَ، إِنَّهُ لاَ عَمَلَ لِمَنْ لاَ نِيَّةَ لَهُ وَلاَ أَجْرَ لِمَنْ لاَ حِسْبَةَ لَهُ» (ضعيف: أخرجه البيهقي في سننه 1/ 41 في كتاب الطهارة باب السواك بالأصابع، وفيه رجل غير مسمى)

2 -حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (يجزي من السواك الأصابع (ضعيف: أخرجه البيهقى(1/ 40، رقم 177) والضياء في المختارة (7/ 252، رقم 2699) ، وفيه عيسى بن شعيب قال البخاري صدوق وقال ابن حبان: فحش خطؤه فاستحق الترك، وفي بعض طرقه عبد الحكم القسملي قال البخاري: منكر الحديث، ورواه الطبراني في الأوسط (6/ 288) بلفظ (الأصابع تجري مجرى السواك) وهو ضعيف أيضًا فيه كثير بن عبد الله وهو ضعيف، وفيه محمد بن موسى قال البخاري عند مناكير، ورواه البيهقي (1/ 40) والضياء (7/ 252) بلفظ (تجزئ الأصابع مجزئ السواك) وهو ضعيف أيضًا فيه عبد الله بن المثنى وهو مختلف فيه، وفيه عيسى بن شعيب وسبق الكلام عنه)

3 -عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ثَلَاثًا وَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، فَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَاحِدَةً، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ وَقَالَ: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم0 (ضعيف: أخرجه عبد بن حميد(1/ 61، رقم 95) وأحمد في المسند (1/ 158، 1356) ، وفيه مختار بن نافع التيمي وهو ضعيف، وفيه أبو مطر الجهني وهو مجهول)

قَالَ الْحَافِظُ عن حديث أنس السابق: وَأَصَحُّ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (تلخيص الحبير 1/ 70 0ولكن نشير إلى أن قول الحافظ أنه أصح من حديث أنس لا يعني أنه صحيح فالحديث لا يسلم كما رأيت، ولكن الحافظ رحمه الله يشير إلى أنه أقل ضعفًا والله أعلم)

4 -عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ يُسَوِّكُ فَاهُ بِأُصْبُعِهِ0 (ضعيف: رواه أبو عبيد في كتاب الطهور عن رهيمة خادم عثمان ذكرها ابن حبان في الثقات وقال: رهيمة خادم عثمان بن عفان يروى عنها الزبير بن عبد الله بن رهيمة ولم يذكر فيها جرحًا ولا تعديلًا ولم يرو عنها غير حفيدها الزبير، قال شيخنا - حفظه الله: مجهولة، والزبير مختلف فيه)

5 -قالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ: أَنَّهُ كَانَ يُدَلِّكُ أَسْنَانَهُ بِأُصْبُعِهِ وَيَسْتَجْزِئُ بِذَلِكَ مِنْ السِّوَاكِ) (التمهيد 7/ 202 طبعة المغرب) .

6 -حصول المقصود من السواك وهو تنظيف الفم 0 (ينظر: المجموع 1/ 282)

مناقشة هذه الأدلة:

كما يظهر والله أعلم أن كل الأحاديث الواردة في السواك بالإصبع لا تسلم فلا يسلم إلا الدليل السادس وهو حصول المقصود من السواك 0

القول الثاني:

لا يحصل بها السواك

أصحاب هذا القول:

الشافعية والحنابلة في المشهور من المذهب 0 (ينظر: الحاوي 1/ 86، المهذب 1/ 14، المغني 1/ 137، المبدع 1/ 102)

أدلة أصحاب هذا القول:

1 -أنه لم يرد به الشرع.

2 -أنه لا يسمى سواكًا ولا يحصل به الإنقاء به حصوله بالعود 0 (ينظر: المهذب 1/ 14، المغني 1/ 137)

مناقشة أدلة هذا القول:

قولهم بأنه لم يرد به الشرع، بل ورد به الشرع بدليل القياس فإن من قال بجواز السواك بالأصابع يرى أن للسواك علة معقولة المعنى وهي إنقاء الفم والنظافة (وإن كان فيه أيضًا جانب تعبد غير معقول المعنى) فقاسوا الإصبع على العود ولم يقولوا إن الإصبع مساو للعود في الأجر بل قالوا يحصل به من السنة بقدر ما يحصل من الإنقاء 0

تعقيب وترجيح:

الذي يظهر والله أعلم أن أصل الخلاف في المسألة يرجع إلى أن من نظر إلى أن المقصود من السواك هو الإنقاء أجاز السواك بالأصابع ولذا قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: تحصل به السنة بقدر ما يحصل به من الإنقاء (ينظر: المجموع 1/ 282، طرح التثريب 2/ 68، المغني 1/ 137) ، فكما أريتك لا يسلم من أدلة القائلين بجواز التسوك بالأصبع إلا الدليل السادس وهو حصول المقصود من السواك، وباقي الأدلة إما ضعيف أو متكلم فيه، أما من نظر إلى أن المقصود من السواك هو استعمال العود لم يُجِز الأصابع لذلك كان دليلهم أن الإصبع لا يسمى سواكًا ولم يرد به الشرع وقد رأيت الجواب عن ذلك 0

فالذي تطمئن إليه النفس جواز التسوك بالأصابع إن لم يجد غيرها وما لا يدرك كله لا يترك جله كما قال في الشرح الكبير: ولا يترك القليل من السنة للعجز عن كثيرها (المغني مع الشرح الكبير 1/ 149 ط دار الحديث) فإن وجد سواكًا فالأولى له أن يستخدمه اتباعًا للسنة وخروجًا من الخلاف والله أعلم بالصواب 0

(نقلًا عن كتاب بغية النساك في أحكام السواك في أحكام السواك لمحمد بن محمود بن عبد الهادي راجعه وقدم له فضيلة الشيخ مصطفى العدوي والدكتور حسن أبو زهو)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت