ـ [أبو الأسود البواسل] ــــــــ [21 - Sep-2007, صباحًا 11:07] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
.ّ. ّ.ّ. ّ (ـــ مَطَرُ الغمَامَةِ في المسحِ على العِمامةِ ـــ) .ّ. ّ.ّ. ّ
الحمد لله تعالى، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
لا خلاف بين الفقهاء في أن المسح على الرأس فرض من فرائض الوضوء، لكنهم اختلفوا في جواز المسح على الرأس، في حال كان عليه حائل كالعمامة (1) إلى فريقين:
* الفريق الأول:
ذهب جمع من العلماء إلى أن المسح على العمامة جائز عند الوضوء:
* منهم من الصحابة:
أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وأنس بن مالك، وأبو موسى الأشعري، وسلمان الفارسي. (2)
* ومن التابعين:
عمر بن عبد العزيز والحسن،ومكحول،وقتادة. (3)
* ومن الفقهاء:
الأوزاعي، وأبو ثور (4) ، والحنابلة (5) ، والظاهرية (6) .
ــــــــــــــ
1 -العِمامة: ما يلف على الرأس، اعْتَمَّ الرجل: كور العمامة على رأسه، والجمع: عَمَائِم. (ينظر: المعجم الوسيط) .
والعرب تقول للرجل إذا سود قد عمم؛ وذلك أن العمائم تيجان العرب. (ينظر: تهذيب الأسماء واللغات، للنووي) .
2 -مصنف ابن أبي شيبة:1/ 28،الشوكاني، نيل الأوطار:1/ 165،ابن المنذر، الأوسط:1/ 467.
3 -ابن قدامة، المغني:1/ 379،الشوكاني، نيل الأوطار:1/ 165.
4 -ابن حزم، المحلى:1/ 60،ابن قدامة، المغني:1/ 379.
5 -البهوتي، كشاف القناع:1/ 12، المرداوي، الإنصاف:1/ 170،ابن قدامة، المغني:1/ 379 - 384
6 -ابن حزم، المحلى:1/ 58.
ـ [أبو الأسود البواسل] ــــــــ [22 - Sep-2007, صباحًا 05:28] ـ
* الفريق الثاني:
وذهب جمع من العلماء كما ذكر أهل العلم إلى أن المسح على العمامة غير جائز عند الوضوء:
*منهم من الصحابة:
علي بن أبي طالب، وجابر بن عبدالله الأنصاري، وعبدالله بن عمر. (1)
*ومن التابعين:
عروة بن الزبير، ونافع، وعطاء، والشعبي، والنخعي. (2)
وإلى ذلك ذهب: الحنفية (3) ، والمالكية (4) ، والشافعية. (5)
ــــــ
1 -مصنف عبدالرزاق:1/ 148، مصنف ابن أبي شيبة:1/ 29،البيهقي، السنن الكبرى:1/ 107.
2 -مصنف ابن أبي شيبة:1/ 30، ابن قدامة، المغني:1/ 379.
3 -ابن نجيم، البحر الرائق:1/ 193، ابن عابدين، حاشية رد المحتار:1/ 66.
4 -مدونة الإمام مالك:1/ 69، موطأ الإمام مالك:47،الباجي، المنتقى:1/ 57.
5 -الشافعي، الأم:1/ 92،والرسالة:546.
ـ [أبو الأسود البواسل] ــــــــ [22 - Sep-2007, صباحًا 08:06] ـ
* الأدلة ومناقشتها:
أولًا: أدلة الفريق الأول:
احتج العلماء الذين ذهبوا إلى أن المسح على العمامة جائز عند الوضوء، بما يلي:
1 -ما رواه الإمام البخاري بإسناده عن الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
"رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ" (1)
وهذا الحديث الشريف يدل على جواز المسح على العمامة عند الوضوء. (2)
واعترض بما يلي:
1 -أُعل هذا الحديث بتفرد الأوزاعي بذكر العمامة حتى قال ابن بطال:"قال الأصيلي: ذكر العمامة في هذا الباب من خطأ الأوزاعي؛ لأن شيبان وغيره رووه عن يحي بدونها؛ فوجب تغليب رواية الجماعة على الواحد".
2 -إن هذه الرواية مرسلة لأن أبا سلمة لم يسمع من عمرو. (3)
* وأجيب عن ذلك بما ذكره الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى:
1 -إن ابن مندة أخرجه من طريق معمر بإثبات ذكر العمامة فيه، وعلى تقدير تفرد الأوزاعي بذكرها لا يستلزم ذلك تخطئته، لأنها تكون زيادة من ثقة حافظ غير منافية لرواية رفقته فتقبل ولا تكون شاذة، وقد سبق ابن حزم الحافظ في الإشارة إلى كون الأوزاعي ثقة تقبل زيادته.
2 -إن سماع أبي سلمة من عمرو ممكن فإنه مات بالمدينة سنة ستين، وأبو سلمة مدني ولم يوصف بتدليس، وقد سمع من خلق ماتوا قبل عمرو، وقد روى بكير بن الأشج عن أبي سلمة:أنه أرسل جعفر بن عمرو بن أمية إلى أبيه يسأله عن هذا الحديث، فرجع إليه فأخبره به، فلا مانع أن يكون أبو سلمة اجتمع بعمرو بعد فسمعهه منه، ويقويه توفر دواعيه على الاجتماع في المسجد النبوي. (4)
ـــــ
1 -صحيح البخاري، بفتح الباري:1/ 564.
(يُتْبَعُ)