ـ [عُبيد السعيد] ــــــــ [31 - Dec-2009, مساء 10:11] ـ
من المعلوم لدى دارسي النحو العربي أنه يُستَشهَد على صحة كثيرٍ من القواعد النحوية بالشعر , ولا يكاد يخلو كتابٌ في النحو من شواهد شعرية على مسألةٍ نحوية!
كذلك , مما هو معلوم أن هناك انحراف جائز للشعر عن القاعدة النحوية وهو مايسمى بـ
(الضرورة الشعرية) , وإذا كان الأمر كذلك , فكيف تم تعامل النحويين مع هذا الأمر المتناقض!
وبمعنى آخر , كيف يتم الاستدلال على النحو , بشاهدٍ يحق له تجاوز القاعدة النحوية؟!!!
تحياتي
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [31 - Dec-2009, مساء 11:28] ـ
الأصل في الشواهد النحوية أنها لا تعتريها الضرورة، والضرورة لها مواضع محصورة نص عليها أهل العلم بالاستقراء.
فالمقصود أن الضرورة لا تقال في كل مواضع استعمال الكلام، ولا تقال حيث تقال إلا استنادا على استقراء صحيح لكلام العرب، ثم بناء الأصل على الكثير والضرورة على القليل، مع ملاحظة القرائن المفهومة من استعمال العرب وذلك بأن يخصوا هذا الاستعمال بالشعر على خلاف الأصل.
والله أعلم.
ـ [يزيد الموسوي] ــــــــ [01 - Jan-2010, مساء 03:38] ـ
كلام أبي مالك صحيح كقاعدة عامة
و لكن من الشعراء من يتجاوز كل شيء
نذكر من ذلك الفرزدق الذي قيل عنه"لولا شعره لذهب ثلث اللغة"
أسألكم بالله هل هذا من كلام العرب
و ما مثله في الناس إلا مملكا أبو أمه حي أبوه يقاربه
إن هذا بكلام الهنود أشبه
و مع ذلك لم يجرؤ أحد أن يعترض عليه سوى عبدالله الحضرمي
ذلك أن لسان الشاعر سيف قاطع
و لو هجا النحوي أو اللغوي لذهب شعره في الآفاق وحفظ الناس للشعر أكبر وأقوى من حفظهم للقاعدة اللغوية
و هذا هو الذي أجبر سيبويه أن يحتج بشعر بشار مخافة لسانه
و إني كلما قرأت بيت جرير
و هل كان الفرزدق غير قرد أصابته الصواعق فاستدارا
لا أملك نفسي من الضحك بل القهقهة؛ فصورة المهجو رهيبة وهي أيضا، تدل على سبق كهربائي فيزيائي
ـ [عُبيد السعيد] ــــــــ [02 - Jan-2010, مساء 10:37] ـ
الأصل في الشواهد النحوية أنها لا تعتريها الضرورة، والضرورة لها مواضع محصورة نص عليها أهل العلم بالاستقراء.
فالمقصود أن الضرورة لا تقال في كل مواضع استعمال الكلام، ولا تقال حيث تقال إلا استنادا على استقراء صحيح لكلام العرب، ثم بناء الأصل على الكثير والضرورة على القليل، مع ملاحظة القرائن المفهومة من استعمال العرب وذلك بأن يخصوا هذا الاستعمال بالشعر على خلاف الأصل.
والله أعلم.
أخي أبا مالك ..
إذا اعتبرنا الضرورة الشعرية موقوفة على الاستقراء , فهذا ينتج عنه إشكالان:
الأول: أن الضرورة الشعرية سمح بها في وقت من الأوقات ثمّ منعت , فما سبب المنع وما مقياس السماح!
الثاني: مادام أنه كان هناك لجوء للضرورة في كلام العرب , فمعنى هذا أنه يجوز لأي شاعر أن يضطر نفسه لمخالفة قواعد اللغة التي في زمنه , وهذا يحتّم علينا اعتبار قواعد للشعر وقواعد للنثر وبالتالي فلا يصح الاستشهاد على النثر بالشعر!
تحياتي
ـ [عُبيد السعيد] ــــــــ [02 - Jan-2010, مساء 11:01] ـ
كلام أبي مالك صحيح كقاعدة عامة
و لكن من الشعراء من يتجاوز كل شيء
نذكر من ذلك الفرزدق الذي قيل عنه"لولا شعره لذهب ثلث اللغة"
أسألكم بالله هل هذا من كلام العرب
و ما مثله في الناس إلا مملكا أبو أمه حي أبوه يقاربه
إن هذا بكلام الهنود أشبه
و مع ذلك لم يجرؤ أحد أن يعترض عليه سوى عبدالله الحضرمي
ذلك أن لسان الشاعر سيف قاطع
و لو هجا النحوي أو اللغوي لذهب شعره في الآفاق وحفظ الناس للشعر أكبر وأقوى من حفظهم للقاعدة اللغوية
و هذا هو الذي أجبر سيبويه أن يحتج بشعر بشار مخافة لسانه
و إني كلما قرأت بيت جرير
و هل كان الفرزدق غير قرد أصابته الصواعق فاستدارا
لا أملك نفسي من الضحك بل القهقهة؛ فصورة المهجو رهيبة وهي أيضا، تدل على سبق كهربائي فيزيائي
إن هذا الموضوع يشغلني كثيرًا عندما أجد شاهدًا نحويًا أو أسمع به ..
فأقول: كيف يمكن الاستدلال بالشعر على النثر في ظل السماح بالضرورة
فأجيب نفسي وأقول: لأن الضرورة تخص التركيب اللغوي وليس القواعد النحوية لكنني أتفاجأ بوجود ضرورات تخترق قواعد النحو لإرضاء الوزن أو القافية أو حتى بدون سبب كبيت الفرزدق الذي ذكرت!
ولذلك , لديّ رأي في الشواهد الشعرية ولعله قد ذكر من قبل , وهو أن الشاهد المقبول هو ماكان يمكن تأويله في داخل إطار القواعد النحوية وأيضًا في داخل إطار البلاغة والفصاحة , وإلا فهي لغةٌ خاصة بالشاعر أو بمجتمعه أو بمحيطه ولا تمثل اللغة الفصحى العامة"الأدبية"!
أشكرك