فهرس الكتاب

الصفحة 10008 من 27809

ضعف حديث (الْعَقِيقَةُ تُذْبَحُ لِسَبْعٍ وَلأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَلإِحْدَى وَعِشْرِينَ

ـ [ابو اميمة محمد] ــــــــ [31 - Mar-2010, صباحًا 10:45] ـ

اختلاف حكم الألباني على حديث في العقيقة، وهل يجزئ ذبح العقيقة قبل اليوم السابع؟

أخرج الألباني في كتابه"صحيح الجامع"حديث (العقيقة تذبح لسبع، أو لأربع عشرة، أو لإحدى وعشرين) الذي رواه بريدة بن الحصيب الأسلمي، وقال عنه: حديث صحيح، في حين وجدت الحديث في كتاب"الإرواء"- نفس الحديث -، وقد ضعفه. المرجو الرد على هذا السؤال، وما حكم أن يعق في اليوم الواحد والعشرين؟. وجزاكم الله عنا خير الجزاء.

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ننبه إلى لفظة وردت في السؤال جاءت في غير مكانها، وهي قول السائل"أخرج الألباني"ثم ذكر حديثًا في كتابٍ من كتب الشيخ الألباني رحمه الله، والصواب: أن يقال:"أورد الألباني"، أو"ذكَرَ"، وذلك أن كتاب الشيخ رحمه الله ليس مصدرًا أصليًّا في الحديث كالبخاري ومسلم والترمذي وغيرها مما روى أصحابها الأحاديث بأسانيدها.

والكتب التي تخلو من الأسانيد - كالكتب المعاصرة - إذا نُقل الحديث منها: فيقال"ذكره"، أو"أورده"، أو"نقله"ومثيلاتها من العبارات، وأما من يذكر الحديث بإسناده فيقال عند نسبة الحديث إليه:"رواه"و"أخرجه".

ثانيًا:

أما الحديث المشار إليه فقد جاء من حديث بريدة، وحديث أم كرز:

أ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (الْعَقِيقَةُ تُذْبَحُ لِسَبْعٍ وَلأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَلإِحْدَى وَعِشْرِينَ) .

رواه الطبرانى في"المعجم الأوسط" (5/ 136) والبيهقي (9/ 303) .

قال الهيثمي - رحمه الله:

رواه الطبراني في"الصغير"، و"الاوسط"، وفيه إسماعيل بن مسلم المكى، وهو ضعيف لكثرة غلطه ووهمه.

"مجمع الزوائد" (4/ 59) .

ب. عن عطاء عن أم كرز وأبي كرز قالا: نذرت امرأة من آل عبد الرحمن بن أبي بكر إن ولدت امرأة عبد الرحمن نحرنا جزورًا فقالت عائشة رضي الله عنها:"لا، بل السنَّة أفضل، عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة، تقطع جُدُولا، ولا يكسر لها عظم، فيأكل، ويطعم، ويتصدق، وليكن ذاك يوم السابع، فإن لم يكن: ففي أربعة عشر، فإن لم يكن: ففي إحدى وعشرين".

رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين" (4/ 266) ."

"جُدُولًا"أي: أعضاء، والجَدْل - بفتح الجيم: العضو.

والحديث ضعيف.

قال الشيخ الألباني - رحمه الله:

ظاهر الإسناد: الصحة، ولكن له عندي علتان:

الأولى: الانقطاع بين عطاء وأم كرز؛ لما ذكرته فيما تقدم من الكلام على طرق حديث أم كرز هذه عند حديث عائشة، رقم (1166) .

والأخرى: الشذوذ والإدراج، فقد ثبت الحديث عن عائشة من طريقين كما سبق هناك، وليس فيهما قوله:"تقطع جدولًا ..."، فالظاهر أن هذا مدرج من قول عطاء، ويؤيده أن عامر الأحول رواه عن عطاء عن أم كرز قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة) . قال: وكان عطاء يقول:"تقطع جدولا ..."دون قوله"ولكن ذاك يوم السابع ..."أخرجه البيهقي (9/ 302) ، فقد بيَّن عامر أن هذا القول ليس مرفوعًا في الحديث، وإنما هو من كلام عطاء موقوفًا عليه، فدل أنه مدرج في الحديث.

"إرواء الغليل" (4/ 369) .

وبذلك يتبين أن الراجح ضعف الحديث المذكور في العقيقة، وإذا كان للشيخ الألباني رحمه الله اجتهادان في الحديث، فالأظهر منهما ما بين فيه حجته وفصل قوله فيه، وهو قوله بتضعيف الحديث، لا سيما وهو المتأخر منهما.

ثالثًا:

وأما من حيث الحكم الشرعي العملي: فإنه قد اختلف العلماء في الوقت التي تُجزئ فيه العقيقة على أقوال، مع اتفاقهم على استحباب كون ذلك الذبح في اليوم السابع.

وفي"الموسوعة الفقهية" (30/ 278، 279) :

ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن وقت ذبح العقيقة يبدأ من تمام انفصال المولود، فلا تصح عقيقة قبله، بل تكون ذبيحة عادية.

وذهب الحنفية والمالكية إلى أن وقت العقيقة يكون في سابع الولادة ولا يكون قبله.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت