فهرس الكتاب

الصفحة 22213 من 27809

وإذا كنّا قد وقفنا- بدايةً- عند تحليلِ هذا الاسمِ الذي اشتَهَرت به هذه البلدةُ الفلسطينيةُ الكنعانيةُ الموغلةُ في القَدامة فإننا سنقف عند الأسماءِ الأخرى لها، وذلك على النحو التالي:

1 -أشدود:

يرجعُ تاريخُ هذهِ التسميةِ إلى قبيلةِ العناقيين- إحدى القبائل الكنعانية- التي جاءت إلى فلسطين في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وتعني هذهِ الكلمةُ (الحِصْنَ المنيع) .

وهكذا فإنَّ كلمةَ (أشدود) تحملُ معانيَ القوة والمنعَةِ والقدرةِ على الصَّد، وكثيرةٌ هي المواقعُ التي أُبدِلت فيها الشينُ سينًا في اللغة العربية، كما في قول بعضنا اليوم: (سجرة) بدلًا من (شجرة) ؛ الأمرُ الذي يفسِّرُ لنا نُطقَ كلمةِ (أسدود) بالسينِ المهمَلةِ، والشينِ المعْجَمة، دون ابتعادٍ عن المعنى الأصليِّ للكلمة، وهو المتركّزُ في الدلالةِ على القوةِ.

وكذلك أُبدلت السينُ زايًا في نُطقِ اسمِ هذهِ البلدة، فقد أشار إليها ابنُ خُرْداذِبَة ( [7] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_edn7 ) ) في كتابه المسالك والممالك (ت. 280هـ = 912هـ) والمقدسيُّ ( [8] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_edn8 ) ) باسم (أزدود) .

وهذا الإبدالُ معروفٌ أمرُهُ في اللغةِ العربيةِ قديمًا وحديثًا، فقديمًا قالت العربُ: (صقرٌ وسقْرٌ وزقْرٌ) ، وقُرئ الفعلُ (يُصْدِرُ) في قولهِ تعالى: (حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ) من الآية: 23سورة القَصص"بزايٍ خالصةٍ لتجانس الدال" ( [9] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_edn9 ) ) ، ويقال بالعاميةِ اليوم: (ازْقيه) بدلًا من (اسقِهِ) الفصيحة، و (فُزْدُق) بدلًا من (فُستُق) .

نخلُصُ مما سبقَ إلى أنَّ تسميَةَ هذه البلدةِ قد جاءت بهذهِ النُّطوق:

... (أََشْدود) :

وهو الاسم الذي يطلقه الإسرائيليون عليها، وقد انقرضَ هذا النُّطقُ من الألسنةِ العربية.

... (سُدود) :

بضمِّ السين، ولم أسمع أَحدًا ينطقُ به دلالةً على اسمِ هذه البلدة.

... (أَسدود) :

بفتحِ الهمزة، و (أُسدود) بضمِّها، و (إِسدود) بكسرها: وهي نُطوقٌ تتداولُها الألسنةُ حتى هذا اليوم، وإنْ كان فتحُ الهمزةِ نادرَ السماع.

... (ازْدود) :

وهو النطقُ الدارجُ على الألسنةِ في الأحاديثِ العاميةِ.

2 -أزوكْس:

وهو الاسم الذي عُرِفت به في العهدين اليونانيِّ والروماني، وعُرِفت أيضًا باسمِ (أزوتس) "Azotus"، ويَذكر المؤرخون أنَّ هذا الاسمَ قد أُطلِقَ عليها في عهدِ الإسكندرِ المقدوني؛ إذ وقعت هذه البلدةُ تحت الحكمِ اليونانيِّ في القرنِ الرابعِ قبل الميلاد.

3 -مدينة سوريا الكبرى:

كانت أسدود- كما جاء في الكتاب المقدس ( [10] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_edn10 ) ) - من أكبر خمسِ بلدانٍ عمرها الفلسطينيون بعد مجيئهم إلى ِفلسطين، وهي: غزة وأسدود وعسقلان وجت- عراق المنشية- وعاقِر.

ولأهميتها أطلقَ عليها المؤرخُ اليونانيُّ الشهيرُ هيرودوتس هذا الاسم؛ فقد كانت هذه البلدةُ مركزًا لعبادةِ الإله (داجون) إله البحر، وميناءً بحريًَّا، وممرًا رئيسًا للقوافل، وقد ذكر ابنُ خرداذبة أنها كانت"إحدى محطات البريد بين الرملة وغزة".

( [4] ) الأخدود غير النفق؛ فالنَّفَقُ- كما جاء في لسان العرب-:"سَرَبٌ في الأَرض مشتق إلى موضع آخر، وفي التهذيب: له مَخْلَصٌ إلى مكانٍ آخَر"، والجمع (أنفاق) .

( [6] ) أبو إبراهيم إسحق بن إبراهيم الفارابي: ديوان الأدب، تحقيق د. أحمد مختار عمر ومراجعة: د. إبراهيم أنيس، مؤسسة دار الشعب للصحافة والطباعة والنشر، منشورات مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ج3/ ص49.

( [8] ) المقدسي شمس الدين: أبو عبد الله محمد بن أحمد أبي بكر، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، مكتبة المثنى- بغداد، 1985م، ص65.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت