فهرس الكتاب

الصفحة 10257 من 27809

يبقى ذل آخر: وهو ذل الذنب وانكساره وشعور العبد بظلمه لنفسه، ثم إقراره واعترافه بقلبه ولسانه أنه قد أذنب وشعوره بأنه لا ينجيه ولا يخلصه من ذنبه ولا يغفره له إلا الله، فيتوسل إليه بهذا الذل، فيقول:"ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"، فيحصل له بذلك نوع خاص من العبودية، لا يشبهه شيء آخر، ومن أجل هذا الذل قدر الله الذنوب على عباده المؤمنين وأوليائه المتقين بل على أنبيائه المرسلين، وإن كانت ذنوبهم تختلف عن ذنوبنا، إلا أن النوع البشري قدر الله عليه هذه الذنوب لتتحقق أنواع من العبودية لا يوجد لها نظير، يرتفعون بها فوق منزلة الملائكة في نهاية الأمر، رغم أن الملائكة لا يعصون الله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) (البينة:7) ، لذلك وقع ما سُمي ذنوبا في حق الأنبياء، والرسول - صلى الله عليه وسلم- هو الذي يقول (ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) فهذا ذل الذنب وانكساره.

ثم نتذكر أن هذه الكلمة (ظلمت نفسي واعترفت بذنبي) كان بها نجاة الأبوين وتوبة الله عليهما (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) (الأعراف:23) ، فالإنسان إذا ظلم واعترف بذنبه كأنه لم يظلم، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، فشعور الإنسان أنه ظلم واعترف بذنبه يرفعه مقامات عالية، كما ذكرنا لا يصل إليها بغير هذا النوع من العبودية وهذه الكلمة"إني كنت من الظالمين"مع كلمة التوحيد"لا إله إلا الله"هما كلمة النجاة من كل غم لكل مؤمن، كدعوة يونس - عليه السلام- (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) (الأنبياء87 - 88) .

ففوائد عظيمة جدا تتحقق بأن يقول العبد (اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) ، فهذا الاستفتاح يفتح الطريق إلى القلب للدخول إلى الصلاة، لأن الإنسان قد يدخل قلبه في الصلاة بعد دخوله فيها بمدة طويلة جدا، وقد لا يدخل قلبه في الصلاة أصلا، ولكن أدعية الاستفتاح إذا استحضرها العبد أعانه الله بها إعانة عظيمة جدا، خصوصا هذه الأدعية المعجزة، وأقسم بالله العظيم أنها معجزة ظاهرة جدًا، لأنه لا يمكن أن يكون هناك قلب بشر تكتمل فيه هذه المعاني بهذا الوضوح لمن تأملها، ولا يمكن أن تكون في كلام بشر آخر وإنما أوتي جوامع الكَلِم - صلى الله عليه وسلم-. والحمد لله رب العالمين.

موقع صوت السلف ( http://www.salafvoice.com/)

ـ [أحمد السكندرى] ــــــــ [24 - Apr-2010, مساء 11:23] ـ

جزاكم الله خيرا

ـ [مسلم طالب العفو] ــــــــ [29 - Apr-2010, مساء 04:38] ـ

جزاك الله خيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت