فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إبراهيم بن يحيى بن جناد البغدادي: حدثنا عمرو بن عون الواسطي: حدثنا خالد بن
عبد الله الواسطي عن العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن أبي موسى قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره بنحوه.
قلت: هكذا في الأصل"عمرو بن مرة عن أبي موسى". لم يذكر بينهما أبا عبيدة،
فلا أدري أسقط من الأصل، أم الرواية هكذا وقعت للطحاوي؟! و غالب الظن الأول
، لأمور:
1 -أن عمرو بن مرة لم يسمع من أبي موسى بل لم يذكروا له رواية عنه، و كان لا
يدلس، فينبغي أن يكون بينهما راو، و ليس هو إلا أبو عبيدة.
2 -أن ابن كثير قال: قال شيخنا الحافظ المزي:"و قد رواه خالد بن عبد الله"
الواسطي عن العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى"."
قلت: و الظاهر أنه يشير إلى هذه الرواية.
3 -أنهم ذكروا لأبي عبيدة رواية عن أبي موسى.
4 -أن الهيثمي أورده في"المجمع" (7/ 269) من حديث أبي موسى ثم قال:
"رواه الطبراني، و رجاله رجال الصحيح".
و غالب الظن أنه عند الطبراني من هذا الوجه الذي ذكره المزي، فإذا كان كذلك،
و فرضنا أنه كانت الرواية عنده عن عمرو بن مرة عن أبي موسى، لنبه الهيثمي على
انقطاعها، و إن كان يفوته كثير التنبيه على مثله. والله أعلم.
ثم إن إسناد الطحاوي المتقدم رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين غير شيخ الطحاوي
محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جناد البغدادي و هو ثقة مأمون كما روى الخطيب في
ترجمته (1/ 392) عن عبد الرحمن بن يوسف بن خراش. مات سنة ست و سبعين و مائتين
و على هذا فينبغي أن يكون هذا الإسناد صحيحا، لاتصاله، وثقه رجاله، لولا أنه
قد اختلف في إسناده على العلاء بن المسيب، فرواه عمرو بن عون الواسطي عن خالد
ابن عبد الله عنه هكذا.
و خالفه وهب بن بقية فرواه عن خالد عن العلاء عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن
عبد الله بن مسعود.
و هذه الرواية أولى بالأخذ بها و الاعتماد عليها، لأن وهب بن بقية ثقة أيضا من
رجال مسلم، و روايته موافقة لرواية أبي داود المتقدمة عن العلاء، و هي من
رواية أبي شهاب الحناط و اسمه عبد ربه بن نافع الكتاني من رجال الشيخين.
و من المحتمل أن يكون هذا الاختلاف على العلاء بن المسيب ليس من الرواة عنه،
بل منه نفسه، لأنه مع كونه ثقة، فقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، حتى قال
الحافظ في"التقريب":
"ثقة ربما وهم".
قلت: فمن الممكن أن يكون وهم في قوله في هذا الإسناد: عن عمرو بن مرة[عن
أبي عبيدة]عن أبي موسى، و إذا كان قد صح عنه على الوجه الآخر"عن عمرو عن"
أبي عبيدة عن ابن مسعود". فالقلب يطمئن لهذه الرواية دون تلك لموافقتها"
لرواية علي بن بذيمة و سالم الأفطس عن أبي عبيدة عن ابن مسعود.
و على ذلك، فإسناد الطحاوي و كذا الطبراني عن أبي موسى يكون شاذا، فلا يكون
صحيحا، و هذا إذا سلم من الانقطاع بين عمرو بن مرة و أبي موسى على ما سبق
بيانه.
و إذا تبين هذا فالمحفوظ في هذا الحديث أنه من رواية أبي عبيدة عن ابن مسعود
فهو على هذا إسناد ضعيف منقطع. قال المنذري في"الترغيب" (4/ 170) :
"أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، و قيل: سمع".
قلت: و الصواب الأول، فقد قال شعبة عن عمرو بن مرة: سألت أبا عبيدة: هل
تذكر من عبد الله شيئا؟ قال: لا. و قال الترمذي: لا يعرف اسمه، و لم يسمع
من أبيه شيئا. و كذلك قال ابن حبان: إنه لم يسمع من أبيه شيئا. و بهذا جزم
الحافظ المزي في"تهذيب التهذيب"، و تبعه الحافظ في"تهذيبه".
قلت: فقول الترمذي عقب الحديث:
"حديث حسن غريب".
مما يتعارض مع الانقطاع الذي اعترف به هو نفسه. و ذلك من تساهله الذي عرف به.
و جملة القول أن الحديث مداره على أبي عبيدة، و قد اضطرب الرواة عليه في
إسناده على أربعة وجوه:
الأول: عنه عن أبيه عبد الله بن مسعود.
الثاني: عنه عن مسروق عن ابن مسعود.
الثالث: عنه مرسلا.
الرابع: عنه عن أبي موسى.
و لقد تبين من تحقيقنا السابق أن الصواب من ذلك الوجه الأول، و أنه منقطع فهو
علة الحديث. و به جزم المحقق أحمد شاكر في تعليقه على"المسند"رقم (3713)
.وبالله التوفيق.
(يُتْبَعُ)