فهرس الكتاب

الصفحة 10644 من 27809

وليس هذا من صنيعي أو تطويعي أو لفي أو تأويلي أنا لمراد الحافظ رحمه الله .. فلذلك تجد انه أعقبه بالوجه المحفوظ الآخر للخبر من طريق حبيب عند عبد الرزاق، ووصفه بنفس الوصف؛ لعدم جزمه رحمه الله بثبوت مثل هذا الصنيع عنه صلى الله عليه وسلم .. فلذلك أول ما طرح نقاش المسألة طرح قول من قال بأنه لم يتنور صلى الله عليه وسلم.

وحقيقة هذا هو الموافق للهدي النبوي لمن تتبع هديه صلى الله عليه وسلم في إزالة الشعر = الحلق أو النتف .. هذا الثابت المعروف المشهور .. أما النورة!!

وهل ستعرض على عمرٍ رضي الله عنه وهو يعرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنعها فيقول مستنكرًا لها رافضا إياها: هي من النعيم؟!!

وليس كلام صاحب التدريب رحمه الله الذي نقله، ثم نقلته أنت عن هذه البابة بمسلمٍ اطرادا أبدا .. بل من تتبع صنيع الأئمة والعلماء عرف أنهم يفرقون بين الحكم على سند الحديث ومتنه في مواطن كثيرة لا تجهل ولا تنكر.

وبالتالي فلا يسلم لك أيضًا قولك: أنها من ألفاظ التصحيح وليست للرجال فحسب.

ولا أعتقد رعاك الله أن هذا أمر قد يكون غامضًا مشكلًا إلى هذا الحد.

وتوضيح هذا الأمر أكثر = يحتاج إلى وقت أطول؛ وهو الذي لا أملكه الآن يعلم الله .. وما ذكر طرفٌ (جيد) .

وإلا لو كان هذا الإطلاق على خبر ما يفيد صحته لحكمنا بصحة أحاديث ضعيفةٍ منكرةٍ خاطئةٍ أساسًا من أجل ماذا؟! أن سند الخبر جيد!!

إذًا أين ذهب تعلمك لهذا العلم الشريف ومصطلحه في التأكد فعلًا هل كون رجال هذا السند ثقات؛ أو أنه سند جيد يجعلني أعطي حكمًا وأنا مغمضُ العينين بصحته؟!!

ما هكذا أبدا.

بل صنيعهم رحمهم الله تعالى التفريق كما ذكرت لك؛ فلذلك غالبًا ما يقولون بعد سياق السند فقط دون متنه: وهذا إسناد جيد، وهذا إسناد جيد ورجاله ثقات.

كما يقولون أيضًا: هذا حديث صحيح جيد الإسناد .. ففرقوا رحمك الله.

فلا يسلم كلام صاحب التدريب الذي نقله على إطلاقه البتة .. بل الواجب النظر في هذا السند الجيد أو الذي رجاله ثقات هل العلة فيه منتفية أم لا؟ والعلة هنا تشمل: علل في السند، وعلل في المتن.

والسيوطي رحمه الله عندما نقل هذا الكلام عمن قاله؛ فإن صاحبه = توهم هذا الكلام لما أن نزّل كلام ابن الصلاح على هذا المعنى؛ وابن الصلاح رحمه الله لم يصرح بهذا إطلاقًا، بل كلامه رحمه منزلٌ على وصف الحديث عمومًا بكونه جيد. بينما هذا أخذ مراده _ بزعمه _ من قول الإمام أحمد: أجود الأسانيد في رواية عنه .. بينما رواية ابنه عنه أصح الأسانيد. فتأمل

فلا يعقل أن يعطى حكم مطرد ثابت لهذا الوصف من مجرد تأويل كلام وقع فيه شيخ الإسلام بنقل السيوطي عنه!!!

وعليه: فهي عندهم من قبيل قولهم: رجاله ثقات، رجاله موثقون، رجاله رجال الصحيح. وهكذا.

فلذلك تجد أن بعض الأئمة يقول في مقابل هذه الصيغة: فلان ليس له إسناد جيد .. بمعنى أن في رجال إسناد طريقه مجاهيل ونحوه.

وكان العقيلي رحمه الله يقول في بعض صيغه: لا يحفظ هذا الحديث بإسناد جيد. ففرق رحمه الله .. وهذا هو صنيعهم المعروف.

أطلت في الأمر أخي العزيز .. ولعل ما ذكر يوقفك على الصواب من صنيعهم حفظك الله.

جزاك الله خيرا ... بارك الله فيك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت