فهرس الكتاب

الصفحة 10703 من 27809

2 -وأما حديث جيران النبي صلى الله عليه وسلم: فيرويه ابن لهيعة عن عياش يعنى ابن عباس القتبانى عن عيسى بن موسى عن أناس من جيران رسول الله قال: (من مات يوم الجمعة كتب له أجر شهيد ووقي فتنة القبر) . أخرجه أبو محمد ابن عساكر في (تعزية المسلم عن أخيه) [رقم/111] من طريق حميد بن زنجويه نا أبو الأسود حدثنى ابن لهيعة به ...

قلت: وهذا إسناد لا يثبت، وابن لهيعة حاله معلومة؟ وليس هو ممن يساق حديثه في صدد الاحتجاج به عند النقَلَة إلا على مذهب من لا يدري ما وراء الأكمة؟ وعيسى بن موسى: هو بن محمد بن إياس بن البكير، ترجمه ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) ونقل عن أبيه انه قال: (ضعيف) ، وهذا مقدم على مجرد إيراد ابن حبان له في (الثقات) !

3 -وأما حديث أبي هريرة: فيرويه الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنِ الْهَيْثَمِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ [أَبِي هُرَيْرَةَ] ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وُقِيَ عَذَابَ الْقَبْرِ) . أخرجه أبو محمد الحارثي في (مسند أبي حنيفة) [ق/129/ب/المكتبة الأزهرية] حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبَّادُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَرَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ به ...

قلت: هذا إسناد منكر، ولن نستروح في إعلاله بما قيل في حفظ أبي حنيفة والراوي عنه، ولا في جهالة حال الهيثم أبي غسان؟ ولا في ذلك الاختلاف السائر حول سماع الحسن من أبي هريرة! ولكن يكفينا أن يكون أبو محمد الحارثي قد تفرد به دون أهل الدنيا! وكلام النقاد فيه شديد! وقد تناولوه حتى أفضى الأمر إلى رميه بالوضع! وكان ينفرد عن الثقات وغيرهم بعجائب يحار من حسنها عقل اللبيب؟ وهو عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي البخاري الفقيه المشهور، وهو عندي أجل من أن يكذب إن شاء الله، لكنه لم يكن بموضع الحجة كما يقول أبو بكر ابن ثابت الحافظ؟ وترجمته في (الميزان) و (لسانه) .

وابن عساكر في"تعزية المسلم" (108)

قد تكرر هذا من الشيخ في مواضع، وابن عساكر إذا أطلق فالمراد به: حافظ الشام أبو القاسم ابن عساكر، وليس هو صاحب (تعزية المسلم) وإنما هو تصنيف ولده الشيخ المحدث الرحال أبي محمد القاسم بن علي بن الحسن، ودرًأ لما قد يلتبس عند بعضهم، يكون الأولى أن يقال: أخرجه أبو محمد ابن عساكر، أو القاسم ابن عساكر.

وأخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (596) عن ابن جريج، عن ربيعة بن سيف، عن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم- قال: (( برئ من فتنة القبر ) ).

وابن جريج معروف بالتدليس، ولم يصرح هنا بالسماع.

الظاهر أنه فعلها في تلك الرواية! فقد أخرجه موسى بن قرة في (سننه) - كما في تخريج أحاديث الكشاف [4/ 20] - عن ابن جريج قال: (أَخْبرنِي سُفْيَان عَن ربيعَة بن سيف الْمعَافِرِي عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة أَو لَيْلَة الْجُمُعَة وَفِي فتْنَة الْقَبْر وَمَات شَهِيدا) .

قلت: فاستبان بذلك أن ابن جريج لم يسمعه من ربيعة، وإنما رواه بواسطة عنه، ويبدو لي أن (سفيان) محرفة عن (سعيد) !

ولابن جريج فيه إسناد آخر: يرويه عن رجل عن بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة بريء من فتنة القبر أو قال وقى فتنة القبر وكتب شهيدا) أخرجه عبد الرزاق [رقم/5595] . وسنده واهٍ!

، وعبد بن حميد (323)

الأولى أن يقال: أخرجه عبد بن حميد في (مسنده) كما في (المنتخب) أو يقال: أخرجه عبد بن حميد في (مسنده/المنتخب) . وهذا أمر لا يخفى على الشيخ - سدده الله - لكنه الاسترسال في التخريج والانشغال بتحرير الأسانيد.

وسنده ضعيف؛ فيه معاوية بن سعيد التجيبي ولم يوثق من إمام معتبر،

وقد جهَّله أبو محمد الفارسي في (المحلى) ، وقد رأيت الدارقطني قد ساق له في (سننه) حديثه عن الزهري عن أم عبد الله الدوسية قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الجمعة واجبة على كل قرية وإن لم يكن فيها إلا أربعة يعني بالقرى المدائن) ثم قال: (لا يصح هذا عن الزهري) وساق عقبه طريقا آخرا عن الزهري من رواية الوليد بن محمد الموقري ثنا الزهري حدثتني أم عبد الله الدوسية به ... ، ثم قال الدارقطني: (ولا يصح هذا عن الزهري كل من رواه عنه متروك) . وهذا تجريح عزيز لا تكاد تجده في ترجمة الرجل من بطون الدفاتر! وقد ناقش ابن التركماني في (جوهره) كلام الدارقطني بما ليس بشيء عند الناظر!

والراوي عنه عبد الله بن جعفر يظهر أنه والد علي بن المديني،

وهذا الذي جزمت به في (الرحمات) [رقم/4113] فقلت هناك: (عبد الله بن بن جعفر: لا أراه إلا السعدي أبا جعفر المديني -والد علي بن المديني- الضعيف المشهور!! وأبو معمر الهذلي مشهور بالرواية عنه) .

وللحديث: طريق ثالثة عن أنس بن مالك يرويه أحمد بن يزيد الكوفي، ثنا يوسف بن عطية، عن ثابت البناني، عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقي عذاب القبر) أخرجه الضياء المقدسي في (المنتقى من مسموعاته بمرو) [رقم/167/مخطوط/بترقيمي] أخبرنا محمد بن علي بن الحسين الجناخاني البلخي، حدثني الحسن بن العلاء بن القاسم، ثنا أحمد بن يزيد الكوفي به ...

قلت: وسنده هابط ليس له قوائم؟ ويوسف بن عطية هو الصفار الأنصاري الذي تركه النقاد وسكتوا عنه! وقد كان مغرما برواية المناكير عن ثابت البناني بما يقضي منه الناظر العجب! والحسن بن العلاء: في حاله نظر؟ كما قاله أبو عثمان الصابوني.

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت