فهرس الكتاب

الصفحة 10818 من 27809

ـ [بايزيد] ــــــــ [30 - Jun-2010, مساء 04:43] ـ

الأخ الفاضل البخاري هذه مشاركة نافعة وتشفي الغليل بارك الله فيك ونفع بك

/// وإيَّاكِ، وبارك الله فيك على استشكالاتك الجيِّدة ..

/// أوَّلًا: ينبغي أن يعلم أنَّ ما يراه الإنسان في النَّوم -جميلًا كان أوقبيحًا- فهو له دلالةٌ على شيءٍ، ورمز إلى أمرٍ، يعلم ذلك أصحاب التأويل.

/// وأمَّا العبرة والفائدة في هذه الدِّلالات في اليقظة أوالمنامات فهي البُشرى والتَّثبيت لصاحبها إن كانت من الله تعالى، أوإغواء من الشَّيطان وحزبه إن كانت منهم.

/// وأمَّا دلالة رؤية الشَّيء الحَسَن، ففي حديث البراء في عذاب القبر ونعيمه حين ذكر المؤمن في قبره أنَّه:"يأتيه رجلٌ حَسَن الوجه، حسن الثياب، طيِّب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرُّك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير؟ فيقولُ: أنا عملك الصالح"، وقال عن الآخر -الكافر أوالفاجر-:"يأتيه رجلٌ قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الرِّيح، فيقول: أبشر بالذي يسوءُك، هذا يومك الذي كنت تُوْعَد، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشَّرِّ؟ فيقول: أنا عملك الخبيث"نعوذ بالله من هذه الحال.

/// ولكن .. إذا تبيَّن هذا فإنَّ رؤية الله في المنام -صدقًا كانت أوخطأً، منه أومن الشَّيطان- لا ينبغي أن يكون فيها كبير أثرٍ على الإنسان، إذ قد تكون من الشيطان لإفساده جهة إدخال العجب في نفسه، فقد يكون من تمثُّل الشَّيطان، لإغواء الإنسان، وللشيطان طرق وأبواب هو فيها ماهر.

/// ومثل ما رآه الأخ الفاضل أحمد بوادي قد رأى نحوه أحد معارفي فلمَّا سأل أحد الأفاضل أمره بعدم الالتفات لمثل هذا والثَّبات على الدِّين والاستعاذة من الشَّيطان الرَّجيم، فإنَّ الأحلام لا يؤخذ منها الأحكام، ومنها الحكم بالغفران أودخول الجنان، لكن إن كان فيها خيرًا وعِبرةً فإنَّما تكون حثًّا للإنسان إلى العمل الصَّالح لا تثبيطًا له باسترواح كونه من أولياء الرجمن مثلًا!

/// ثمَّ إنَّ ما أشار إليه الأخ الفاضل أحمد بوادي من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من أنَّ يوسف عليه السَّلام قد رأى أبويه وإخوته على هيئة كواكب وشمس وقمر، مع العلم أنَّهم ليسوا كذلك في اليقظة مثالٌ جيِّدٌ للتَّقريب، ومثله كثيرٌ.

/// وهذا المثال فيه أيضًا جوابٌ عن شبهة قد تَرِد على مثل هذا التَّقرير السَّابق ذكره؛ بأنْ يُقال إنَّ رؤى الأنبياء حقٌّ فالنَّبيُّ إذا رأى الله عزَّوجلَّ في النَّوم فهي وحيٌ لا يمكَّن الشَّيطان فيه التلبيس عليه بخلاف غيره، فلم لا نقول إنَّ النَّبيَّ (ص) قد رأى الله عزوجل على صفاته التي هو عليها؟

/// ويتبيَّن الجواب عن هذه الشُّبهة بمثالٍ قريبٍ ممَّا ذكره ابن تيميَّة رحمه الله، وهو أنَّ النَّبيَّ (ص) -كما في الصَّحيح- قد رأى أنَّ بقرًا تنحر، فأوَّلها بأصحابه الذين قتلوا في أحد رضي الله عنهم وألحقنا بهم، ومعلومٌ أنَّ ثمَّ تباينًا واسعًا بين البقر والصَّحابة رضي الله عنهم من جهة الشَّكل والجنس و ... ، فلو أردنا إجراء المنام على ظاهره لأنَّ رؤى الأنبياء حقٌّ فهل نأخذ الرويا على حقيقتها الظاهرة لأنَّها وحيٌ وحقٌّ نقول إنَّ الصَّحابة رضي الله عنهم كانت لهم قرون وأظلاف كالأبقار مثلًا؟!

وهل نقول إنَّ إخوة يوسف وأبويه كانت أشكالهم وأجسادهم كالشمس والقمر والكواكب، كرويَّة الشَّكل مضيئة ... الخ؟! لأنَّ رؤياه كانت لأنَّها وحيًا وحقًّأ!

الجواب: طبعًا .. لا، لكن كان مثالا ضُرِبَ لهم، وهذا لا يخالف كون الرويا حقٌّ وأنَّ وحيٌ من الله تعالى.

وإذا كان هذا في النَّبيِّ (ص) ويوسف عليه السلام ففي غيرهما أولى.

/// إذا تقرَّر هذا وما في البيان والتَّوجيه في المثال السَّابق يُقال مثله في رؤية الإنسان لربِّه في المنام؛ من جهة كون ما رآه من أوصافه الحسَنة مثالًا على شيءٍ حسَنٍ، كالإيمان مثلًا عند القائلين به، لا أنَّه رآه على صفاته التي هو عليها.

/// بقي أنْ يًقال: فما الفارق بين رؤية النَّبيِّ لربِّه ورؤية غيره له؟

فالجواب: أنَّ رؤيا النَّبي يترتَّب عليها أحكام؛ لأنَّها من جنس الوحي، كما في حديث اختصام الملأ الأعلى من فوائد عديدة، في مسائل الكفَّارات والخطا للمساجد ... ونحو ذلك = بخلاف رؤيا غيره فإنَّ فيها بشارة ودلالة حسبُ، ولا يؤخذ منها الأحكام كما تقدَّم بيانه.

/// الجواب: لا، لا يكون واقعً في التَّشبيه المحرَّم، لوجهين:

1 -الأوَّل: أنَّ النَّبيَّ (ص) قد وصفَه بما رآه عليه، شاب أمرد قطط الشعر ... ولم يكن ذلك منه تشبيهًا.

2 -والثَّاني: أنَّ الرَّائي لم يشبِّه الله بخلقه، بل حكى ما رآه، فلا يُقال إنَّه شبَّهه بخلقه، بل حكى ما رآه في نومه، مع اعتقاده أنَّه ليس كذلك.

/// تفسير الرؤيا بالإيمان عند شيخ الإسلام والمشتغلين بتفسير الرُّؤى، ولأنَِّي لست من أهله، و (ما نحنُ يتأويل الأحلام بعالمين) ! فلا أدري.

/// ولا أعلم له دليلًا الآن، لكن لعلَّ حُجَّة من فسَّره بذلك أنَّه معروفٌ ذلك باستقراء، كما يقولون: إنَّ من رأى نفسَه يؤذِّن فإنَّه سيحجُّ مثلًا؛ مع النَّظَر إلى القرائن فيه.

وهذه رموزٌ تعرف معانيها بالتَّجربة والاستقراء عند أهله.

/// ولعلَّ هذا يتبيَّن بمعرفة معنى الرُّؤى، وهذا ما أشرتُ إليه بقولي في المشاركة الأولى:"وليس المرئيُّ في المنام هو المرئيُّ بصفاته التي هو عليها، إذ ما في النوم أمثالٌ تضرب".

/// وأيضًا فلعل فيما ذكرته في أول المشاركة من حديث البراء في إتيان العمل الصَّالح على هيئة شاب حسن الوجه ... احتمالًا لهذا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت