فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَأَوَّلُ مَنْ عُرِفَ أَنَّهُ قَسَّمَ الْحَدِيثَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ - صَحِيحٌ وَحَسَنٌ وَضَعِيفٌ - هُوَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ. وَالْحَسَنُ عِنْدَهُ مَا تَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي رُوَاتِهِ مُتَّهَمٌ وَلَيْسَ بِشَاذِّ. فَهَذَا الْحَدِيثُ وَأَمْثَالُهُ يُسَمِّيهِ أَحْمَدُ ضَعِيفًا وَيَحْتَجُّ بِهِ وَلِهَذَا مَثَّلَ أَحْمَدُ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ الَّذِي يُحْتَجُّ بِهِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَحَدِيثِ إبْرَاهِيمَ الهجري وَنَحْوِهِمَا.
وعلى خطى شيخه سار ابنُ القيم حيث يقول -في كلامه على أصول الإمام أحمد-: (الأصل الرابع: الأخذ بالمرسل والحديث والضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه، وهو الذي رجحه على القياس، وليس المراد بالضعيف عنده: الباطل ولا المنكر ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه فالعمل به، بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح وقسم من أقسام الحسن؛ ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، بل إلى صحيح وضعيف، وللضعيف عنده مراتب فإذا لم يجد في الباب أثرا يدفعه ولا قول صاحب ولا إجماعا على خلافه =كان العمل به عنده أولى من القياس)
وقال ابن رجب الحنبلي- وهو من أعلم الناسِ بمذهبِ أحمد: كان الإمام أحمد يحتج بالحديث الضعيف الذي لم يرد خلافه ومراده بالضعيف قريبٌ مِن مراد الترمذي بالحسن. [شرح العلل] .
وقال شيخ الإسلام (روى إبراهيم النخعي(أن النبي ورث ثلاث جدات جدتيك من قبل أبيك وجدتك من قبل أمك) وهذا مرسل حسن؛ فإن مراسيل إبراهيم من أحسن المراسيل فأخذ به أحمد ... )
هذه النقول عن ابن تيمية وابن القيم وابن رجب: متفقة على أنّ مراد الإمام أحمد بالحديث الضعيف (والذي جاء في رواية الأثرم:"في إسناده شيء""مرسل") ليس هو الضعيف المصطلح عليه عند المتأخرين؛ بل هو قريب من مصطلح الترمذي (قاله ابن تيمية وابن رجب) (وقال ابن القيم: هو قسم من أقسام الحسن) ، والبرهان على ما ذهبوا إليه:
1 -أنه فِي عُرْفِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَمَنْ قَبْلَهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْحَدِيثَ يَنْقَسِمُ إلَى نَوْعَيْنِ: صَحِيحٍ وَضَعِيفٍ. وَالضَّعِيفُ عِنْدَهُمْ يَنْقَسِمُ إلَى ضَعِيفٍ مَتْرُوكٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَإِلَى ضَعِيفٍ حَسَنٍ كَمَا أَنَّ ضَعْفَ الْإِنْسَانِ بِالْمَرَضِ يَنْقَسِمُ إلَى مَرَضٍ مَخُوفٍ يَمْنَعُ التَّبَرُّعَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِلَى ضَعِيفٍ خَفِيفٍ لَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ.و أن َأَوَّلُ مَنْ عُرِفَ أَنَّهُ قَسَّمَ الْحَدِيثَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ - صَحِيحٌ وَحَسَنٌ وَضَعِيفٌ - هُوَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ.
2 -أن الإمام أحمد مَثَّلَ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ الَّذِي يُحْتَجُّ بِهِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَحَدِيثِ إبْرَاهِيمَ الهجري وَنَحْوِهِمَا.
وردّ بعض المعاصرين هذين الدليلين:
1 -بأن الحسن قد ورد في كلام من قبل الترمذي كابن المديني والبخاري وغيرهما.
2 -أن عمرو بن شعيب هو ضعيف عند أحمد.
والجواب عن هذين الاعتراضين:
1 -أن المتقدمين لم يصطلحوا على اصطلاح للحديث الحسن وأنه هو المرتبة التي بين الصحيح والضعيف، وإنما يطلقونه باعتبار معناه اللغوي، ولذلك تجدهم يطلقونه على الحديث الغريب.
2 -أن عمرو بن شعيب قد قواه أحمد في بعض الروايات، وأجمع ما جاء عن أحمد في عمرو: ما رواه الأثرم: سُئِلَ أبو عبد الله (أحمد بن حنبل) عن عَمْرِو بن شُعَيْب، فقال: «أنا أكتب حديثه وربما احتججنا به، وربما وجس في القلب منه شيء» . والمتأخرون يجعلون حديثه حجة مطلقا. حتى لو عارضه حديثٌ صحيح!.
وقال الشيخ حمزة المليباري: الحديث ثلاثة أقسام:
[1] حديث صحيح ثبت أن رسول الله قد قاله, فهذا حجة ولا ريب.
[2] حديث ضعيف ثبت أن رسول الله لم يقله. فهذا لا يجوز أن يكون حجة.
[3] حديث توقف المحدِّث في الحكم عليه. فتجده مترددًا في الحكم عليه. ففي الاحتجاج بهذا الحديث خلاف. وأحمد يحتج بمثل هذا. والصواب أن الضعيف الذي يحتجون به أو يستأنسون به أو يقدمونه على الرأي: هو الحديث الذي لم يتبيّن صوابه ولا خطؤه، وذلك لاحتمال أن يكون قولًا للنبي. وقد يطلقون عليه بالضعف أو يطلق عليه المتأخرون بالحسن. وأما ما تبين فيه الخطأ، وثبت أنه قول صحابي أو تابعي وليس قولًا للنبي, فلا يحتج به، ولا مجال لتقديمه على رأيٍ آخر؛ لتساويهما في الأمر. مع العلم أنه ثبت من خلال الاستقراء أن هذه الأحاديث التي يحتجون بها، هي عند المتأخرين من قبيل الحديث الحسن، هذا إذا لم يأت خلافها. [إلى أن قال] ويمكن القول بأن احتجاجهم بتلك الأحاديث الضعيفة التي لم يتبين فيها الخطأ كان على سبيل الاحتياط لاحتمالها أن تكون مما قاله النبي, وليس احتجاجهم بها كما يحتجون بجميع أنواع الأحاديث الصحيحة وما يقاربها.
قلت: وأنا إلى هذا الرأي الأخير أميل -وهو قريب من القول الأول إلا أنه أوضح منه-؛
فإن الأئمة النقاد إما أن يتضح لهم أن الحديث محفوظ: وهذا في حال المتابعات وفي حال رواية الثقات مع عدم القرائن على الخطأ.
وإما أن يتضح لهم أن الحديثَ خطأٌ وهذا يقع في حالِ المخالفة أو عند رواية المتروك (من روايته مطّرحة) أو عند التفرد التي اتضح فيه الخطأ كما لو تفرد من هو سيء الحفظ عن الزهري (وليس له اختصاص به) وهلم جرى. فإن هذا النوع من مقتضى النظر أن لا يحتج به؛ إذ كيف يحتج بما علم أنه خطأ، وإنما يحتج بوجه الصواب منه.
وإما أن لا يتضح لا صوابه ولا خطؤه: وهذا كما في المرسل، وفي تفرد الصدوق ومن قاربه مع عدم القرائن على الخطأ؛ فإن المرسل إنما يخاف منه لجهالة الساقط: مع أنه معلوم أنه يحتمل أن الساقط صحابيٌ، ويحتمل أن يكون عدلا ضابطا (إذ الغالب على من هو في تلك الأعصار الديانة والحفظ -سيما في الحجاز-) ، وأما التفرد فلعدم وضوح الدليل على الوهم (كما هو الحال عند المخالفة) . وهذا القسم يدخل في الحسن والضعيف (المصطلح عليهما عند المتأخرين) : فالمرسل من أقسام الضعيف عندهم، ورواية سيء الحفظ ومن قاربه من قبيل الحسن عندهم تارة، وتارة من قبيل الضعف اليسير.
(يُتْبَعُ)