فهرس الكتاب

الصفحة 11027 من 27809

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [26 - Jul-2010, صباحًا 11:16] ـ

قالَ فضيلةُ الشَّيخِ عبدُ اللَّه بنُ صَالِحٍ الفَوْزَانُ ـ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى ـ في كتابِهِ النَّفيس مِنحَة العَلَّام في شَرحِ بُلُوغ المَرام ج 5 ص 106 ـ 107:

691/ 12 ـ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضي اللَّهُ عَنهُ ـ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلاَ تَصُومُوا» .

رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، واسْتَنْكَرَهُ أَحْمَدُ.

الكلام عليه من وجه:

الوجه الأول: في تخريجه:

هذا الحديث أخرجه أبو داودَ في كتاب «الصِّيام» ، باب «كراهية من يصل شعبان برمضان» (2337) ، والتِّرمذيُّ (738) ، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (3/ 254) ، وابنُ مَاجَهْ (1651) ، وأحمدُ (15/ 441) من طريق العَلاءِ بنِ عبد الرَّحمن، عن أبِيهِ، عن أبي هُرَيرةَ ـ رضي اللَّهُ عنه ـ، به.

وقالَ التِّرمذيُّ: (هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) .

وقد ضعَّفَ الحديث الإمامُ أحمدُ، فقد نقل البَيْهقِيُّ عن أبي داودَ، عن أحمدَ أنَّه قالَ: (هذا حَديثٌ مُنكرٌ) [1] ، وكذا نقل الحافِظُ عن ابن مَعِين أنه قالَ ذلكَ [2] ، كما ضعَّفه عبدُ الرحمن بنُ مَهدِي، ونقل عنه أبو داود أنه كانَ لا يحدِّث به [3] ، ومِمَن ضعَّفَهُ أبو زُرعَة الرَّازِيُّ [4] .

وعِلَّةُ تضعيفه عِندهم أنَّ العَلاءَ تفرَّدَ به، وهُو مِمَن لا يقبل تَفرده، قالوا: وأينَ بقية أصحاب أبي هريرةَ ـ رضي اللَّهُ عنه ـ عن هذا الحديثِ، مع أنَّهُ في أمر تعم به البلوى ويتصل به العمل؟ والأحاديث الصَّحيحة عن النَّبِيِّ (ص) على خِلافِهِ، كما تقدم أول كتاب «الصيام» : «لا تقدموا رمضان بصوم يَومٍ ولا يَوْمَينِ» ، فإن هذا يدل على النَّهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين، وأما أكثر فلا بأس، وحديث الباب هذا فيه النَّهي عن الصيام ابتداء من النِّصفِ من شَعبانَ.

وقال آخرون: إن الحديثَ صحيح، منهم: التِّرمِذيُّ، وابنُ حِبَّانَ، والحَاكِمُ، والطَّحاوِيُّ، وابنُ عبدِ البر، والشَّيخُ عبدُ العزيز بنُ بازٍ، وقال: (لا أعلم وجهًا قادحًا لاستنكار الإمام أحمد لهذا الحديث) لأن العلاءَ وثَّقه جمعٌ من الحُفَّاظِ، وقد أَخرجَ لَهُ مسلمٌ في «صحيحه» ، وتَفَرُّدُ العلاء به تفرد ثقة بحديث مستقل، ومثل ذلك لا يضر، وله نظائر.

وقد ردَّ أبُو داود مخالفته للأحاديث الصَّحيحة فقالَ: (وليس هذا عندي خلافه) ولعل مراده أن حديث العلاء يدل على المنع من تعمد الصِّيام بعد النِّصف ليصله برمضانَ، أما من صامَ بعد النِّصفِ لعادة له بصوم يوم وإفطار يوم، أو له عادة يستكثر من الصِّيام في شعبانَ، أو عليه قضاء، أو نذر فكل ذلك لا مانع له، وإنما المقصود تحري الصِّيام وتعمده بعد النِّصفِ دونَ أن يكون له عادة [5] .

وبهذا تزول المخالفة إن شاءَ اللَّهُ تعالى، فينهى عن الصِّيامِ بعدَ النِّصفِ، ويتأكد النَّهي إذا كان قرب نهاية الشَّهر، كما تقدم، لكن كما قالَ الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ: (إِنَّهُ تَكَلَّمَ فِي هَذا الحَديثِ مَنْ هُوَ أكْبَرُ مِن هَؤُلاءِ وَأعْلَمُ) [6] .

فيكون قولهم مقدمًا على قول من هو دونهم، وقد ذكره الحَافظُ ابنُ رَجَبٍ ضمن الأحاديث التي أُجمع على ترك العمل بها، وعزا هذا الإجماع إلى الطَّحَاوِيِّ [7] ، واللَّهُ تَعَالى أَعْلَمُ.

ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ

[1] «السُّنَن الكُبرى» (4/ 209) .

[2] «فتح الباري» (4/ 129) .

[3] «السُّنَن» (2/ 301) .

[4] انظر: «لطائف المعارف» ص (159) .

[5] انظر: «تهذيب مُختصر السُّنَن» (3/ 224) .

[6] انظر: «اللَّطائِف» ص (159) .

[7] انظر: «شرح علل التِّرمِذِيّ» (1/ 25) .

ـ [حمدي أبوزيد] ــــــــ [26 - Jul-2010, مساء 09:56] ـ

بارك الله فيك أخينا الفاضل سلمان.

الآن عرفتُ فقط أن الحديث منكر!

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [28 - Jul-2010, مساء 09:22] ـ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الأخ الغالي الحبيب / حمدي أبو زيد:

رفع اللَّهُ قدركُم، وزادكُم نبلًا، وفضلًا، وجزاكُم خيرًا. آمين.

أَخُوكُم المُحِبُّ

سَلْمَانُ بْنُ عَبْدِ القَادِرِ أبُوْ زَيْدٍ

ـ عَامَلَهُ اللَّهُ بِلُطْفِهِ الْخَفِيْ، آمين ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت