فهرس الكتاب

الصفحة 11157 من 27809

وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِىِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ. برقم (296) . وهو في صحيح أبي داود.

(قلت) : ففي هذه الأحاديث نجد أَنَّ الْآمِر بذلك هو رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وقد تكرر هذا الأمر كما ترى عدة مرات , ولذلك قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُود في شرحه لحديث الباب (برقم: 291) :

(فَأُمِرَتْ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول، وَالظَّاهِر أَنَّ الْآمِر لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(فَقُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَن) : هَذِهِ مَقُولَة شُعْبَة، أَيْ قَالَ شُعْبَة لِشَيْخِهِ عَبْد الرَّحْمَن: هَلْ تُحَدِّث هَذَا الْحَدِيث.

(فَقَالَ) : عَبْد الرَّحْمَن.

(لَا أُحَدِّثك عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ) : هَكَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ الْحَاضِرَة، وَالْمَعْنَى أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن أَنْكَرَ عَلَى شُعْبَة مِنْ سُؤَاله إِيَّاهُ لِمَا عَلِمَ مِنْ عَادَة عَبْد الرَّحْمَن أَنَّهُ لَا يُحَدِّث لِشُعْبَة إِلَّا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: لَا أُحَدِّثك عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ، أَيْ لَا أُحَدِّثك إِلَّا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي بَعْض النُّسَخ: لَا أُحَدِّثك إِلَّا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ، وَبِشَيْءٍ مُتَعَلِّق بِأُحَدِّثُكَ، وَالْمَعْنَى: لَا أُحَدِّثك بِشَيْءٍ إِلَّا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَيَحْتَمِل أَنَّ شُعْبَة يَقُول إِنَّ قَوْلهَا أُمِرَتْ. هَكَذَا فِي رِوَايَتنَا وَلَا أَدْرِي أَنَّ الْآمِر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ غَيْره، فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن: لَا أُحَدِّثك عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ شَأْنهَا، إِنَّ الْآمِر لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ غَيْره. وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .... ا. هـ

(قلت) : باعتبار كلامه الأول فلا إشكال أَنَّ الْآمِر لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

أما على الاحتمال الذي ذكره - وهو احتمال في غاية الضعف - أن عَبْد الرَّحْمَن لا يدري إن كان الْآمِر لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ غَيْره، فإننا قد درينا أن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الآمر بذلك في عدة أحاديث أخر , فلا شك أنه هو الآمر هنا أيضا وإن بني الفعل للمجهول.

ويتأيد ذلك بالروايات المتعددة الوارد فيها التصريح بأن الذي أمر بمثل هذا هو النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فالآمر بذلك في الجميع هو رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ويتأيد القول بأَنَّ الْآمِر لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمَا فِي بَعْض النُّسَخ: لَا أُحَدِّثك إِلَّا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ. أي: لَا أُحَدِّثك بِشَيْءٍ إِلَّا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقد وردت بهذا اللفظ في"عون المعبود شرح سنن أبي داود"طبعة المكتبة التوفيقية (جـ 1 / ص355 / برقم: 291) , وكذلك وردت في موسوعة الحديث النبوي الشريف ـ الإصدار الثاني ـ التي أنتجها موقع روح الإسلام , وهكذا قرئت على الشيخ العلامة عبد المحسن العباد في شرحه لسنن أبي داود في الشريط الثلاثين الدقيقة (41) وما بعدها , فأقرها وذكر أنها في بعض النسخ هكذا وفي بعضها الآخر هكذا.

ولذلك غضب عَبْد الرَّحْمَن وأَنْكَرَ عَلَى شُعْبَة سُؤَاله إِيَّاهُ لِمَا عَلِمَ مِنْ عَادَة عَبْد الرَّحْمَن أَنَّهُ لَا يُحَدِّث لِشُعْبَة إِلَّا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وحديثنا هذا كالحديث الذي رواه الشيخان أن أبا موسى استأذنَ على عمر ثلاثا، فكأنه وجده مشغولا، فرجع، فقال عمرُ: ألم أسمعْ صوتَ عبدِ اللَّه بنِ قيس؟ ائْذَنُوا له، فَدُعِي، فقال له، ما حملكَ على ما صنعتَ؟ قال: إنا كنا نُؤمَرُ بهذا، قال: لَتُقيمَنَّ على هذا بيَّنةَ، أو لأفْعَلَنَّ، فخرج، فانطلق إلى مجلس من الأنصار، فقالوا: لا يشهدُ على هذا إلا أصغَرُنا، فقام أبو سعيد، فقال: كنا نؤمَر بهذا، فقال عمرُ: خَفِي عليَّ هذا من أمرِ رسولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-، ألْهَاني عنه الصَّفْقُ بالأسواق». - يعنى الخروج إلى التجارة - زاد مالك في الموطأ (( فقال عمر لأبي موسى أما إني لم أتهمك ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله ) )قال الشراح (( وحينئذ فلا دلالة في طلبه البينة على أنه لا يحتج بخبر الواحد بل أراد سد الباب خوفا من غير أبي موسى أن يختلق كذبا على رسول الله عند الرغبة والرهبة ) )وقالوا في هذا الحديث (( إن قول الصحابي(كنا نؤمر بكذا) له حكم الرفع )).

قلت: ويؤيد الرفع ما جاء صريحا في بعض الروايات أن أَبا مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلاَثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَلْيَرْجِعْ» "."

فلا حجة في حديث الباب للإمام ابن حزم - رحمه الله تعالى - والعلم عند الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت