النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَلَمَّا سلم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وقضى؛ يَعْنِي صَلَاتَهُ، قَالَ:"يَا عُمَرُ، وَيَا سَلْمَانُ، مَا فَعَلَ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟"، قَالَا: هُوَ ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَحَرَّكَهُ فَانْتَبَهَ وقام ثعلبة؛ فقال: لبيك يا رسول الله، فنظر إليه فَقَالَ لَهُ:"يَا ثَعْلَبَةُ، مَا غَيَّبَكَ عَنِّي؟"، فَقَالَ: ذَنْبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ:"أفلا أَدُلُّكَ عَلَى آيَةٍ تَمْحُو وتكفر الذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا؟"، قَالَ: بَلَى يا رسول الله، قَالَ:"قُلْ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"، قال: قَالَ: ذَنْبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْظَمُ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ:"بَلْ كَلَامُ اللَّهِ أَعْظَمُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بالِانْصِرَافِ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَمَرِضَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ إِنَّ سَلْمَانَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لَكَ فِي ثَعْلَبَةَ نأته لما بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ:"قُومُوا بِنَا إِلَيْهِ"، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ رَأْسَهُ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، فَأَزَالَ رَأْسَهُ مِنْ حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ:"لِمَ أَزَلْتَ رَأْسَكَ عن حجري؟"، فَقَالَ: لِأَنَّهُ مِنَ الذُّنُوبِ مَلْآنُ، قَالَ:"مَا تَجِدُ؟"، قَالَ: أَجِدُ مِثْلَ دَبِيبِ النَّمْلِ بَيْنَ جِلْدِي وَعَظْمِي، قَالَ:"فَمَا تَشْتَهِي؟"، قَالَ: مَغْفِرَةُ رَبِّي، قَالَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَخِي، إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: لَوْ أَنَّ عَبْدِي هَذَا لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَقِيتُهُ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: أفلا أعلمه بذلك؟ قال: بلى، فأعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فَصَاحَ صَيْحَةً فَخَرَّ مَيِّتًا، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِغُسْلِهِ وَكَفَنِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَقْبَلَ يَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ، فَلَمَّا وَضَعَهُ فِي لَحْدِهِ وَسَوَّى عَلَيْهِ، قَالَ قَائِلٌ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أَنَامِلِكَ؟ فَقَالَ:"وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا قَدِرْتُ أَنْ أَضَعَ رِجْلِي عَلَى الْأَرْضِ، لِكَثْرَةِ أَجْنِحَةِ مَنْ نَزَلَ يُشَيِّعُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ")."
هذا هو خبر القصة بطوله؛ ولا يخفى عليك الأسلوب القصصي الوعظي المفبرك عليها، وهذا لائحٌ عليها بلا مراء في ذلك.
ناهيك عن بعض الألفاظ المنكرة، والأفعال المستغربة؛ والتي يستبعد أن تصدر من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بل أن (ثعلبة بن عبد الرحمن) و (ذفافة) لم يعرف لهما ذكر قط إلا في هذه القصة، ولا يعرفان أبدا في غيرها.
وهذه القصة لا تعرف إلا من طريق: سليم بن منصور بن عمار، عن أبيه منصور بن عمار، عن المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله.
ثم هي تروى عن سليم بن منصور من ثلاثة طرق:
-طريق موسى بن هارون ومحمد بن الليث مقرونين .. عند (أبو نعيم في معرفة الصحابة رقم 1412، وحلية الأولياء) ومن طريقه (ابن الجوزي في الموضوعات رقم 1508) .. رواه عنهما: محمد بن أحمد البغدادي ابن المفيد.
-طريق موسى بن هارون وحده .. عند (الشجري في الأمالي الخميسية رقم 613) .. رواه عنه: محمد بن أحمد البغدادي ابن المفيد.
(يُتْبَعُ)