فهرس الكتاب

الصفحة 12855 من 27809

أولا: استدل المالكية والحنابلة بالأدلة الدالة على النهي عن بيع الطعام قبل قبضه، وقد سبق ذكرها، قال ابن قدامة في المغني: وتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم الطعام بالنهي عن بيعه قبل قبضه دليل على مخالفة غيره له، وقد سبق قول المازري: فدل على أن ما عداه _ يعني الطعام _ بخلافه.

ثانيا: حديث النبي صلى الله عليه وسلم (الخراج بالضمان) قال ابن قدامة: وهذا المبيع نماؤه للمشتري، فضمانه عليه.

ومما يدل على أن ضمانه عليه قول عبد الله بن عمر: (مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حيا مجموعا فهو من مال المبتاع) فإذا صح أنه مضمون على المشتري صح له التصرف فيه.

ثالثا: سبب التخصيص في الطعام: مطالع بعض الأحاديث تشير إلى أنه كان هنالك تبايع في الطعام بالطريقة المخطوءة فلعل هذا هو السبب الذي جاء سياق الأحاديث فيه على النهي عن الطعام.

رابعا: من أسباب تخصيص الطعام التداول الواسع لخصوص الطعام بخلاف غيره من البياعات

خامسا: استدل من أجاز بيع ما عدا الطعام بحديث عبد الله بن عمر في صحيح البخاري وغيره قال: كنا مع النبي صلى الله عليه سولم في سفر، فكنت على ذكر صاف لعمر، فقال النبي لعمر بعنيه، قال هو لك يا رسول الله، قال رسول الله: بعنيه، فباعه، فقال هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت. ذكره قره داغي.

وأجيب بأن هذا عقد هدية، وليس عقد معاوضة، والعلة في المنع الغرر، والغرر لا يؤثر في عقود التبرعات،، قاله الدكتور الضرير

ويمكن الجواب عنه بأن الأدق في العبارة أن يقال إن الغرر لا يؤثر في العقود غير اللازمة، أما العقود اللازمة فإن الغرر فيها مؤثر، والحنابلة على إحدى الروايتين والمالكية يرون أن عقد الهبة لازم بمجرد العقد، فيصير كعقد البيع من حيث اللزوم، ويحق للموهوب أن يطالب الواهب بالوفاء، ويرفع عليه دعوى عند القاضي يلزم الواهب بالوفاء بما وعد، وبالصفة المذكورة والقدر المذكور.

فإذا كان الغرر المانع من صحة تصرف المشتري فيما اشتراه قبل قبضه ناشئا من احتمالية عدم تسليمه للمشتري الثاني، فإن هذا الغرر يبقى موجودا أيضا في عقد الهبة على قول مالك ورواية في مذهب أحمد، ولذا الأوجه أن يقال في حديث ابن عمر أن التصرف في المبيع قبل قبضه صح لانتفاء الغرر الذي هو مناط وعلة النهي، فحال الحديث والواقعة تمنع إمكانية وجود الغرر، وهكذا فليعلل الحكم بوجود الغرر من عدمه.

المسألة الرابعة: رأي الباحث

من خلال تتبع أدلة الفريقين، يظهر والله تعالى أعلم رجحان القول الثاني، وذلك لما يلي:

أولا: أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة، وبراءة الذمة من التكليف.

ثانيا: قوة أدلة القول الثاني، وأما أدلة القول الأول فقد أجيب عنها بما يكفي.

ثالثا: سرعة الحركة التجارية، وقوة التبادل والنشاط التجاري، مما يجعل القبض في كل الأشياء عسرا، ويؤدي إلى ضعف النشاط التجاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت