القول الثاني: جواز الجمع بينهما، وهو المنقول عن مالك.
القول الرابع: أن التكني بأبي القاسم كان ممنوعًا منه في حياة النبي (ص) ، وهو جائز بعد وفاته، قالوا: وسبب النهي إنما كان مختصًا بحياته، فقد ثبت في الصحيح من حديث أنس قال: (نادى رجل بالبقيع، يا أبا القاسم، فالتفت إليه رسول الله(ص) ، فقال: يا رسول الله، إني لم أعْنك، إني دعوت فلانًا، فقال رسول الله (ص) : تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي).
والصواب أن التسمي باسمه جائز، والتكني بكنيته ممنوع منه، والمنع في حياته أشد، والجمع بينهما ممنوع منه.
الجمع بين حديثين الأول:"(لاَ تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلاَتِكُمُ الْعِشَاءِ،"
وإنهم يسمونها العتمة) وحديث:" (وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ) !"
قيل: هذا ناسخ للمنع. وقيل: بالعكس.
والصواب خلاف القولين: فإن العلم بالتاريخ متعذر، ولا تعارض بين الحديثين، فإنه لم ينه عن إطلاق اسم العتمة بالكلية وإنما نهى أن يهجر اسم العشاء، وهو الاسم الذي سماها الله به في كتابه، ويغلب عليها اسم العتمة، فإذا سميت العشاء وأطلق عليها أحيانًا بالعتمة، فلا شيء.
نية التطوع والفطر في صيام التطوع
يصح إنشاء نية التطوع من النهار ولا حرج في الفطر في صيام التطوع أما حديث قضاء التطوع الذي خرّجه الترمذي فهو معلول.
أفضل الأنساك
"وأنه إن ساق الهدي فالقرآن أفضل، وإن لم يسق الهدي فالتمتع أفضل، وهذه طريقة شيخنا، وهي التي تليق بأصول أحمد .."
علة تأخير فرض الصيام
ولما كان فطم النفوس عن مألوفاتها وشهواتها من أشق الأمور وأصعبها، تأخر فرض الصيام إلى وسط الإسلام بعد الهجرة، لمَّا توطنت النفوس على التوحيد والصلاة، وألفت على أوامر القرآن ففرض بالتدريج.
لم يحتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم
ولا يصح عنه انه احتجم وهو صائم قاله الإمام أحمد وقد رواه البخاري في صحيحة قال أحمد حدثنا يحيى بن سعيد قال لم يسمع الحكم حديث مقسم في الحجامة في الصيام يعني حديث سعيد عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن النبي احتجم وهو صائم محرم
تشدد ابن عمر وترخص ابن عباس
وكذلك كان هذان الصاحبان الإمامان أحدهما يميل إلى التشديد والآخر إلى الترخيص وذلك في غير مسألة وعبد الله بن عمر كان يأخذ من التشديدات بأشياء لا يوافقه عليها الصحابة فكان يغسل داخل عينيه في الوضوء حتى عمي من ذلك وكان إذا مسح رأسه أفرد أذنيه بماء جديد وكان يمنع من دخول الحمام وكان إذا دخله اغتسل منه وابن عباس كان يدخل الحمام وكان ابن عمر يتيمم بضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ولا يقتصر على ضربة واحدة ولا على الكفين وكان
ابن عباس يخالفه ويقول التيمم ضربة للوجه والكفين وكان ابن عمر يتوضأ من قبله امرأته ويفتي بذلك وكان إذا قبل أولاده تمضمض ثم صلى وكان ابن عباس يقول ما أبالي قبلتها أو شممت ريحانا
وكان يأمر من ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى أن يتمها ثم يصلي الصلاة التي ذكرها ثم يعيد الصلاة التي كان فيها وروى أبو يعلى الموصلي في ذلك حديثا مرفوعا في مسنده والصواب انه موقوف على ابن عمر قال البيهقي وقد روي عن ابن عمر مرفوعا ولا يصح قال وقد روي عن ابن عباس مرفوعا ولا يصح والمقصود أن عبد الله بن عمر كان يسلك طريق التشديد والأحتياط وقد روى معمر عن أيوب عن نافع عنه انه كان إذا أدرك مع الإمام ركعة أضاف إليها أخرى فإذا فرغ من صلاته سجد سجدتي السهو قال الزهري ولا أعلم أحدا فعله غيره.
هل يجزيء التسمية من الواحد عن الجماعة؟
وها هنا مسألة تدعو الحاجة إليها وهي أن الآكلين إذا كانوا جماعة فمسى أحدهم هل تزول مشاركة الشيطان لهم في طعامهم بتسميته وحده أم لا تزول إلا بتسمية الجميع، فنص الشافعي على إجزاء تسمية الواحد عن الباقين وجعله أصحابه كرد السلام وتشميث العاطس، وقد يقال لا ترفع مشاركة الشيطان للآكل إلا بتسميته هو ولا يكفيه تسمية غيره ولهذا جاء في حديث حذيفة إنا حضرنا مع رسول الله طعاما فجاءت جارية كأنما تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله بيدها ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فأخذ بيده فقال رسول الله إن الشيطان ليستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده والذي نفسي بيده إن يده لفي يدي مع يديهما ثم ذكر اسم الله وأكل ولو كانت تسمية الواحد تكفي لما وضع الشيطان يده في ذلك الطعام
ولكن قد يجاب بأن النبي لم يكن قد وضع يده وسمى بعد ولكن الجارية ابتدأت بالوضع بغير تسمية وكذلك الأعرابي فشاركهما الشيطان فمن أين لكم أن الشيطان شارك من لم يسم بعد تسمية غيره فهذا مما يمكن أن يقال لكن قد روى الترمذي وصححه من حديث عائشة قالت كان رسول الله يأكل طعاما في ستة من أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين فقال رسول الله أما إنه لو سمى لكفاكم ومن المعلوم أن رسول الله وأولئك الستة سموا فلما جاء هذا الأعرابي فأكل ولم يسم شاركه الشيطان في أكله فأكل الطعام بلقمتين ولو سمى لكفى الجميع.
السلام على النساء
وذكر الترمذي في جامعه عنه مر يوما بجماعة نسوة فألوى بيده بالتسليم
وقال أبو داود عن أسماء بنت يزيد مر علينا النبي في نسوة فسلم علينا وهي رواية حديث الترمذي والظاهر أن القصة واحدة وأنه سلم عليهن بيده
وفي صحيح البخاري أن الصحابة كانوا ينصرفون من الجمعة فيمرون على عجوز في طريقهم فيسلمون عليها فتقدم لهم طعاما من أصول السلق والشعير
وهذا هو الصواب في مسألة السلام على النساء يسلم على العجوز وذوات المحارم دون غيرهن
(يُتْبَعُ)