فهرس الكتاب

الصفحة 13056 من 27809

فليس ديننا حنفي ولا مالكي ولا شافعي ولا حنبلي ولا ظاهرى ولا سفيانى ولا

وإنما ديننا رباني إلهي .. والدين الرباني ليس بهوى ولا ظن ..

وقد نهينا عنه في نصوص كثيرة .. سواء في الدين أو في التعامل فيما بيننا ..

فالشاذ ما خالف هذا الدين الذي هو حق ..

وليس الشاذ من خالف مقلدة مالك أو الشافعي أو أحمد .. ! أو خالف أحدهم .. وليس كل من خالفني فهو عندى شاذ فهذه قاعدة أهل الهوى ..

بل كل من خالف الدين والحق الثابت يقينًا فهو الشاذ المتحكم في نصوص الله تعالى ..

فأى مذهب من المذاهب إن تحكموا في هذا كانوا شذّاذًا .. وبهذه الجملة ثبت للمنصف معنى الشذوذ .. ومتى يكون المرء شاذًا أو موافقًا للحق ..

أمر أخير: ما أمرنا به في هذا الدين هو الوقوف على مراد الله تعالى بيقين لا بظن ولا بشك ..

وأمرنا أن نقول بالحق اليقيني الثابت دون التفات لقول من قال قبلنا أو بعدنا .. وقد قال تعالى .. {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} ..

فالمدعي على الشرع بشيء فعليه البرهان وإلا بطل قوله وكان مخالفًا للحق ..

والبرهان لا يكون بالظن وإلا ما كان برهانًا ..

ولكان ظن الكفار وغيرهم الذين تحداهم الله تعالى أن يثبتوا ما قالوه في هذه الآية صحيح ولا حاجة لاعتراض الله عز وجل عليهم بأن يطلب منه البرهان القاطع ..

وكذلك قال حكاية عن قول الكفار: {ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق} ..

وهذا أشبه بحجة من قال لم يكن هذا القول محفوظًا يريد أن ينكر على خصمه بأن قوله لم يقل به أحد قبله .. فنسأل قائل هذا التمويه ..

من قال أولًا أنه لا يقبل قول حتى يكون له فيه سلف أو قائل .. ؟!

وهذا مما لا مخلص منه أصلًا ..

بل لا نقول بشيء في الدين إلا حيث كان النص ثابتًا قطعًا ودلالته مفسرة بالشرع أو بالإجماع أو باللغة فقط ..

وكل ما عدا ذلك ليس بمأمور به ولا مطلوب منا ولا يلزم الدين البتة ..

فإن أتى عالم بقول لم يسبقه به أحد نظرنا في دليله وكيف استدل به لقوله ..

فإن كان كل ذلك قطعيًا قلنا به وقلنا أنه الحق ..

أما تفسيره بالظن والرأي فليس رأي بعض الناس أولى من رأي غيرهم ..

فيكون هذا منسوبًا لقائله ولا ينسب لهذه الشريعة التي هي دين الله تعالى وليست دين الناس ..

ملاحظة هامة: قول الأكثر ليس إجماعًا، لأن الخلاف واقع من الأقلين.

وليس دليلًا على المجتهد، لأنه متعبد باجتهاده إذا قام له البرهان بنى عليه.

ولا يخفى على المنصف أن الترجيح بالأكثرية ليس مرجحًا فإذن يمكن أن يكون الحق مع الأقلية، والخطأ مع الأكثرية.

قال الإمام الكبير أبو محمد ابن حزم ـ رحمه الله ـ في كتابه الماتع"النّبْذَة الكافية" (ص59) :"وإذا خالف واحد من العلماء جماعة فلا حجة في الكثرة. لأن الله تعالى يقول ـ وقد ذكر أهل الفضل ـ: (وَقَلِيلٌ مَّاهُمْ) ."

وقال تعالى: (فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيىٍْ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَاْلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاْلْيَوْمِ الْأَخِرِ) . ومنازعة الواحد منازعة توجب الردإلى القرآن والسنة. ولم يأمر الله تعالى قط بالرد إلى الأكثر. والشذوذ هو خلاف الحق ولو أنهم أهل الأرض إلا واحد. برهان ذلك أن الشذوذ مذموم، والحق محمود، ولا يجوز أن يكون المذموم محمودًا من وجه واحد. ويسأل من خالف هذا: عن خلاف الاثنين للجماعة ثم خلاف الثلاثة لهم ثم الأربعة وهكذا أبدًا. فإن حدَّ حدًا كان متحكمًا بلا دليل. فقد خالف أبو بكر رضي الله عنه جمهور

الصحابة رضوان الله عليهم وشذ عن كلهم في حرب الردة وكان هو المصيب، ومخالفه مخطئًا. برهان ذلك: القرآن الشاهد بقوله ثم رجوع جميعهم إليه"."

انظر: الإحكام في أصول الأحكام" (2/ 54ـ 55 و 4/ 191ـ 202) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت