فهرس الكتاب

الصفحة 13265 من 27809

قال الحافظ في الفتح (10/ 354) :"من العلماء من رخص فيه (يعني الخضاب بالسواد) في الجهاد، ومنهم من رخص فيه مطلقًا، وأن الأولى كراهته، وجنح النووي إلى أنه كراهة تحريم، وقد رخص فيه طائفة من السلف: منهم سعد بن أبي وقاص، وعقبة بن عامر، والحسن، والحسين، وجرير، وغير واحد، واختاره ابن أبي عاصم في كتاب الخضاب له"إلى أن قال رحمه الله:"واستنبط ابن أبي عاصم من قوله صلى الله عليه وسلم"جنبوه السواد"أن الخضاب بالسواد كان من عادتهم، وذكر ابن الكلبي أن أول من اختضب بالسواد من العرب عبد المطلب / وأما مطلقًا ففرعون"انتهى.

ويشهد لما ذهب إليه ابن أبي عاصم رحمه الله ما أخرجه هو (كما في الفتح 10/ 355) عن ابن شهاب قال:"كنا نخضب بالسواد إذ كان الوجه جديدًا، فلما نغض الوجه والأسنان تركناه". واخرج الإمام احمد رحمه الله في المسند (2/ 309) بسند صحيح عن معمر ـ وهو من أصحاب الزهري رحمه الله ـ قال:"وكان الزهري يخضب بالسواد".

انظر غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام للشيخ الألباني ص (84) .

ونقل عن الإمام احمد في السواد كالشافعية روايتان: المشهورة يكره، وقيل يحرم، ويتأكد المنع لمن دلس به. انظر الفتح (10/ 156) .

فصل: ذكر بعض الأحاديث التي لا تصح في هذا الباب:

عن أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعًا:"من خضب بالسواد، سود الله وجهه يوم القيامة".

قال الحافظ في الفتح (10/ 355) :"أخرجه الطبراني، وابن أبي عاصم، وسنده لين"انتهى.

وقال الشيخ الألباني في غاية المرام ص (84، 85) :"أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، وعنه الحافظ عبد الغني المقدسي في السنن (ق 182/ 2) ، وابن عدي في الكامل (ق 149/ 2) بإسناد لين كما قال الحافظ (10/ 300) وعزاه للطبراني، وابن أبي عاصم، وقال ابن أبي حاتم (2/ 299) عن أبيه:"حديث موضوع"."

وثمة حديث (آخر) ، لكنه واه جدًا، أخرجه أبو الحسن الإخميمي في حديثه (2/ 11/1) من طريق عمر بن قيس، عن رجاء ابن أبي الحارث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر مرفوعًا بلفظ:"يكون في آخر الزمان رجال من أمتي يغيرون السواد، لا ينظر الله إليهم يوم القيامة".

وعمر بن قيس هذا هو أبو جعفر المعروف بـ (سندل) وهو متروك كما في التقريب"انتهى."

فصل: فيما ورد الخضاب به:

قال الحافظ أبن حجر رحمه الله في الفتح (10/ 355) :"ولأصحاب السنن وصححه الترمذي من حديث أبي ذر رفعه"إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم"وهذا يحتمل أن يكون على التعاقب ويحتمل الجمع، وقد أخرج مسلم من حديث أنس قال:"اختضب أبو بكر بالحناء والكتم، واختضب عمر بالحناء بحتا"وقوله (بحتا) بموحدة مفتوحة ومهملة سالنة بعدها مثناة أي صرفا، وهذا يشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائمًا. والكتم نبات باليمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة، وصبغ الحناء أحمر فالصبغ بهما معًا يخرج بين السواد والحمرة"انتهى.

تخريج حديث أبي ذر:

قال الشيخ الألباني في غاية المرام ص (86) :"صحيح. أخرجه أبو داود (4205) ، والنسائي (2/ 279) ، والترمذي (1/ 325) ، وابن ماجة (3622) ، واحمد (5/ 154 , 156، 169) ، والخطيب في التاريخ (8/ 35) من طريق الأجلح، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قال الترمذي:"حديث حسن صحيح"."

قلت (الألباني) : ورجاله ثقلت غير الأجلح ففيه خلاف، لكنه لم يتفرد به، فقد تابعه معمر عن سعيد الجريري عن عبد الله بن بريدة به. أخرجه أبو داود (3205) وابن حبان (1475) واحمد (5/ 147، 150) ، والطبراني في المعجم الكبير (1/ 82/1) وهذا إسناد صحيح"انتهى."

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل قد خضب بالحناء. فقال:"ما أحسن هذا". قال: فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم. فقال:"هذا أحسن من هذا". ثم مر آخر قد خضب بالصفرة. فقال:"هذا أحسن من هذا كله"رواه أبو داود، قال الألباني في مشكاة المصابيح (2/ 1266) :"وإسناده جيد".

فصل: حكم الخضاب وتغيير الشيب:

اختلف في الخضب وتركه:

فخضب أبو بكر، عمر، وغيرهما.

وترك الخضاب علي، وأبي بن كعب، وسلمة بن الأكوع، وأنس، وجماعة.

وقد جمع الطبري، بأن من صبغ منهم كان اللائق به كمن يستشنع شيبه، ومن ترك كان اللائق به كمن لا يستشنع شيبه، وعلى ذلك حمل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر الذي أخرجه مسلم في قصة أبي قحافة حيث قال صلى الله عليه وسلم لما رأى رأسه كأنها الثغامة بياضًا"غيروا هذا وجنبوه السواد".

زاد الطبري، وأبن أبي عاصم من وجه آخر عن جابر"فذهبوا به فحمروه".

فمن كان في مثل حال أبي قحافة استحب له الخضاب، لأنه لا يحصل به الغرور لأحد، ومن كان بخلافه فلا يستحب في حقه، ولكن الخضاب مطلقًا أولى لأنه فيه امتثال الأمر في مخالفة أهل الكتاب، وفيه صيانة للشعر عن تعلق الغبار وغيره به، إلا إن كان من عادة أهل البلد ترك الصبغ، وأن الذي ينفرد بدونهم بذلك يصير في مقام الشهرة فالترك في حقه أولى.

ونقل عن الإمام احمد: أنه يجب، وعنه يجب ولو مرة، وعنه لا أحب لأحد ترك الخضب ويتشبه بأهل الكتاب.

ملخص المسألة من فتح الباري (10/ 355، 356) . للحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ. [/ font] [/font]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت