فهرس الكتاب

الصفحة 13267 من 27809

ففي هذه الرواية ما يختلف عن الرواية المذكورة في أدلة المبيحين، وذلك في في ترتيب ذكر مسألتي الصيد والأكل؛ فجابرٌ رضي الله عنه في هذه الرواية أبدى رأيه أولًا في حل لحمه، ثم قال له السائل: أصيد هي؟ فقال: نعم، وذكر أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا موافق للروايات التي روى فيها جابر كونها صيدًا، ولم يرو حل أكلها.

وغاية ما دل عليه حديث جابر ما فيه أنها صيد يفدي في الإحرام، ولا دلالة فيه على حل أكلها لهذا المعنى، ففي مذهبي الحنفية والحنابلة أن كون الشيء صيدًا يفدى ليس من شرطه حل أكله؛ حيث يُقصد الضبع والثعلب وغيرهما بالصيد للانتفاع بجلودها.

وقد سئل الإمام أحمد عن محرم قتل ثعلبًا؟ فقال: عليه الجزاء هي صيد، والإمام أحمد يرى حرمة أكل الثعلب، وانظر"الإنصاف" (10/ 360) .

فتلخص من هذا أن المحكم هنا هو حديث أبي ثعلبة في النهي عن كل ذي ناب من السباع، وأما حديث جابر فإن لم يُقل: لا دلالة فيه فهو مشتبه محتمل يُرد إلى المحكمات.

ولعل سبب من قال بحله من المتقدمين أن العرب كانت قبل الإسلام تأكل الضبع، واستمر الأمر على ذلك، إما بإقرار من النبي صلى الله عليه وسلم، أو توقف لانتظار وحي، ثم حُرِّم كل ذي ناب من السباع عام خيبر في السنة السادسة؛ فقد روى أحمد في"المسند" (8724) بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم حُرِّم يوم خيبر كل ذي ناب من السباع والمجثمة والحمار الأنسي، وهو حديث ثابت، صححه الترمذي وعبدالحق الإشبيلي وغيرهما، ولم يطلع المبيحون على النهي، أو فهموا من حديث جابر تخصيصه بالحل.

كما ثبت عند أبي داود في"سننه" (3811) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة عن ركوبها وأكل لحمها.

فهل يُظن أن تُحرم الحمر الأهلية التي غالب ما تأكله مباح، مع أن نظيرها الوحشي مباح، أو يُحرَّم أكلُ الجلالة لحمها وشرب لبنها وركوبها؛ لأنها تأكل القذر، ثم لا يحرم سبع ذو ناب؛ يأكل الجيف، وينهش فريسته حية ويغتذي بدمها دون أن يُعتبر فيه ما يُعتبر في الجلالة من نقاء لحمها مدة كافية؟ إلا أن يكون هذا دليلًا على أنها مشمولة بالنهي.

وقد روى أحمد في"مسنده" (21327) بسنده عن عبد الله بن يزيد قال: سألت سعيد بن المسيب عن الضبع فكرهها. فقلت له: إن قومك يأكلونه. قال: لا يعلمون.

وفيه (27101) عن سعيد قوله: إن أكلها لا يحل.

وقال ابن العربي المالكي كما في"فيض القدير" (4/ 258) : ( .. وعجبًا لمن يحرم الثعلب وهي تفترس الدجاج، ويبيح الضبع وهو يفترس الآدمي، ويأكله) أهـ.

فالأظهر مما ذُكر أن الضبع محرم الأكل.

والله أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أجاب عليه فضيلة الشيخ سليمان الماجد منقول من موقع المسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت