فهرس الكتاب

الصفحة 13352 من 27809

من يقول بأنّ حديث:"مَن سَمِعَ النداءَ فلم يأتِه؛ فلا صلاةَ له إلا مِن عُذر"لا يدل على وجوب صلاة الجماعة في المسجد

يرجع هذا الأمر إلى أنّ ألفاظ النداء لا تدل على وجوب صلاة الجماعة بل فيها حث و أمر بمطلق الصلاة فلا يوجد في الآذان حيّ على صلاة الجماعة و إنّما حيّ على الصلاة

أخبرني بمعنى هذا الكلام الشيخ محمد عمر بازمول في مكالمة هاتفية أجريتها معه قبل حوالي 3 سنوات و قد نسب القول بعدم وجوب صلاة الجماعة في المسجد للجمهور

ثم أداء النداء لا يشترط أن يكون في المسجد فلو قلنا بأنّ مراد الحديث إتيان مكان النداء فهذا لا يعني إتيان المسجد إن أدي النداء في غير المسجد

هذا مع التنبيه بأنّ الذين قالوا بعدم وجوب صلاة الجماعة في المسجد اختلفوا هل تجب صلاة الجماعة أم لا تجب فمن قالوا بأنّها تجب فقد أوجبوها في المسجد إذا لم يتمكن من أدائها في غير المسجد

و الذين لم يوجبوها قالوا: لا يوجد دليل على وجوب صلاة الجماعة أصلا و اختلفوا في الإستدلال:

-فحمل بعضهم حديث الأعمى مثلا:"لما سأله النّبي صلى الله عليه و سلّم هل تسمع النداء، فقال الأعمى نعم، فأجابه النّبي صلى الله عليه و سلّم بأنّه لا يجد له رخصة"

بأنّه قد يحمل على صلاة الجمعة فليس في الحديث تحديد لنوع الصلاة ونداء صلاة الجمعة يستلزم حظور الصلاة جماعة و إلا فلا تصح صلاة الجمعة على انفراد بأدلّة أخرى و لا يوجد هذا في الصلوات المفروضة الخمسة

-بالنسبة لصلاة الخوف ووجوبها فقال بعضهم بأنّ القياس الأولوي هنا على الحظر لا يصّح إذ الأمرين مختلفين و في الحرب الجنود محتاجين للإجتماع بالأبدان و القلوب و هدفهم واحد و أما في الحظر فالناس أهدافهم مختلفة و ضرورة الإجتماع الجسدي أقل من ضرورة الإجتماع في الحرب و لا يقاس الأدنى بالأعلى

-بالنسبة للإستدلال بالحديث الذي فيه همّ النّبي صلى الله عليه و سلّم بإحراق بيوت من يتخلف عن الصلاة فقال بعضهم: بأنّ النّبي صلى الله عليه و سلّم لم ينفذ هذا الهمّ و قال بعضهم بأنّه محمول على عقوبة النفاق.

مع التنبيه بأنّ الكلام السابق الذكر هو عن الأذان و ليس على الإقامة أما مسألة سماع الإقامة في المسجد فقد أوجب الشيخ محمد عمر بازمول صلاة الجماعة في المسجد لمن يسمع إقامة الصلاة في المسجد و لا أدري هل هذه المسألة مختلف فيها بين أهل العلم

و ما ذكرته سابقا ليس ترجيحا لمذهب على مذهب و إنّما تلخيص لبعض أدلّة من لا يوجب صلاة الجماعة في المسجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت