فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
خامسًا: أسئلة تتوجه إلى من يقترح الاستغناء عن الأرز في الزكاة:
هاهنا أسئلة تتوجه إلى من يفتي بإخراج زكاة الفطر نقودًا لأجل غلاء الأَرُز، إشفاقًا على المزكين:
أ ـ على أي أساس تحتسب القيمة، هل تحدد على أساس سعر الأرز، أم التمر، أم ماذا، ومعلوم أن الأصناف تتفاوت من حيث السعر، فإن حددت على أساس الأرز لم نصنع شيئًا، وكذا التمر لأنه ليس بأرخص من الأرز، والقائلون بالقيمة يقولون: إنه يتخير في إخراج قيمة أي طعام شاء، من حنطة، أو تمر، أو شعير كما في حاشية ابن عابدين، وهم يجعلون إخراج القيمة أفضل في حال السعة، فأما في حال الشدة - أي الغلاء - فالأفضل عندهم إخراج الطعام، كما في الدر المختار، قلت: فهذا يرجح إخراج الأرز في هذه الأيام، لأنه قد غلا سعره، وعسر على الفقراء الحصول عليه، مع وفرته في السوق، ووافق الحنفية في هذا قول الجمهور.
ب ـ أليست مصلحة مستحقي الزكاة من الفقراء أولى بالاعتبار من مصلحة مخرجي الزكاة، لأنهم الطرف الأضعف، ولأنه لأجل مواساتهم شرعت هذه الفريضة أصلًا.
ج ـ يلزم من قال بالقيمة مطلقًا أن يجيز إخراج نصف صاع من الأرز، وهو قيمة صاع من الشعير في أيامنا هذه، بسبب غلاء الأرز، وهذا فيه ما فيه، ذكر هذا الإيراد الماوردي في الحاوي (3/ 392) .
سادسًا: اتجاهات المعاصرين في إخراج القيمة:
أما أصل المسألة، وهو إخراج النقود في زكاة الفطر فقد انقسم المعاصرون فيها ثلاثة أقسام، طرفان ووسط:
فمنهم من يأخذ بقول الجمهور، ويشدد على الناس في المنع، حتى لو تعذر إخراج الطعام أو تعسر جدًا، كما نجده في بعض البلاد الغربية، وبعض المبتدئين يصف القائلين بإخراج القيمة بأنهم مبتدعة في الدين، ولا شك أن هذا غلو وجفاء.
ومنهم من يتسامح جدًا، ويجعل القيمة هي الأصل، ولا يكاد يذكر الطعام أصلًا، بل يثرب على القائلين بإخراج الطعام، ويرميهم بعدم الفقه في الواقع، وهذا تفريط وتساهل.
وكلا هذين قد تجاوز الصواب، فالمسألة من مواضع الاجتهاد، ولكلٍّ حجته، وطائفة ثالثة توسطت، فقالت بوجوب إخراج الطعام في حال السعة، ووجود من يقبلها وينتفع بها، فإن تعذر أو تعسر أخرج القيمة، كما هو الحال في بلاد الغرب ونحوها، حيث لا يجد المسلم من يقبل الفطرة طعامًا، لأن الرواج هنالك للوجبات السريعة والجاهزة، وربما وجد - أحيانًا - من يقبل الطعام، لكن معهود الفقهاء أن الفتوى العامة لا تبنى على نوادر الأحوال، وإنما ينظر فيها إلى العام الغالب، والنادر لا حكم له، فلا مناص من القول بمشروعية إخراج النقد حينئذٍ في تلك البلاد، وقد وقفتُ بنفسي على أحوال الأقليات الإسلامية في عدد من الدول الغربية فوجدت الأمر كما وصفتُ، وبالجواز عند الحاجة أفتى أبو العباس ابن تيمية وبه صدرت فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض (12/ 92) ، والله تعالى أعلم.
سابعًا: مشروعية إخراج الأرز أو التمر:
لا إشكال في إجزاء زكاة الفطر من الأرز، لكونه طعامًا، فيندرج تحت عموم قوله في الحديث:"صاعًا من طعام"، وبه يعلم الجواب عن قول بعض المعاصرين بأن الأرز لم ينص عليه في الحديث، لأنه جاء التنصيص على الطعام، وبوَّب عليه البخاري في صحيحه [باب صدقة الفطر صاعٌ من طعام] ، فيندرج تحته جميع ما يشمله جنس الطعام، من الحبوب والثمر [المغني (4/ 289) ] ، والأرز من الحبوب، بل هو من أنفسها عند المعاصرين، وهو - بلا شك - أفضل عندهم من الشعير الذي ورد النص بإجزائه، على أن التنصيص على بعض الأطعمة في الروايات إنما هو مفهوم لقب، ومفهوم اللقب أضعف المفهومات عند الأصوليين، فيقدم عليه ما ذكرته آنفًا.
ويترجح الأرز في هذا العصر من وجوه، أهمها ما أشرت إليه في الفقرة السابقة، ويضاف إليها: أن الأرز أيسر على الفقير وأنفع له، فإن القمح ونحوه يحتاج إلى مؤونة طحن وإصلاح، بخلاف الأرز.
وقد وضع الفقهاء معايير للأفضلية، وهي بحسب الاستقراء: الأغلى والأنفس، والأنفع للفقير والأبلغ في دفع حاجته، والأيسر للفقير والأسهل، ولهذا فضل الحنابلة في قول لهم الزبيب على البر، لأن الزبيب - كما يعبر ابن قدامة:"أقرب تناولًا، وأقل كلفة"اهـ [المغني (4/ 292) ] .
(يُتْبَعُ)