فهرس الكتاب

الصفحة 13954 من 27809

وأُجيب عن هذا: أن حسن الاستفسار عن إرادة العموم في الصيغة لا يخرجها عن كونها للعموم حقيقة، ونظير ذلك ما لو قال قائل: دخل السلطان البلد، ولقيت بحرًا، ورأيت حمارًا أجلكم الله، فإنه يحسن الاستفهام عن السلطان، هل المراد نفسه أو عسكره؟ والبحر هل أراد به العالم،أو الرجل الكريم؟ وكذا عن الحمار، هل المراد الحيوان المعروف،أو الرجل البليد؟.

المذهب الثالث: قالوا: بالتوقف في ألفاظ العموم، وهم بهذا يرون أن ألفاظ العموم بمنزلة المشترك بينه وبين الخصوص، أو بمنزلة المجمل الذي يحتاج إلى بيان،وهو مذهب ابن الراوندي, وعامة المرجئة , وهو أحد رأيي الأشعري, وهو رأي

القاضي أبي بكر، ومال إلى هذا الرأي ابن سريج.

استدلالهم بعدة ادلة منها:

الدليل الأول: إن هذهالصيغ والألفاظ قد تطلق للعموم تارة و أخرى للخصوص، والأصل في الإطلاق الحقيقة، وحقيقة الخصوص غير حقيقة العموم، فكأنه بمنزلة المشترك أو المجمل.

وأُجيب عن هذا: أن الإشتراك هو خلاف الأصل، فحمله على المجاز في أحد معنييه أولى من الأشتراك، لأنه لو كان مشتركًا لافتقر في فهم كل واحد من مدلولاته إلى قرينة تعينه، ضرورة تساوي نسبة اللفظ فيه إلى الكل، وهذه القرينة قد تظهر او تخفى والواضح أن هذا يفضِي إلى الإخلال بمقصود الوضع، وهو مراد التركيب من اللفظ.

الدليل الثاني: يستحسن عند إطلاق صيغ الاستفهام من مطلقها، أنك أردت البعض أو الكل؟ وهذا دليل الإشتراك، فإنه لو كان أحد الأمرين هو الحقيقة دون الآخر لما حسن الاستفهام عن جهة الحقيقة.

وأُجيب عن هذا: بأنه لا يمكن أن يكون دليلا على الإشتراك فقد يستحسن الاستفهام مع اللفظ الذي يتحد مدلوله،كما لو قال: خاصمت السلطان، فيقال (أخاصمته؟) ، ومع اللفظ الذي يكون حقيقة في شيء، مجازًا في الآخر، كما في استفهام ممن قال صدمت سدا، ورأيت أسدا، أنك تريد المدلولات الحقيقية أو المجازية؟ وذلك لزيادة التأكيد، والمبالغة في دفع المعارض.

ويبدو والله اعلم

أن المذهب الراجح في هذه المسألة هو ما ذهب أن للعموم ألفاظًا وصيغًا وضعت له حقيقة، وذلك لقوة أدلتهم ووتوجيهاتها.ويستقراء هذا من خلال ما تقدم من أدلة كل فريق من أصحاب المذاهب المتقدمة ومناقشتها من قبل الجمهور،والله اعلم

والحمد لله رب العالمين

بقلم الدكتور صالح النعيمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت