فهرس الكتاب

الصفحة 14124 من 27809

يتقرب بها إلى الله وربما يشعر أن فيها الإحسان إلى الفقراء ولا شك أن هذا خير وعبادة لكنه دون شعور العبد بالتقرب إلى الله بالذبح فإن في الذبح لله نفسه من تعظيم الله ما تربوا مصلحته على مجرد الإحسان إلى الفقراء ثم إن الفقراء في الخارج يمكن أن تنفعهم بإرسال الدراهم والأطعمة والفرش والملابس أو بلحم الأضاحي إذا ذبحتها في بلدك وأكلت منها فلا حرج أن تبعث بلحمها إلى الخارج إذا لم يكن في البلد فقراء يستحقون ذلك أما أن تقتطع لهم جزءًا من عبادتك المهمة وهي الذبح لله عز وجل وتبعث، إليهم فهذا لا ينبغي أبدا ومن المفاسد تعطيل شعائر الله أو تقليلها في البلاد التي نقلت منها لأن الناس يركنون إلى الكسل دائمًا و وإعطاء الفلوس مع الراحة أهون عليهم من مباشرة الذبح والتفريق فإذا تتابع الناس على ذلك تعطلت هذه الشعيرة في البلاد إما من جميع الناس أو أكثرهم أو بعضهم ومن المفاسد تفويت مقاصد الموصين الأموات إذا كانت الأضاحي وصايا لأن الظاهر من حال الموصين أنهم يريدون مع التقرب إلى الله منفعة ذويهم وتمتعهم بهذه الأضاحي ولم يكن يخطر ببالهم أن تنقل إلى بلاد أخرى قريبة أو بعيدة فيكون في نقلها مخالفة لما يظهر من مقصود الموصين ثم إننا لا ندري أيها الأخوة وانتبهوا لهذه النقطة المهمة لا ندري من يتولى ذبحها في البلاد الأخرى هل هو على علم بأوصاف الأضحية المطلوبة أم سيذبح ما حصل بيده على أي حال كانت ولا ندري هل سيتمكن من ذبح هذه الأضاحي الكثيرة في وقتها أم لا فقد تكون الأضاحي التي دفعت قيمتها إلى هناك تكون كثيرة جدا فيتعذر الحصول عليها في أيام الذبح فتأخر إلى ما بعد أيام الذبح كما جرى قبل ثلاثة سنوات في منى وذلك لأن أيام الذبح محصورة أربعة أيام فقط ثم لا ندري هل ستذبح كل أضحية باسم صاحبها أو ستجمع الكمية فيقال مثلًا هذه مائة رأس عن مائة شخص دون أن يعين الشخص وفي أجزاء ذلك نظر لأنه لم يعين من هي له هذه الأضحية كل هذا يحصل ببعث الدراهم إلى بلاد أخرى ليضحي هناك أيها الأخوة قد يلبس عليكم ملبس فيقول إن التوكيل في ذبح الأضحية جائز لأن النبي صلى الله عليه وسلم (وكل علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يذبح ما بقي من هديه) (9) وجوابنا على هذا من وجهين الوجه الأول هل وكل النبي صلى الله عليه وسلم في أضحيته أبدًا لم يوكل أحدًا يذبح أضحيته بل ذبح هو بنفسه ثانيًا أن الهدي الذي وكل النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ذبح ما بقي منه كان عليه الصلاة والسلام قد أشرك عليًا في هديه كما في صحيح مسلم وعلى هذا فيكون علي رضي الله عنه شريكًا في هذا الهدي والهدي الذي تطوع به النبي صلى الله عليه وسلم مائة ناقة ذبح منها في يوم العيد في ضحى يوم العيد نحر منها ثلاثًا وستين بيده ثم أعطى علي بن أبي طالب فنحر الباقي ليتفرغ صلى الله عليه وسلم لإفتاء الناس وتعليمهم ثم إنه صلى الله عليه وسلم تحقيقًاَ لأمر الله بالأكل منها أمر أن يؤخذ من كل بعير قطعة فجعلت في قدر فطبخت فأكل من لحمها فشرب من مرقها فإذا تنزلنا أبلغ تنزل قلنا هاتوا لنا من الأضاحي التي تذبح في أفريقيا أو في شرق آسيا هاتوا لنا قطعًا منها نأكلها في يوم العيد وهذا شيء مستحيل المهم أيها الأخوة أن لا تدفعكم العاطفة إلى الخروج عن المشروع في الأضحية ضحوا هنا في بلادكم وإذا أردتم الإحسان إلى إخوانكم فهذا أمر مطلوب ولكن الباب واسع في غير الأضحية أسال الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممَن يعبد الله على بصيرة ويدعو إليه على بصيرة وأن يرزقنا التأسي بمحمد صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنا إنه على كل شيء قدير والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت