فهرس الكتاب

الصفحة 14150 من 27809

وأما التفريق بين الساعة واليوم فعد إلى كلامي لتدرك عدم الفرق بالمعنى الذي فهمته أنت! فلا شك أن الوقت الذي يرمي به النبي عليه الصلاة والسلام أفضل من غيره فلو كان الوقت هذا منهيًا عنه لبينه النبي صلى الله عليه وسلم كما بين لبعض بني عبد المطلب يوم النحر (لا ترموا قبل طلوع الشمس.) .

(تنبيه: هذا الحديث ضعيف)

يا أخي أنا لا أسألك لتشرح لي الفرق بين الساعة واليوم! وإنما أنا ألزمك -بناء على قولك الذي تقول به-، أنه لو كان منهيا عنه لبينه، وهذا فهم خاطئ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بين الوقت الذي يرمى فيه، ولا يلزمه أن يبين كل وقت لا يرمى فيه، فتأمل مرة أخرى، فيبدو أنك لم تتبين الاعتراض.

وأبينه لك مرة أخرى.

أنت تطالبنا بدليل صريح على أن الرمي قبل الزوال لا يجوز، أي أنك تريد نصا فيه مثلا (لا يجوز الرمي قبل الزوال) ، أو (لا ترموا قبل الزوال) ، أو نحوه.

ولا يصلح عندك أن نأتيك بنص فيه (الرمي بعد الزوال) ، أو نحوه.

وأنت عندما أتيت بنص في تحديد الأيام لم تأت بمثل ذلك، وإنما أتيت بنص معناه (أيام الحج كذا وكذا) ، وليس فيه (أيام الحج ليست كذا وكذا) ، فتأمل يا أخي، أرجوك تأمل قبل أن تجيب.

الدليل الصريح الذي تطالبنا به دليل نفي لا دليل إثبات، والدليل الذي أتيت به أنت دليل إثبات لا دليل نفي.

وأما قولك: (( (وأما استشهادك بحديث(من ذبح قبل الصلاة) ، فهو دليل عليك أيضا؛ لأنه لم يقل لهم: (من ذبح بعدها بشهر فلا يجزئه) !! فهلا أخبرهم أن الذبح بعده بشهر لا يجزئ؟!! أم إنك تقول إن الذبح بعده بشهر يجزئ؟! )))

أخي أرجو أن تتأمل كلامي نحن نقول الأيام محددة بالقران وبالسنة!!! لكنه بين أن اليوم ليس كله وقتا للذبح بل يبدأ بعد الصلاة!! فعلم أن اليوم المحدد الأصل فيه أنه كله حتى يأتي دليل يدل على عدم إجزاء ما قبله! أفهمت!

يا أخي أنا لا أطالبك أن تشرح لي، أنا أطالبك أن تلتزم بلوازمك!

وإن ما ذكرتَه في الذبح مجرد قرينة قد يفهم منها ما تقول، وقد ينازعك فيه منازع، فليست دليلا صريحا بالاتفاق، ألا تعرف الفرق بين القرينة والدليل الصريح؟!!

أنت تطالبنا بدليل صريح، وهذا هو الذي أناقشك فيه أنه لا يلزم وجوده كما لم يلزم وجود أدلة صريحة على منع كثير مما لا يصح في العبادات، فلا يلزمني في كل شيء لا يصح فعله في العبادة أن آتي بدليل صريح عليه، وهذا لا أعلم أحدا ينازع فيه.

أما إن أردت القرائن فهي كثيرة وقد ذكرتُها لك من قبل.

ـ [مالك بن أنس] ــــــــ [18 - Dec-2007, مساء 06:35] ـ

الله أكبر الله أكبر لاإله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

لا حول ولا قوة إلا بالله.

ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [20 - Dec-2007, صباحًا 06:39] ـ

الاخوة الافاضل أبو مالك العوضي و مالك بن أنس

شكرا لكما و بارك الله فيكما ...

ـ [أبو يوسف التواب] ــــــــ [20 - Dec-2007, صباحًا 08:18] ـ

الصحيح أن نقول: الأحوط الرمي بعد الزوال أما وجوبه فلا دليل صريح عليه .. أما رمي النبي عليه الصلاة والسلام بعد الزوال فهذا فعل وفعله عليه الصلاة والسلام لا يدل على الوجوب .. واستشهادهم بحديث (خذوا عني مناسككم) فقد قال عليه الصلاة والسلام (صلوا كما رأيتموني أصلي) فهذان الحديثان لا يدلان على وجوب تفاصيل أفعاله عليه الصلاة والسلام. وأما قولهم: (ولو كان الرمي قبل الزوال جائزًا لرخص لبعضهم أو قال: ارموا وأنا أفعل الأفضل) فنقول: الصحيح عكس ذلك لو كان الرمي بعد الزوال واجبا لبينه النبي عليه الصلاة والسلام بيانا شافيا .. ولو كان مجرد الفعل واجبا مكتفيا عليه الصلاة والسلام بقوله (خذوا عني مناسككم) لما لزم أن يأمر الصحابة بأن يجعلوا آخر عهدهم بالبيت ... فطوافه يكفي عن القول!!! وأما تحين الصحابة فقد ورد ذلك عن ابن عمر رضي الله عنه لكن ابن عمر يتتبع افعال النبي صغيرها وكبيرها كما هو معروف فلا حجة في ذلك .. وعلى كل حال هذا الرأي - أقصد جواز الرمي قبل الزوال - عرف عن بعض التابعين وعرف عن كثير ممن جاء بعدهم من العصور. ومن المعاصرين: الشيخ ابن سعدي , وابن منيع , وابن حبرين .... والقائمة تطول.

ما أجرأ الشباب على كلمة: (لا دليل عليه)

فإليك الأدلة -أخي- ولتتأملها جيدًا:

هذا القول الذي تضعفه هو قول الجمهور كما لا يخفى عليك، وهو قول عامة السلف والخلف

ويستدَل له بأدلة منها:

1 -في البخاري، والموطأ، وأبي داود عن وبرة بن عبد الرحمن السُّلمي؛ قال: (( سألت ابن عمر رضي الله عنهما متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمى إمامك فارمه، فأعدْتُ عليه المسألة، فقال: كنَّا نتحيَّن، فإذا زالت الشمس رمينا ) )أخرجه البخاري، وفي رواية الموطأ عن نافعٍ أنَّ ابن عمر رضي الله عنه قال: (( لاتُرمى الجمار في الأيام الثلاثة حتى تزول الشمس ) )وقول الصحابي: (( كنَّا نتحيَّن ) )دالٌّ على التوقيت، وأنَّه لايجوز الرمي قبل الزوال، فلو كان يجوز الرمي قبل الزوال لم يتحينوا، وينتظروا حتى تزول الشمس؛ لأنَّ معنى نتحيَّن أي ننتظر إلى حين تزول الشمس.

2 -ما ورد عن جابر بن عبد الله في صحيح مسلم قال: (( رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحىً، وأمَّا بعدُ فإذا زالت الشمس ) )

3 -أن النبي صلى الله عليه وسلم اختار ذلك الوقت الحار مع أنه كان يتعمد الرفق بأمته، وقد ثبت أنه لم يخيَّر بين امرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا.

فإذا انضم كل ذلك إلى قوله: (( خذوا عني مناسككم ) )دل على أن ذلك من التشريع، وأن الرمي بعد يوم النحر -العاشر- إنما يبدأ بعد الزوال. والله أعلم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت