فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الذي يترجح عندي هو جواز الرمي ليلًا للحاجة، وذلك أنه لا دليل -حسب علمي- يدل على التحديد بالغروب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم"حدد أوله بفعله ولم يحدد آخره"وقد علمت -فيما سبق- أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل كما في صحيح البخاري وغيره من حديث ابن عباس فقال له السائل:"رميت بعدما أمسيت قال لا حرج"والمساء يكون آخر النهار وفي أول الليل، ولما لم يستفصل الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يقل بعدما أمسيت في آخر النهار، أو في أول الليل علم أن الأمر واسع في هذا، ولا مانع أن يكون الليل تابعًا للنهار، فالوقوف بعرفة ركن من أركان الحج، والليل فيه تابع للنهار، فإن وقت الوقوف يمتد إلى طلوع الفجر، ولا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى نهارًا وموافقة الوقت الذي رمى فيه هو الأفضل باتفاق أهل العلم، وإنما نقول بجواز الرمي ليلًا لما في ذلك من التيسير على المسلمين، فإذا تيسَّر الرمي نهارًا من غير مشقة فهو المطلوب، وإذا لم يتيسَّر الرمي نهارًا فله أن يرمي في الليل، قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- بعد ترجيحه بجواز الرمي ليلًا للحاجة:"لأن الفضل المتعلق بذات العبادة أولى بالمراعاة من المتعلق بزمن العبادة، وما دام أنه ليس هناك دليل صحيح صريح يحدد آخر وقت الرمي فالأصل عدم ذلك، ولا ينبغي أن نلزم الناس بذلك" (الشرح الممتع 7/ 385) .
وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:"ولكن يستدل على الرمي بالليل بأنه لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نص صريح يدل على عدم جواز الرمي بالليل، والأصل جوازه، لكنه في النهار أفضل وأحوط، ومتى دعت الحاجة إليه ليلًا فلا بأس به في رمي اليوم الذي غابت شمسه إلى آخر الليل" (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 17/ 368) .
فأنت ترى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله مفتي البلاد في عصره، وكذا الشيخ محمد الصالح العثيمين -رحمه الله- يقولان بجواز الرمي ليلًا للحاجة والأفضل نهارًا وكذا اللجنة الدائمة للإفتاء كما في الفتاوى (فتاوى اللجنة الدائمة -جمع الشيخ أحمد الدويش- 11/ 281) . وهو الموافق لسماحة الشريعة ويسرها، فإن مبناها على التيسير والتسهيل ورفع الحرج، ولا ريب أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أذن للرعاة ومن في حكمهم أن يرموا ليلًا أو في أي ساعة شاؤوا من ليل أو نهار، ومعلوم أن قصده صلى الله عليه وسلم التيسير على هؤلاء ومن في حكمهم، وهو ما تقول به، فالرمي نهارًا هو السنة لموافقة فعله صلى الله عليه وسلم، ويجوز ليلًا للحاجة كما قلنا بجواز الرمي قبل الزوال للحاجة أيام التشريق، والأفضل بعد الزوال لموافقة فعله صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن الحاجة داعية إلى التيسير في هذا الزمان للأعداد الغفيرة من الحجيج التي تأتي إلى المشاعر المقدسة ولا تتسع لهؤلاء نظرًا لضيق المساحة، ولهذا أفتى من أفتى من أهل العلم بجواز المبيت ليالي التشريق خارج منى إذا دعت إليه الحاجة، وقد علمت أدلة القائلين بجواز الرمي ليلًا وكثرتها وكثرة القائلين بها وليس مع المانعين دليل واحد صريح يمنع من جواز الرمي ليلًا، وإنما هي أدلة محتملة، فيرجح القول الموافق للأصل، وهو سماحة الشريعة ويسرها ووجوب المحافظة على حرمة الدماء المعصومة وجلب المصالح للأمة ودفع ما يضادها من المفاسد، والله أعلم بالصواب.