هذه المسالة معروفة لدى الأصوليين ب مسألة {التكليف بمالايطاق} ويعبر عنها بعضهم ب {التكليف بالمحال} ، وهي من المسائل الدخيلة على الأصول لتعلقها بعلم الكلام حدا، و الخلاف فيها لاثمرة فيه ولا أثر في الفقه.
وابن قدامة لم يفصل الكلام فيها جريا على ماسار عليه الغزالي في {المستصفى} و الرازي في {المحصول} و أبو يعلى في {العدة} فجعل هؤلاء الخلاف في المسألة أمرا واحدا. دون الفصل بين بين الجواز العقلي و الوقوع الشرعي، و أشار إليها ابن قدامة إشارة خفيفة، و التفصيل فيها لابد منه.
هذه المسألة تبحث من جهتين، الجواز العقلي و الوقوع الشرعي. فأكثر الأصوليين على جواز التكليف عقلا بما لايطاق قالوا: وحكمته ابتلاء الإنسان، هل يتوجه إلى الإمتثال ويتأسف على عدم القدرة ويضمر أنه قد يفعل إذا قدر. فيكون مطيعا بقدر طاعته، أو لا فيكون في حكم العاصي.
-فالمستحيل عقلا قسمان:
الأول: قسم مستحيل لذاته: كوجود شريك لله تعالى وكاجتماع الضدين و النقيضين في شيء واحد، وكقلب الأجناس وجعل الحمار بقر و البقر حصان
قال ابن بدران {اعلم ان المستحيل على أقسام: أحدها: أن يكون لذاته، ويعبر عنه أيضا بالمستحيل عقلا، وهذا القسم هو الذي ذكره المصنف ومثل له بالجمع بين الضدين و النقيضين، ومثله الحصول في حيزين في وقت واحد} انتهى.
وتفصيل هذا القسم:
1: أن العقل إما أن يقبل وجود الشيء فقط ولايقبل عدمه بحال فهذا هو الواجب الذاتي المعروف ب واجب الوجود كذات الله - تعالى -.
2: و إما أن يقبل عدمه فقط ولايقبل وجوده فهو المستحيل عقلا كوجود شريك لله -تعالى -.
3: او يقبل الوجود و العدم معا فهو المعروف ب الجائز عقلا وهو الجائز الذاتي كقدوم زيد يوم الجمعة وعدمه.
فالمستحيل الذاتي أجمع العلماء على ان التكليف به لايصح شرعا لقوله -تعالى - {لايكلف الله نفسا إلا وسعها} .
القسم الثاني: المستحيل لالذاته: بل لتعلق علم الله بأنه لايوجد لأن ماسبق إلى علم الله أنه لايوجد مستحيل عقلا أن يوجد، وهذا النوع يسميه أهل الكلام ب المستحيل العرضي.
قال الأستاذ ابن بدران {الخامس: أن يكون لتعلق العلم به كالإيمان من الكافر الذي علم الله تعالى أنه لا يؤمن فالإيمان منه مستحيل} انتهى
مثاله: إيمان أبي لهب. فإن إيمانه بالنظر إلى إلى مجرد ذاته جائز عقلا الجواز الذاتي لأن العقل يقبل وجوده وعدمه.
و الله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يكمل إن شاء الله
ـ [فيصل بن المبارك أبو حزم] ــــــــ [31 - Aug-2008, صباحًا 12:49] ـ
تنوير العقول و إتحاف الفحول بمذاكرة نزهة الأصول