فهرس الكتاب

الصفحة 17994 من 27809

قد يجعلوه هم طعامًا لهم، ولكن عند الله عز وجل هذا ليس بطعام (بل هو ميتة ودم مسفوح ولحم خنزير؛ هو رجسٌ مُحرّم على طاعمٍ أن يطعمه) ، وبالتالي عند ذكر تحريمه (ولاحظ الصيغة مُحرّم وليس حرام) فهو عز وجل يسميه ويعرّفه لنا بالحق كما هو عنده تبارك اسمه العليم، ولا يعنينا كيف صيّره الناس وبناء عليه ماذا سمّوه .. فتسمياتهم باطلة ومردودة، لا نتابعهم عليها.

بالتالي .. في الآية الكريمة لا يذكر العليم"هذا"الذي يطعمه هؤلاء الطاعمون صريحًا (كطعام) ولكن يذكره كمُحرَّم قد يطعمه طاعمون، فإن سألنا فما هو وما تفصيله فهو ليس جنسًا واحدًا.

بالتالي المشترك البيّن -بيّنه العليم الحكيم- في الأصناف الثلاثة أو المسميات الثلاثة ذات الأجناس المختلفة هو أنّها:

مُحرّم يطعمه طاعم .. أو إن شئت ممكن القول محرم اتخذه الناس طعامًا، أما"طعامًا محرمًا"فأرى والله أعلم أنّ في هذه التسمية أو العبارة لبس لأنها قد تفهم على أنّ الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير في الأصلِ طعام تمّ تحريمه.

إنما هذا المُحرّم مما قد يطعمه طاعم هو رجس بأصنافه الثلاثة (لاحظ"إلا أن يكون"عبارة تعبر عن جامع مُشترَك مُذكَّر ثم يأتي التفصيل) .. هذا المحرم رجس بأصنافه المذكورة ربما بسبب:

علة تتعلق بجنسه في حال معين -الدم المسفوح- (فالدم الذي يطفو أثناء الطهي ونحوه لا يعتبر مسفوحًا فالدم المسفوح هو الظاهر المنساب الذي تطعمه وتشربه سواء بمفرده أو مختلطًا مع اللحم) .

وعلة تتعلق بجنسه -لحم الخنزير-.

وعلة حال طرأ عليه -الميتة-.

أنظر الضمائر المتتالية المُذكَّرة والراجعة على"مُحرّمًا":

"قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ .."

بالنتيجة،

كون الدم المسفوح رجسٌ على طاعمٍ أن يطعمه .. فهذا لا يتعارض مع الأثرين اللذين وضعتَهما أخي (وقد كتبت لك هذا من قبل) ، ولكني رأيت استدلال"الشيخ"بالأثرين كدليل لحصر الرجس في الآية على لحم الخنزير ضعيفًا، والله أعلم، فضلًا عن قولك"القاطع"في المداخلة الأخيرة بأنّ الضمير في"فإنه"لا يستقيم إلا أن يعود على لحم الخنزير، فهذا أخالفك فيه وقد بيّنت لك.

أما بشأن الميتة والفسق، فاعذرني لم أنظر فيهما مطلقًا .. لأن"مثالك"أربكني واستحوذ على تفكيري، وبقيت طوال اليوم أفككه وأحلله وأجمعه وأطابق بينه وبين الآية الكريمة .. لأحاول أن أضع أصبعي على موضع الخلل الذي شعرت به .. ! إلى أن وجدته بفضل الله تعالى.

فما رأيك؟

هل أنتقل للنظر في الميتة وفسق والنجاسة الحسية وما سألتني عنه؟ (لترجيح أي الاستدلالين في"فإنه"الصواب) أم مصر على أن الضمير يعود على لحم الخنزير حصرًا .. أو لديك تعقيب أو اعتراض أم اكتفيت أم ماذا؟

جزاك الله خيرًا وبارك فيك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت