بل إن الولايات المتحدة الأمريكية قد استخدمت، فقط فيما بين عامي 1993 - 1996م، سلاح المقاطعة الاقتصادية ستين مرة ضد 35 بلدًا، بحجج واهية لتحقيق مصالحها السياسية الدنيئة. فأمريكا تمارس سياسة المقاطعة، أو ما تسميه هي بالعقوبات الاقتصادية، ضد شعوب بأكملها، مما جعل تلك الشعوب المظلومة المنكوبة تعاني من الموت والدمار دون أن يستدر ذلك عطف الأمريكان أو شفقتهم، ولم تتحرك في ضمائرهم أية لوعة من أجل صور الأطفال الجياع البائسين!
لذلك جازت معاملتها بالمثل، كما هو مقطوع به، ومعلوم من الدين بالضرورة عند أدنى تأمل للنصوص التالية:
على أنه ينبغي أن يعلم أن العفو إنما يكون عن مقدرة، أما من عجز أو تكاسل عن الأخذ بحقه فهذا إما:
(1) عاجز معذور، أو
(2) متكاسل مذموم،
وليس هو أهل لثواب الصابرين المتسامحين، أي أن «سلام الشجعان» الذي يتمشدق به الخونة في فلسطين، وعلى رأسهم المنافق الكبير المرتد ياسر عرفات، لا وجود له في العالم، مهما طبَّل له هؤلاء السفلة وزمَّروا، وفي الآيات التالية زيادة إيضاح لهذا سنذكره إن شاء الله بعد قليل.
وفي هذه الآية الكريمة نفسها ملمح آخر حيث سمَّى الله ما يصيبنا من ظلم ابتداءً «عقوبة» ، مع أن العقوبة في الأصل لا تكون ابتداءً على الإطلاق، وإنما تكون عقوبة لذنب ارتكب، أي تترتب على قيام المعَاقَب بفعل مذموم سابق، وهي من ثم مشروعة حسنة. فلم سمَّى الله ما وقع علينا من ظلم عقوبة؟! هذا والله أعلم لبيان أن الظلم قد يقع تحت مسمَى «العقوبة» ، فإذا كانت تلك العقوبة غير مشروعة، فهي على التحقيق ظلم وعدوان، بغض النظر عن مسمّياتها، ولنا الحق في معاقبة المعتدي بالمثل. وخير مثال لذلك «عقوبات» الأمم المتحدة الإجرامية الكافرة لليبيا والعراق، وغيرهما.
(يُتْبَعُ)