العقيدة لغةً: من العقد، وهو نقيض الحلِّ، وعقْد الحبل: شد بعضِه ببعض، ومادة"عقد"في اللغة مدارها على اللزوم والتأكد والاستيثاق، قال تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) ، وتعقيد الأيمان إنما يكون بقصد القلب وعزمه، بخلاف لغو اليمين التي تجري على اللسان بدون قصد.
والعقيدة في الإسلام تقابل الشريعة، فالإسلام عقيدة وشريعة، وإذا كانت الشريعة تعني التكاليف العملية التي جاء بها الإسلام في العبادات والمعاملات، فإن العقيدة تعني في الإسلام: المسائل العلمية التي صح بها الخبر عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والتي يجب أن ينعقد عليها قلب المسلم تصديقًا لله ورسوله.
وأصول العقيدة الإسلامية جاءت في القرآن والسنة، فنجد في القرآن قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ.
ونجد في السنة حديث جبريل: (( فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ) ).
فائدة: علم العقيدة كمصطلح لم يرد في القرآن والسنة، إلا أنه معروف ومقرر لدى العلماء قاطبة: فنجد مثلًا كتاب الإمام الصابوني (449هـ) بعنوان"عقيدة السلف أصحاب الحديث"، وكتاب الإمام أبي القاسم اللالكائي (ت 418هـ) بعنوان"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة".
وعلم العقيدة له أسماء أخرى: حيث يسمى بالفقه الأكبر، ككتاب الفقه الأكبر المنسوب للإمام أبي حنيفة، ويسمى أيضًا بأصول الدين ككتاب الإمام أبي الحسن الأشعري (ت 324هـ) بعنوان"الإبانة عن أصول الديانة".
2 -أهمية دراسة العقيدة:
العقيدة الإسلامية ضرورية للإنسان ضرورة الماء والحياة، فهو بدونها ضائع وتائه لا يعرف ربه وخالقه، ولا واجبه تجاه ربه، ولا يعرف لم خلق في هذا الكون ... الخ.
فالعقيدة الإسلامية هي الحل الوحيد للإجابة على هذه التساؤلات التي لا تزال تشغل فكر الإنسان وتحيِّره.
وإلا يكون الإنسان ضائعًا تائهًا كما حصل للشاعر النصراني إلياء أبو ماضي حين يقول:
جئت، لا أعلم من أين، ولكني أتيت.
ولقد أبصرت قدامي طريقًا فمشيت.
وسأبقى سائرًا، إن شئتُ هذا أم أبيت.
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟
ثم يقول:
أوراء القبر بعد الموت بعث ونشور؟
فحياة، فخلود، أم فناء فدثور؟
أكلام الناس صدق أم كلام الناس زور؟
أصحيح أن بعض الناس يدري؟
3 -تدوين علم العقيدة: التدوين في العقيدة ظهر في القرن الثاني الهجري، ويمكن تقسيم المراحل التي مر بها التدوين في علم العقيدة إلى مرحلتين:
أ- تدوين العقيدة باعتبارها بابًا من أبواب كتب السنة: كأبواب الإيمان والتوحيد في كتب السنة.
ب- مرحلة الاستقلال، حيث استقل علم العقيدة في التدوين، وخاصة بعد ظهور الفرق المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة.
نماذج من الكتب المصنفة في عقيدة أهل السنة والجماعة:
1 -كتاب الإيمان، لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت 224هـ) .
2 -كتاب الرد على الزنادقة والجهمية، للإمام أحمد (241هـ) .
3 -الشريعة، للإمام الآجري (ت 360هـ) .
4 -شرح أصول اعتقاد أهل السنة، للالكائي (418هـ) .
5 -عقيدة السلف وأصحاب الحديث، للصابوني (449هـ) .
6 -الحجة في بيان المحجة، لأبي القاسم الأصبهاني (535هـ) .
7 -لمعة الاعتقاد، لابن قدامة (ت 620هـ) .
8 -العقيدة الواسطية (ت 728هـ) .
9 -تجريد التوحيد المفيد، للمقريزي (845) .
تاريخ الفقه الإسلامي
1 -الفقه: لغةً: يقول الإمام ابن فارس في معجم مقاييس اللغة: (الفاء والقاف والهاء أصلٌ واحد صحيح، يدلُّ على إدراكِ الشَّيء والعِلْمِ به) . وقال صاحب مختار الصحاح: (الفقه: الفهم) . وجاء في تاج العروس: (وفقُه ككرُم فقاهةً صار الفقه له سجية، وفقِه مثل فرح فِقْهًا مثل عَلِمَ علمًا زنة ومعنى) .
واصطلاحًا: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية. وقولنا: (العملية) أخرج المسائل العلمية كمسائل العقيدة، والمكتسبة معناه: المستنبطة بالنظر والاجتهاد (1) .
2 -المراحل التي مرَّ بها الفقه الإسلامي: لقد مرَّ الفقه الإسلامي بمراحل وعصور قبل ظهور المذاهب الفقهية الأربعة ( [2] ) :
أ- عصر النبوة: ويشمل هذا العصر العهد المكي، والعهد المدني.
أما العهد المكي: فقد كانت التشريعات قليلةً في هذه المرحلة التي عاشتها الدعوة الإسلامية في مكة , فالملاحظ أن جهود الدعوة تركزت في المرحلة المكية على بيان أصول الدين والدعوة إليها.
والمتأمل في الأحكام التشريعية التفصيلية التي أنزلت في المرحلة المكية يلاحظ أنها تتعلق بالأصول العقائدية كتحريم ماذبح لغير الله، كقوله تعالى في سورة الأنعام: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) ، ومن المعلوم أن سورة الأنعام مكية باتفاق العلماء.
وأما العهد المدني: فتميَّز بتوضيح الأحكام الشرعية بالتفصيل الذي يتناسب مع احتياجات المسلمين في عباداتهم ومعاملاتهم كقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ... ) الآية.
( [1] ) انظر: المدخل إلى علم الفقه الإسلامي، للدكتور سليمان أبا الخيل.
( [2] ) انظر: تاريخ الفقه الإسلامي، للدكتور عمر الأشقر.
وكقوله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر: (إنما كان يكفيك هكذا فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه) .
و قد استمرت هذه الفترة عشر سنين، و انتهت بوفاة النبي صلى الله عليه و سلم.
ونختم هذا الدرس بالكلام على الفرق بين مصطلحين مرتبطين بالفقه: وهما (أصول الفقه) و (قواعد الفقه) .
فعلم أصول الفقه: هو القانون الذي يلتزمه الفقيه ليكون استنباطه للأحكام من الكتاب والسنة على طريقة صحيحة. مثل قاعدة: الأمر يقتضي الوجوب.
وأما قواعد الفقه: فهي مجموعة من الأحكام المتشابهة التي ترجع إلى قياس واحد يجمعها، أو إلى ضبط فقهي يجمعها، مثل: إذا تعارض المانع والمقتضي يقدم المانع، مثل لو أن رجلًا لو ضم ما لا يحل بيعه كالخنزير إلى ما يحل في صفقةواحدة يفسد البيع.