فهرس الكتاب

الصفحة 18693 من 27809

نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.

كما ذكر النبيَّ صلى الله عليه وسلم أن قضاء الحوائج من أفضل القربات، حتى إنها أفضل من الإعتكاف في المساجد شهرًا، هذا في أيّ حاجة يسيرة فكيف إذا كانت الحاجة ضرورة عامة، وهي الخلاص من حصار العدوّ وما يترتَّب على هذا الحصار المجرم من الضعف، و الجوع، وإنتشار الأمراض، وإستمرارها بسبب نقص الدواء، وغيره من المعدات الطبية وسائر ما يعانيه أهل الحصار من البؤس الشديد؟!

وفي (الحديث الصحيح) عن بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أحبُّ الناسِ إلى الله أنفعُهم للناس، وأحبُّ الأعمالِ إلى الله سُرُورٌ تُدْخِلُه على مسلم، أو تَكْشِفُ عنه كُرْبَةً، أو تَقْضِى عنه دَيْنًا، أو تَطْرُدُ عنه جُوعًا، ولأَنْ أمشىَ مع أخي المسلمِ في حاجةٍ أحبُّ إِلَىَّ من أن أعتكفَ في هذا المسجدِ شهرًا، ومن كفَّ غضبَه سترَ اللهُ عورتَه، ومن كَظَمَ غَيْظَه، ولو شاء أن يُمْضِيَه أَمْضاه ملأ اللهُ قلبَه رِضًا يومَ القيامةِ، ومن مشى مع أخيه المسلمِ في حاجةٍ حتى تتهيأَ له أثبتَ اللهُ قدمَه يومَ تَزِلُّ الأقدامُ، وإنَّ سُوءَ الخُلُق لَيُفْسِد العملَ كما يُفْسِدُ الخلُّ العسلَ" (أخرجه الطبراني في معاجمه الثلاث، وابن أبى الدنيا في كتاب قضاء الحوائج) .

وفي (الصحيحين) عن ابن عمر رضي الله عنه أيضا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ في حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ في حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

ولهذا نهيب بأهل الفضل والخير والإحسان من أثرياء المسلمين، أن يُسارعوا إلى دعم تسيير القوافل الإغاثيّة إلى غزة، لعلّ الله تعالى أن يجعل على أيديهم هذا الفتح العظيم بكسر الحصار عن أهل غزة المرابطة.

وعنْ سَهْلِ بن سَعْدٍ عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"عِنْدَ اللَّهِ خَزَائِنُ الْخَيْرِ وَالشَّرّ مَفَاتِيحُهَا الرِّجَالُ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ وَمِغْلاقًا لِلشَّرِّ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَهُ مِفْتَاحًا لِلشَّرِّ وَمِغْلاقًا لِلْخَيْرِ" (أخرجه ابن ماجه) .

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ لِلَّهِ أَقْوَامًا اخْتَصَّهُمْ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ، وَيُقِرُّهَا فِيهِمْ مَا بَذَلُوهَا، فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا عَنْهُمْ وَحَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ" (أخرجه الطبراني، وابن عساكر) .

وقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ لِمُعَاوِيَةَ رضي الله عنهما: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"مَا مِنْ إِمَامٍ يُغْلِقُ بَابَهُ دُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ، وَالْخَلَّةِ، وَالْمَسْكَنَةِ إِلاَّ أَغْلَقَ اللهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ دُونَ خَلَّتِهِ، وَحَاجَتِهِ، وَمَسْكَنَتِهِ"فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا عَلَى حَوَائِجِ النَّاسِ (أخرجه أحمد، وعَبد بن حُميد، والترمذي) .

هذا .. ولا تمنع الشريعة دعوة غير المسلمين إلى التطوّع بالمال والنفس لفك الحصار عن غزّة، بل ذلك مما تحضّ عليه الشريعة في نصوصها العامة الداعية إلى الخير، والعدل، والإحسان، ونصرة المظلوم، وإغاثة الملهوف، وفي سيرة النبيّ صلّى الله عليه وسلم ما يؤكّد ذلك كما سعى في فك الحصار عنه في شعب بني هاشم من سعى من كفّار قريش، ولهذا ينبغي تشجيع كلّ من يريد الوقوف مع المسلمين في فك الحصار عن غزّة، مادام ذلك يحقق مصالح راجحة.

هذا .. ونسأل الله تعالى أن يُفرغ على أهل غزة صبرًا، وأن يعينهم على عدوّهم، وعدوّ الإسلام، وأن ينصر أمّة الإسلام في هذا التحدّي الذي نتج عن الهجوم على قوافل الإغاثة إلى غزة، وأن يجعل عاقبته خيرًا، ورشدًا على أمّة محمّد صلى الله عليه وسلم، وأن يزيد الصهاينة بعده ضعفًا، وذلًا، وتفكّكًا حتى ينهزموا بإذن الله تعالى.

والله أعلم، وهو حسبنا عليه توكلنا وعليه فليتوكّل المؤمنون.

ـ [مرثد] ــــــــ [21 - Jun-2010, صباحًا 03:10] ـ

جزى الله الشيخ حامد العلي من خيره

ففي كلامه إفادة بليغة

وهذه نعمة عظمى أن يتجه الناس (مسلمين وغيرهم) إلى فك الحصار الأثيم

ـ [أبو وائل الجزائري] ــــــــ [23 - Jun-2010, مساء 09:00] ـ

والله أعلم، وهو حسبنا عليه توكلنا وعليه فليتوكّل المؤمنون.

آمين ... آمين ... آمين.

بارك الله فيك أخي الحبيب مرثد.

ـ [أبو القاسم] ــــــــ [24 - Jun-2010, صباحًا 12:05] ـ

جزاك الله خيرا على هذا النقل المبارك

وحفظ الله الشيخ حامد أسدا هصورا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت