مَعْرِفَةِ هذا الْعِلْمِ لِيَتَوَقَّفَ منه إذَنْ على بَعْضِهِ لَا على كُلِّهِ وَإِلَى هذا أَشَارَ ابن بَرْهَانٍ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ أَنَّ اسْتِمْدَادَ أُصُولِ الْفِقْهِ من شَيْءٍ وَاحِدٍ وهو قَوْلُ الرَّسُولِ الذي دَلَّ التَّكَلُّمُ على صدقه فَيُنْظَرُ في وَجْهِ دَلَالَتِهِ على الْأَحْكَامِ إمَّا بِمَلْفُوظِهِ أو بِمَفْهُومِهِ أو بِمَعْقُولِ مَعْنَاهُ ومستنبطة وَلَا يُجَاوِزُ نَظَرُ الْأُصُولِيِّ ذلك قَوْلَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَفِعْلَهُ قال وَقَوْلُ الرَّسُولِ إنَّمَا يَثْبُتُ صِدْقُهُ وَكَوْنُهُ حُجَّةً من عِلْمِ الْكَلَامِ [9] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn9)
ب. الاشتراك في المادة:
إن بعض مسائل أصول الفقه تشترك مع بعض مسائل أصول الدين ,كمسائل الإخبار وحجية المتواتر وأخبار الآحاد ووقوع النسخ ومسائل التكليف كالأمر, والنهي عن الشيء هل يقتضي الأمر والنهي عن ضدهما؟ والخلاف في جواز كون الأمر مشروطا ببقاء المأمور على صفات التكليف ,وهل الأمر بالفعل يتعلق به حال حدوثه؟ ومسائل الاستطاعة ومسألة تكليف مالا يطاق والمسائل المتعلقة بالإكراه وغيرها من مسائل الإجماع والقياس والاجتهاد. [10] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn10)
وأجمل ما رأيت في هذا الموضوع ,ما ألفه الدكتور محمد العروسي فقد أجاد وأفاد في ذكر المسائل المشتركة بين علم أصول الفقه وأصول الدين وأشار إلى جوانب من الاختلاف التي تميز كل علم عن غيره فمن أراد التوسع في الموضوع فليرجع إلى هذا الكتاب فهو يغنيه.
ج.الفائدة المرجوة من الأصلين:
وأما فائدة علم اصول الفقه, فهي العلم بأحكام الله سبحانه أو الظن بها, ولما كانت هذه الغاية بهذه المنزلة من الشرف، كان علم طالبه بها ووقوفه عليها مقتضيًا لمزيد عنايته به، وتوفر رغبته فيه؛ لأنه سبب الفوز بسعادة الدارين. [11] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn11)
أما علم أصول الدين فثمرته هي الإيمان والعمل الصالح، اللذان هما الوسيلة الوحيدة لسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، ولتأمين حقوق الفرد والمجتمع {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} . [12] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn12)
فالملاحظ أن فائدة العلمين تصب في اتجاه واحد هو المحافظة على الشريعة الإسلامية وصون أدلة التشريع حتى لا يتجاوزها الناس و حفظ الأحكام الشرعية بحججها ومستنداتها.
وكلا العلمين يدعوا للتفكر والتدبر في القرآن، ونقله نصًا وروحًا للبشرية جمعاء.