فهرس الكتاب

الصفحة 18917 من 27809

قلت ما معنى جزئيات القاعدة؟؟ حرر هذا المصطلح أولا، فإن تحرير الاصطلاح من أصول الجدل! القاعدة هي نقل حكم الشيء المعلوم إلى شيء مجهول للتشابه بينهما .. فإن صح التشابه - على وجه التعليل - انطبقت القاعدة، وإن لا فلا! فما هي"أجزاء"تلك القاعدة التي لا تنطبق القاعدة عليها؟؟؟ ضربتَ لي مثلا وأردت القياس لبيان مرادك، فدعني أبين لك وجه بطلان ذاك القياس.

تقول: مجموع ضلعي مثلث أكبر من الضلع الثالث، لو فرضْنا وجود مثلث مجموع ضلعيه أقل من طول الضلع الثالث لكانت تلك القضية - القاعدة خاطئةً، و لا أظن أن هذا يحتاج إلى بيان أكثر من ذا

هذا قياس باطل لأن علة القياس في كلامك: عدم تحقق قاعدة المثلث في شيء وُصف بأنه مثلث! فهل أنت تتكلم عن عدم انطباق قاعدة القياس (التي هي صحيحة عقلا في ذاتها) على شيء وُصف بأنه قياس، أم تتكلم عن بطلان قاعدة القياس نفسها لما تصفه بأنه بطلان"أجزائها"؟؟

ما لا تنطبق عليه قاعدة المثلث فليس بمثلث! وكذلك ما لا تنطبق عليه قاعدة القياس فليس بقياس! المشكلة أنك تريد بهذه المقدمة (بعض حالات القياس لا تنطبق عليها قاعدة القياس) إبطال قاعدة القياس العقلية نفسها، لتخرج بالنتيجة = (لا تستدلوا بالقياس مطلقا) !

والتشبيه قياس بالمعنى اللغوي لا الاصطلاحي، فإن كنت تجيز نقل الحكم من معلوم إلى مجهول للمشابهة كما في هذا المثال، فكيف تمنع من الاستدلال به في أحكام الشرع، وطريق الاستدلال والاستنباط العقلي واحد؟

فلعل التشبيه الأقرب لما تفعله هنا أن يقال: إن وجود مثلث مجموع ضلعيه أقصر من طول الضلع الثالث = دليل على بطلان قاعدة المثلث!!!

أنت إلى الآن لا تفرق بين صحة القاعدة في نفسها وصحة تطبيقها أو إعمالها على ما يظن الظان - أصاب في ذلك أو أخطأ - أنه داخل فيها! وهذا لعمر الله خلل عقلي كبير!

قولنا"هذا مثل هذا في الوصف الذي تعلق به الحكم، إذن فهو مثله في الحكم"، ليس قاعدة علمناها باستقراء الأحكام الشرعية الفرعية المتشابهة كما هو الحال في القواعد الفقهية، حتى يقال لنا إن بطلان بعضها يفضي إلى بطلانها كلها وأنها ليست بقاعدة!! وإنما عرفناها بأصل العقل والفطرة، الذي به صنفنا الأشياء في عمومات وأفرادها، وأصناف وأقسامها، وصفات جامعة لمتشابهات من المسائل وأحكامها، وغير ذلك من طرق الفهم وإعمال العقل في النصوص وفي اللغة وفي سائر العلوم ... ولا يُكذب فطرته إلا مكابر!!

أرجو أن يكفي هذا التحرير الذي تقدم في بيان هذه القضية العقلية، فإن لم يكف ولم تقتنع به، فتجاوزه أخي الكريم ودعك منه، فإنني لا أريد مزيدا من الخروج عن الموضوع، بارك الله فيك، والمسلمون على شروطهم ....

أسأل الله أن يهديني وإياك إلى الرشاد.

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [14 - Aug-2010, صباحًا 06:59] ـ

وأما ما ظننتَه رجوعا إلى الموضوع (وليس كذلك في الحقيقة) فهو قولك:

و بالنسبة لموضوعك في آية الربا ففيها التشبيه و في حديث الأعرابي الذي شك في ابنه و كثير من التشبيهات الواردة في النصوص لو تأملتَها لوجدتَها براهين على أن المشابهة لا تقتضي حكمًا شرعيًّا و بالله التوفيق.

فعجيب هذا الكلام كسابقه من كلامك! لو لم تقتض مشابهة الربا للبيع عند القائلين بها حكما شرعيا فما وجه جواب الله تعالى عنها في الآية بما أجاب به؟؟؟؟ ثم كيف تقول إنني لو تأملتُ حديث الأعرابي لوجدته برهانا على أن القياس لم يؤخذ منه حكم؟؟؟ ألم يحكم النبي عليه السلام للأعرابي بأن الولد ولده ولم يرخص له في الانتفاء منه، لإمكان أن يكون هذا عرقا (أو خللا وراثيا) كما يكون في الإبل؟ فأي شيء يكون هذا إن لم يكن نقلا للحكم الشرعي من معلوم الحكم إلى مجهول الحكم لوصف جامع بينهما؟؟ هذه مغالطة بينة يا أخانا يرحمك الله! أنت تقلب الأدلة رأسا على عقب!

أخي الفاضل صياد، يبدو لي أن إخواننا الظاهرية لا سبيل لمناقشتهم في اعتراضاتهم على هذا الاستدلال إلا بالخوض معهم في أصل حجية القياس نفسه ... فإن أبيت إلا مواصلة الناقش في هذا الأصل، فلا تلمني إن حذفتُ مشاركتك التالية، فإن المشرفين متفقون على منع هذا ...

غفر الله لي ولك، وهداني وإياك إلى الرشاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت