تتحسن وتستقر، ونحن بيننا ولد، فهل يقع؟، حتى اذا كنت بالفعل أنويه ولكن لم أكن أعلم غير اللفظ الصريح وكنت أتحرز أن أنطقه، فما الحكم؟
الجواب:
الحمد لله
أولا:
نوصيك بالإحسان إلى أهلك، ومعاملتهم معاملة كريمة كما أمر الله تعالى، وستجد أثر ذلك إن شاء الله تعالى، فإن النفوس مجبولة على الإحسان إلى من أحسن إليها، وقليل من الكلام الطيب يشيع جو المودة في البيت، ويقطع الطريق على الشيطان المتربص، كما قال تعالى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا) الإسراء/53، وقال سبحانه: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء/19.
وليكن لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة، فقد كان خير الناس لأهله، كما قال: (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) رواه الترمذي (3895) وابن ماجه (1977) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
ونحمد الله أن أموركم بدأت تتحسن وتستقر كما ذكرت، ونسأله سبحانه أن يفيض عليكم من رحمته، وأن يؤلف بين قلوبكم، ويجمع بينكم على خير.
ثانيا:
الطلاق منه الصريح ومنه الكناية، فالصريح ما لا يفهم منه إلا الطلاق، كقول: أنت طالق، والكناية ما يحتمل أن يكون المراد منه الطلاق أو غيره، كقول الرجل لامرأته: أنت خليّة أو برية أو أمرك بيدك أو حبلك على غاربك، أو الحقي بأهلك، أو لا حاجة لي فيك، ونحو ذلك.
ولا يقع الطلاق بالكناية إلا مع وجود نية الطلاق.
قال ابن قدامة رحمه الله في"المغني" (7/ 306) :"فأما غير الصريح ; فلا يقع الطلاق به إلا بنية , أو دلالة حال"انتهى.
وقال في"زاد المستقنع":"ولا يقع بكنايةٍ طلاقٌ إلا بنية مقارنة للفظ، إلا حال خصومة، أو غضب، أو جواب سؤالها"انتهى باختصار.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه:"هذه ثلاث أحوال يقع بها الطلاق بالكناية بلا نية. فقوله:"خصومة"يعني مع زوجته، فقال: اذهبي لأهلك، يقع الطلاق وإن لم ينوه، لأن لدينا قرينة تدل على أنه أراد فراقها."
وقوله:"أو غضب": أي حال غضب ولو بدون خصومة، كأن يأمرها أن تفعل شيئا فلم تفعل فغضب، فقال: اذهبي لأهلك، يقع الطلاق وإن لم ينوه.
وقوله:"أو جواب سؤالها": يعني: قالت: طلقني، قال: اذهبي لأهلك، يقع الطلاق ...
ولكن الصحيح أن الكناية لا يقع بها الطلاق إلا بنية، حتى في هذه الأحوال؛ لأن الإنسان قد يقول: اخرجي أو ما أشبه ذلك، غضبا، وليس في نيته الطلاق إطلاقا .."انتهى من"الشرح الممتع" (13/ 75) ."
وكونك تتحاشى لفظ الطلاق الصريح، ولا علم لك بمسألة الكناية، يدل على أنك لا تريد الطلاق، وغاية الأمر أنك تهدد وتخوف، ولهذا فلا يقع عليك طلاق.
وينبغي أن تحذر من الوسوسة في الطلاق وغيره، فإن الوسوسة داء وشر إذا تمكن من الإنسان آذاه وأزعجه ونغص عليه أمره.
وعلاج الوسوسة هو الإعراض عنها وعدم الالتفات لها، مع الإكثار من ذكر الله تعالى وطاعته.
وينظر جواب السؤال رقم (62839( http://www.islam-qa.com/ar/ref/62839 ) ) ، ورقم (39684( http://www.islam-qa.com/ar/ref/39684 ) ) .
والله أعلم.
ـ [أبو محمد بن سعيد] ــــــــ [20 - Aug-2010, صباحًا 02:47] ـ
قال لزوجته إن تكلمت في هذا الموضوع فهو آخر شيء بيني وبينك .. ويشك في نيته
السؤال: تشاجرت مع زوجتي فقلت لها أقسم بالله العظيم لو تكلمت في هذا الموضوع مرة ثانية أنه آخر شيء بيني وبينك ثم بعد برهة سألت نفسي إيش آخر شيء بيني وبين زوجتي الطلاق فاعتراني الخوف ثم بعدها بقليل تكلمت زوجتي فأغلقت فمها وقلت أنا حلفت ما تتكلمي في هذا الموضوع فتركتها وذهبت إلى المجلس وقلت وقع الطلاق وبعد أن هدأت راجعت هل أنا قصدت الطلاق أم منع زوجتي من الكلام فاستقر في قلبي أني أردت منعها وليس طلاقها ولم أعتبره طلاقًا لعلمي أن الطلاق يقع بالنية فأفيدوني لأني في حيرة وجزاكم الله خيرا.
الجواب: الحمد لله
قولك لزوجتك:"أقسم بالله العظيم لو تكلمت في هذا الموضوع مرة ثانية أنه آخر شيء بيني وبينك"ليس لفظا صريحا في الطلاق، بل هو من ألفاظ الكناية التي تحتمل الطلاق وتحتمل غيره.
والقاعدة في ألفاظ الكناية أنه لا يقع بها الطلاق إلا مع نية الطلاق ولو كان ذلك في حال خصومة أو غضب على الراجح.
وينظر جواب السؤال رقم (136438( http://islamqa.com/ar/ref/136438 ) ) .
وعليه؛ فإذا لم ترد الطلاق عند التلفظ بذلك، لم يقع الطلاق.
وإن كنت أردت بهذه الكلمة الطلاق عند تلفظك بها، وقع الطلاق في حال تكلمها في ذلك الموضوع، ويقع بذلك طلقة واحدة، فإذا لم تتكلم لم يقع شيء.
ومن تكلم بكناية الطلاق، وشك هل نوى الطلاق أم لا، لم يقع عليه الطلاق؛ لأن الأصل عدمه.
فحيث إنك تشك في وجود نية الطلاق، بل يغلب على ظنك أنك لم تنوه، فلا يقع بذلك طلاق.
والله أعلم.