نعود إلى موضوع البحث و لنستعرض ما جاء من أقوال بعض المفسرين في هذا الشأن:
تفسير بن كثير:
وقوله تعالى"كتاب الله عليكم"أي هذا التحريم كتاب كتبه الله عليكم يعني الأربع فالزموا كتابه ولا تخرجوا عن حدوده والزموا شرعه وما فرضه. وقال عبيدة وعطاء والسدي في قوله"كتاب الله عليكم"يعني الأربع وقال إبراهيم"كتاب الله عليكم"يعني ما حرم عليكم.
وقوله تعالى"وأحل لكم ما وراء ذلكم"ما دون الأربع وهذا بعيد.
.والصحيح قول عطاء كما تقدم
وقال قتادة: وأحل لكم ما وراء ذلكم يعني مما ملكت أيمانكم وهذه الآية هي التي احتج بها من احتج على تحليل الجمع بين الأختين وقول من قال: أحلتهما آية وحرمتهما آية.
إنتهى كلام بن كثير.
تفسير القرطبى:
قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص"وَأُحِلَّ لَكُمْ"ردا على"حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ". الباقون بالفتح ردا على قوله تعالى:"كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ".
وهذا يقتضي ألا يحرم من النساء إلا من ذكر , وليس كذلك ; فإن الله تعالى قد حرم على لسان نبيه من لم يذكر في الآية فيضم إليها , قال الله تعالى:"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" [الحشر: 7] .
..... وقد قيل: إن تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها متلقى من الآية نفسها ; لأن الله تعالى حرم الجمع بين الأختين ,
والجمع بين المرأة وعمتها في معنى الجمع بين الأختين ; أو لأن الخالة في معنى الوالدة والعمة في معنى الوالد.
والصحيح الأول ; لأن الكتاب والسنة كالشيء الواحد ; فكأنه قال: أحللت لكم ما وراء ما ذكرنا في الكتاب , وما وراء ما أكملت به البيان على لسان محمد عليه السلام. إنتهى كلام القرطبى.
تفسير الطبرى:
القول في تأويل قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم} اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك
فقال بعضهم: معنى ذلك: وأحل لكم ما دون الخمس أن تبتغوا بأموالكم على وجه النكاح.
ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين , قال: ثنا أحمد بن المفضل , قال: ثنا أسباط , عن السدي:
{وأحل لكم ما وراء ذلكم} ما دون الأربع أن تبتغوا بأموالكم.
حدثنا ابن وكيع , قال: ثنا أبي , عن سفيان , عن هشام , عن ابن سيرين , عن عبيدة السلماني:
{وأحل لكم ما وراء ذلكم} يعني: ما دون الأربع.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأحل لكم ما وراء ذلكم من سمي لكم تحريمه من أقاربكم.
ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم , قال ثنا الحسين , قال: ثنا حجاج , عن ابن جريج , قال: سألت عطاء عنها , فقال: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} قال:
ما وراء ذات القرابة , {أن تبتغوا بأموالكم} . .. الآية.
وقال آخرون: بل معنى ذلك
{وأحل لكم ما وراء ذلكم} : عدد ما أحل لكم من المحصنات من النساء الحرائر ومن الإماء.
ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار , قال: ثنا عبد الأعلى , قال: ثنا سعيد , عن قتادة في قوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} قال: ما ملكت أيمانكم. قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب , ما نحن مبينوه ; وهو أن الله جل ثناؤه بين لعباده المحرمات بالنسب والصهر , ثم المحرمات من المحصنات من النساء , ثم أخبرهم جل ثناؤه أنه قد أحل لهم ما عدا هؤلاء المحرمات المبينات في هاتين الآيتين أن نبتغيه بأموالنا نكاحا وملك يمين لا سفاحا. إنتهى كلام الطبرى.
و الآن تعليق على هذه الأقوال:
القائل أنها دون الأربع أو الخمس فهذا تحكم بلا دليل فأين هو ذكر العدد في الآيتين حتى يعود عليه لفظ الإشارة فى"ذلكم"؟ من المعروف و البديهى أن أداة الإشارة في الكلام لابد أن تعود على شئ ورد ذكره في الكلام أو يفهم من سياقه أما أن يقال أن أداة الإشارة تشير إلى شئ غير ظاهر في الكلام فهذا خطأ بين و هو يشبه قول الشيعة الإمامية أن لفظ الإشارة"هذا"فى قوله تعالى"وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ"أنه يشير إلى على بن أبى طالب , فأين هو ذكر على في الآيات حتى يشار إليه؟ إذن فهذا قول لا يصح.
(يُتْبَعُ)