فهرس الكتاب

الصفحة 19705 من 27809

وكذلك ذكَرَ «عُلَّ» من العِلَّة كُلٌّ من السَّرَقُسْطي [17] ، وابن القَطَّاع [18] .

وإذا صَحَّ مجيءُ الثلاثيِّ بمعنى العِلَّة والمرض، صَحَّ اشتقاق «مَعْلول» منه قياسًا بلا خلاف عند الصرفيين؛ تقول: قُتِلَ زيدٌ، فهو مقتولٌ، وضُرِبَ، فهو مضروبٌ، وعُلِمَ الأَمرُ، فهو معلوم، وهكذا.

وكلٌّ من ابن القُوطِية والسَّرَقُسْطي وابن القَطَّاع ذكَرَ الفعلَ الثلاثيَّ في المَرَضِ والشُّرْب، فيكونُ «مَعْلولٌ» بمعنى: مريض به عِلَّة، وبمعنى: مَنْ شَرِبَ مرَّة بعد مرَّة.

وذكَرَ ذلك أيضًا محمَّد بن المستنير المعروفُ بقُطْرُب تلميذُ سيبوَيْهِ في كتابه"فَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ"، واللَّبْلي؛ على ما نقله الزركشي [19] عنهما.

وكذلك الجَوْهَري [20] حين قال: «عُلَّ الشَّيْءُ، فهو مَعْلولٌ» :

فقولُهُ: «الشيء» : دليلٌ على أنه يريدُ العِلَّةَ بمعنى المَرَض، لا بمعنى الشُّرْب، وإلا لقال: «عُلَّ الإنسانُ أو الحَيَوان» ، والله أعلم.

وقد ذكَرَ الزركشيُّ [21] كلامَ ابنِ الصلاح، والحَرِيري، وابنِ سِيدَه، ثم تعقَّبَهم بقوله: «الصوابُ أنه يجوز أنْ يقال: «عَلَّهُ» فهو «مَعْلول» ؛ من العِلَّة والاعتلال، إلا أنه قليلٌ، ومنهم مَنْ نَصَّ على أنه فِعْلٌ ثلاثي»، ثم ذكر كلام ابن القوطية وغيره.

وإلى الجوازِ أيضًا ذهَبَ ابنُ هِشَام في شَرْحه لقصيدة «بانتْ سُعَاد» [22] .

وقال الفَيُّومي [23] : «عُلَّ الإنسانُ - بالبناء للمفعول: مَرِضَ، ومنهم من يبنيه للفاعل، من بابِ ضَرَبَ؛ فيكونُ المتعدِّي مِنْ بابِ قتَلَ، فهو «عليلٌ» ، و «العِلَّةُ» : المَرَضُ الشاغلُ، والجمع: «عِلَل» ، مثلُ: سِدْرةٍ، و سِدَرٍ، و «أَعَلَّه اللهُ» ، فهو «مَعْلول» ، قيل: من النوادر التي جاءتْ على غير قياس، وليس كذلك؛ فإنه من تداخُل اللغتَين [24] ، والأصل: «أَعَلَّه اللهُ» ، فـ «عُلَّ» ، فهو «مَعْلول» ، أو مِنْ «عَلَّهُ» فيكون على القياس. و جاء «مُعَلٌّ» على القياس، لكنَّه قليل الاستعمال، و «اعْتَلّ» : إذا مَرِضَ».

وتعقَّب الشهابُ الخَفَاجيُّ [25] الحَرِيريَّ في إنكاره قولهم: «مَعْلول» بقوله: «هذا هو المعروفُ في اللغة، لكنَّ ما أنكره وقَعَ في كلام كثير ممَّن يوثق به من العلماء؛ كالمحدِّثين، والعَروضيين، والأصوليين» ، ثم ذكر كلام ابنِ سِيدَه المتقدِّم، ونَقْلَهُ عن أبي إسحاق الزَّجَّاج، كما أورَدَ كلامَ ابن الصلاح والنووي، ثم قال: «وقال ابنُ سيِّد الناس في"سيرته": إنه يُستعمَل «مَعْلول» من الإعلال أيضًا؛ كما يقول الخليلُ في العَروض، وقد حكاه ابن القُوطِيَّة، ولم يعرفْهُ ابن سِيدَه ... وحكى السَّرَقُسْطي: أَبْرَزْتُهُ بمعنى أَظْهَرْتُهُ، فهو مَبْروز، ولا يقال: بَرَزْتُهُ، وأَعَلَّهُ اللهُ، فهو عَليل، وربما جاء مَعْلولٌ ومَسْقُومٌ قليلًا». اهـ.

وقد استعمَلَ لفظَ «مَعْلول» بمعنى المَرِيض وضدّ الصحيح: كثيرٌ ممَّن يوثق بهم في اللغة - سوى مَنْ تقدَّم ذكره منهم - كالإمام الشافعي [26] ، وابنِ جِنِّيْ [27] ، وابنِ السَّرَّاج [28] ، والرُّمَّاني [29] ، والْمُطَرِّزي [30] ، وابنِ هشام [31] ، والزَّبِيدي [32] ، وغيرهم.

[1] انظر"المحكم"لابن سيده (1/ 46) ، و"الأفعال"لابن القوطيَّة (ص17) ، وللسَّرَقُسْطي (1/ 207) ، ولابن القَطَّاع (2/ 386) ، و"الصحاح"للجوهري (5/ 774) ، و"القاموس"للفيروز آبادي (4/ 21) .

[2] في"اللسان" (11/ 471) .

[3] انظر مثلًا:"الجامع الصغير"لمحمد بن الحسن الشيباني (1/ 189) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 19) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (4/ 169) ، و"الوسيط"للغزالي (5/ 199) ، و"كشاف القناع"للبهوتي (3/ 376) ، و"أصول السرخسي" (2/ 145 - 149) ، و"الإحكام"للآمدي (4/ 24) ، و"روضة الناظر" (ص20) ، و"المسودة" (ص393) ، وغيرها كثير.

[4] (ص367) ، وسيأتي ذكر تعقُّب الشهاب الخفاجي له.

[5] في كتابه"تثقيف اللسان، وتلقيح الجنان" (ص170) .

[6] في"علوم الحديث" (1/ 502) .

[7] في"التقريب" (1/ 407) .

[8] "تدريب الراوي" (1/ 407) .

[9] انظر مثلًا:"تدريب الراوي" (1/ 84و414) ، و"الدر المنثور" (4/ 302) ، و"شرح النسائي" (8/ 128) .

[11] في"القاموس المحيط" (4/ 21) .

[12] في"المحكم" (1/ 46) .

[13] "ديوان كعب بن زهير"بتحقيق وشرح د. محمد يوسف نجم، القصيدة (23) (ص84) . وانظر"القول المستجاد، في بيان صحَّة قصيدة بانت سعاد"للشيخ إسماعيل الأنصاري رحمه الله.

[14] تَجْلو: تكشفُ وتُظهِر. العوارِضُ: الأسنانُ ما بَعْدَ الثَّنايا. ذي ظَلْمٍ: يعني الثَّغْر، والظَّلْمُ: الماء الذي يجري على الأسنان، فتراه من شدَّة صفائه وشِدَّة رقَّتها وبياضها. مُنْهَل: سُقِيَ النَّهَلَ؛ وهو الشَّرْبة الأولى. الرَّاح: الخَمْرة. مَعْلول: سُقِيَ العَلَلَ؛ وهو الشُّرْب الثاني.

ومعنى البيت: إذا ما ابتسمَتْ كشَفَتْ عن أسنانٍ بيضاء مُنَضَّدة كأنها سُقيت من خمرة عتيقة مَرَّةً بعد أخرى. انظر حاشية البغدادي على"شرح بانت سعاد لابن هشام"بتحقيق نظيف محرّم خواجه (1/ 404 - 474) .

[15] ذكره الشهاب الخفاجي في"حاشيته على درة الغواص" (ص588) .

[16] في كتابه"الأفعال" (ص17و187) ، وانظر حاشية الشهاب الخفاجي على"درة الغواص" (ص588) .

[17] في كتابه"الأفعال" (1/ 207) .

[18] في كتابه"الأفعال" (2/ 386) .

[19] في"نكته على ابن الصلاح" (1/ 206) .

[20] في"الصحاح" (5/ 774) .

[21] في"النكت" (1/ 204 - 206) .

[22] انظر حاشية البغدادي على"شرح بانت سعاد لابن هشام" (1/ 460) .

[23] في"المصباح المنير" (ص426) .

[24] انظر في تداخل اللغتين:"الخصائص"لابن جني (1/ 374 - 391) .

[25] في"حاشيته على درة الغواص" (ص588) .

[26] في"الأم" (3/ 156) .

[27] في"الخصائص" (1/ 155و174و177) ، و (2/ 172) ، و"سر صناعة الإعراب" (1/ 252) .

[28] في"الأصول في النحو" (2/ 187) .

[29] في"الحدود" (ص67و85) .

[30] في"المغرب" (2/ 80) .

[31] في"شرح شذور الذهب" (ص241و242) .

[32] في"تاج العروس" (5/ 318) .

رابط صفحتي الشخصية في موقع جامعة الملك سعود: http://faculty.ksu.edu.sa/homayed/default.aspx

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت