فهرس الكتاب

الصفحة 20185 من 27809

7 -إن أكثر المفسرين لم يشيروا إلى هذا الاستدلال، بل قال ابن جرير في تفسيره-بعد أن حمل الآية على ظاهرها اللغوي والمعنوي-: (وبنحو ما قلنا في ذلك قال-أي المفسرون-) 5/ 120، بل إنك لاتكاد تجد مفسري السلف يتعرضون لتفسير هاتين الجملتين، لوضوح معناهما، ومن فسرهما حملهما على ظاهرهما الواضح دون الإشارة إلى استدلال المتأخرين هذا.

وقل مثل ذلك بالنسبةلتفاسير أئمةاللغة؛ كالفراءوأبي عبيدةوالزجاج، والأخفش، والنحاس، و الفارسي. والتفاسيرالبلاغية؛ كالك شاف. والتفاسير التي تعنى بالدقائق؛ كالكرجي، والمجاشعي. وال تفاسيرالإشاريةالقديمة؛ كالحقائق

8 - (من أين تعرف التقوى؟ وهل تعرف إلابالعلم؟!) -البحرالمحيط، (والأدلةعلى هذا المعنى [أن العلم قبل العمل] كثيرة، وهي قضيةلانزاع فيها) -الموافقات

1/ 4 تنبيهان على رسالةالأمس:

-الأول: إن رد الاستدلال المذكور بآيةالدين، لايعني رد المستدل له-مطلقا-.ولذلك قال ابن جزي-بعد أن ذكر قول من قال بأن الآية دلت على ترتب العلم على التقوى- (وهذا المعنى صحيح، ولكن لفظ الآية لايعطيه) التسهيل1/ 132 ومماصحح بعض المحققين الاستدلال به لهذا المعنى؛ قوله تعالى {إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} ونحوها من الآيات

لكن الاستدلال بهذه الآيةونحوها إنمايصح إذا خصصناها بمن يجتهد في تحصيل العلم فييسر الله له سبيله، ويفتح له أبوابا أخرى منه، أو نقول: إن الاجتهاد في تحصيل العلم من التقوى المأمور بها. لأنه لايمكن بحال أن يستدل بمثل هذه الآيات على حصول العلم دون الاجتهاد في طلبه، إذا لكان أولى الناس بذلك موسى-عليه السلام-وغيره من الرسل-عليهم السلام-،ولذلك قال ابن رشد (لسنا ننكر أن تكون إماتةالشهوات شرطا في صحة النظر [الفكر] ؛مثلما تكون الصحة [من الأمراض] شرطا في صحة النظر [بالعين] ... لا أنها كافية بنفسها) مناهج الأدلة149.وقد عبر شيخ الإسلام عن هذا بتعبير دقيق في [درءالتعارض] 9/ 131حيث قال بأن العمل (معين) على العلم؛ كما أن العلم (معين) على العمل، وعلى علم آخر. فتأمل قوله-رحمه الله- (معين)

الثاني: من العلماء من استدل بهذه الآيةعلى وجود (تلازم) بين زيادةالتقوى وزيادةالعلم؛ فبعضهم استدل بدلالةالاقتران [التيسير2/ 99] ،والجمهور-خلافا للحنفية-يضعفون هذه الدلالة [في الجمل] . وبعضهم استدل بأن في عطف إحدى الجملتين على الأخرى (إيماء) لوجود ذلك التلازم [التحريروالتنوير3/ 118] وهناك فرق بين القول بالتلازم، والقول بترتب أحدهما على الآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت