فهرس الكتاب

الصفحة 20503 من 27809

قلت: وكان اليهود لا يقربن الحيض ولا يؤاكلنهن , وكانت النصارى يجامعنهن! وشرع الأغسلام وسط, فمنع من وطأهن فقط. قال القرطبي في تفسيره (3/ 81) : (قال علماؤنا: كانت اليهود والمجوس تجتنب الحائض وكانت النصارى يجامعون الحيض فأمر الله بالقصد بين هذين) ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لما قالت له إني حائض: (إن حيضتك ليست في يدك) . وكان يباشر نساءه دون الفرج. وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: (إني لأدني الحائض مني وما بي إليها صورة) أي ميل وشهوة. ذكره الزبيدي في تاج العروس.

*والدرس الحيض, ولذلك كنى العرب الفرج أبا أدراس كما في جمهرة الأمثال للعسكري وأساس البلاغة للزمخشري ومقاييس اللغة لابن فارس وتاج العروس للزبيدي وقال أيضا: أبا دراس.!

*وكانت العرب تعلق خرق الحيض وغيرها على من يخاف عليه أذية الجن كالصبيان وغيرهم, ويسمونه (التنجيس) .

قال الزبيدي في تاج العروس (16/ 536) : (التنجيس: اسم شيء كانت العرب تفعله: وهو تعليق شيء من القذر أو عظام الموتى أو خرقة الحائض, كان يعلق على من يخاف عليه من ولوع الجن به كالصبيان وغيرهم. ويقولون: الجن لا تقربها. وعبارة الصحاح: والننجيس: شيء كانت العرب تفعله كالعوذة تدفع بها العين)

ويشبه هذا تعليق كعب الأرنب, قال الجاحظ في الحيوان: (كانت العرب في الجاهلية تقول: من عُلّق عليه كعب أرنب لم تصبه عين ولا نفس ولا سِحر، وكانت عليه واقية؛ لأن الجن تهرب منها، وليست من مطاياها لمكان الحيض) .

وذكره أيضا ابن قتيبة في (المعاني الكبير في أبيات المعاني) والزمخشري في (ربيع الأبرار ونصوص الأخبار)

*وذكر أبو حيان التوحيدي في الإمتاع والمؤانسة أن في بعض البلاد نهرا يجري في كل سبع سنين نهر كبريت، ولا يكون فيه سمك، لأن ماءه يتغير في كل يوم ثلاث مرات، وينبعث منه شبه ثور ليس له رأس. وأهل الشام إذا أرادوا أخذه ألقوه في سفينة، ولا يستطيعون قطعه بفأس ولا كسره بحجر، إنما يؤتى بالماء المنتن ودم الحيض فيخلطان جميعًا ثم ينضحان عليه، فإذا وقعا عليه تحلل وتكتل كتلا صغارا، وتستعمل في أشياء ينتفع بها)!.

*وذكر الجاحظ في الحيوان أنه لا تنبت اللحى للنساء، إلا عند ارتفاع الحيض ولذا يرى ذلك على وجوه العجائز.

*وذكروا أنه لما تزوج المهلب بن أبي صفرة بديعة المطربة، أراد الدخول بها، فجاءها الحيض، فقرأت: (وفار التنور) فقرأ و: (سآوي إلى الجبل يعصمني من الماء) فقرأت (لا عاصم اليوم من أمرالله إلا من رحم) .

وذكر الصفدي في الوافي بالوفيات وابن خلكان في وفيات الأعيان - ونسبها اليافعي في مرآن الجنان وعبرة اليقظان لأبي العباس الجرجاني في كتاب الكنايات- أن المأمون أراد أن يدخل على جارية له دافعوه لعذر بها، فلم يقبل، فلما دخل بها وجدها حائضًا، فقالت: أتى أمر الله، فلا تستعجلوه، فتركها، فلما قعد للناس دخل أحمد بن يوسف الكاتب عليه وقال: يا أمير المؤمنين، هنأك الله بما أخذت من اليمن والبركة وشدة الظفر بالمعركة فأنشد المأمون:

فارس ماض بحربته ... عارف بالطعن في الظلم

رام أن يدمي فريسته ... فاتقته من دم بدم

*وقال ابن قتيبة في عيون الأخبار: (يقول بعضهم: إن الجنين يغتذي دم الحيض يسيل إليه من السرة بغذائه؛ وقالوا. لذلك لا تحيض الحوامل. وقد رأينا من الحوامل من تحيض. والعرب تقول. حملت فلانة سهوًا، إذا حاضت على الحمل.)

*وفي نهاية الأرب للنويري: (قال كعب: ما حملت حواء حتى رأت الحيض ففزعت وأخبرت آدم بذلك فمنعها من

الصلاة أيام حيضها حتى ينقطع الدم, ثم جاءها ملك فوقفها على زمزم وقال لآدم: اركض برجلك في هذا الموضع. فركضها، فانفجرت الأرض بإذن الله عين ماء معين؛ فكبر آدم وحواء، وهمت أن تشرب فمنعها وقال: (حتى يأذن لي ربي) . فاغتسلت حواء, وكان في ذوائبها بقية من مسك الجنة، ففاحت الدنيا)!

*وذكر الأبشيهي في المستظرف أن من كرم الأسد أنه لا يقرب المرأة خصوصا الحائض!.

*فائدة فقهية: الحائض المرأة البالغ, وأيضا من جاءها الحيض. وفي الحديث: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) أي صلاة امرأة بالغ إلا بخمار, لأن المتلبسة بالحيض لا تصلي. وفي الحديث (يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة الحائض) واختلف العلماء في معنى الحائض هنا, فقال بعضهم: (المرأة البالغ) وهو مشكل , فإن العرب وخصوصا أفصح من نطق بالضاد لا يكرر الكلام لغير فائدة. فعلى اختيارهم يكون معنى الحديث (يقطع الصلاة ... والمرأة البالغ البالغ) , ولا فائدة من التأكيد هنا ولا داعي له. والظاهر أن معناها (المتلبسة بالحيض) لأن التأسيس أولى من التأكيد. وهو مذهب الجمهور والله أعلم.

ـ [أبوعبدالفتاح السلفي] ــــــــ [29 - Apr-2008, صباحًا 12:20] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

بارك الله فيك يا ابا محمد

وجزاك الله خيرا

محبكم في الله:

أبو عبد الفتاح السلفي

ـ [أبو محمد العمري] ــــــــ [29 - Apr-2008, صباحًا 12:27] ـ

وفيكم بارك أخى المفضال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت